إعادة الحياة لوسط مدينة جوهانسبرغ للتغلب على مشاعر الخوف فيها

مصدر الصورة Roger Jardine

من الإنصاف أن نقول إن جوهانسبرغ مازالت ذات سمعة مخيفة. فمعدلات الجريمة في المدينة الأكبر في جنوب أفريقيا عالية جداً منذ عدة عقود.

وتتركز ظاهرة الجريمة تلك في داخل مدينة جوهانسبرغ نفسها، والتي هجرتها منذ التسعينيات الشركات والمواطنون من الطبقة الوسطى الذين فروا إلى الضواحي الشمالية وإلى التجمعات السكنية المؤمنة ببوابات وجدران.

وفي أوائل سنوات الألفية الجديدة، في أحد أجزاء المدينة الداخلية المسمى مابونينغ، تمكن مصورون من صحيفة ستار من التقاط صور لعمليات سرقة السيارات بمجرد إطلالهم من نوافذ مكتبهم.

وتعتبر منطقة مابونينغ كئيبة ومتداعية منذ بنائها خلال العقود الثلاثة من القرن العشرين بسبب انتشار المستودعات التجارية الفارغة المتهالكة. ولا يمكنك التفكير في الذهاب إلى هناك أثناء النهار، ولا تحت أي ظرف من الظروف أثناء الليل.

رغم هذا تشهد منطقة مابونينغ التي تعني "مكان النور" بلغة السوذو، إحدى اللغات الإحدى عشرة الرسمية، إعادة ولادة لا تخطئها العين.

لقد تم تحويل المنطقة إلى مكان راق، تحولت فيه المستودعات إلى فنادق، ومحال تجارية، ودور سينما، ومعارض فنية، وبارات، ونزل للشباب، وشقق سكنية. كما انخفضت معدلات الجريمة بشكل حاد.

وإذا ما ذكرنا تغيير معالم مابونينغ لا بد أن نذكر مساهمة رجل الأعمال العصامي جوناثان لايبمان، 33 عاماً، في إعادة تطوير المنطقة، وهو مؤسس ومدير تنفيذي لشركة تطوير العقارات "بروبارتيويتي".

وقد اشترى لايبمان عقاره الأول في جوهانسبرغ عندما كان عمره 19 عاماً، وكانت عبارة عن شقة أعاد تحديثها وباعها لجني الأرباح، ولم ينظر خلفه أبداً.

مصدر الصورة Propertuity

وفي عام 2007، عندما بلغ 24 عاماً فقط، أسس شركة "بروبارتيويتي"، لتشتري الشركة أول مبنى لها بعد عام واحد في مابونينغ. وقد طورت الشركة الآن ما يقرب من 40 بناء في المنطقة. ويقول: "نحن متخصصون في اتباع مفهوم الحي الكامل".

"متحمس جداً"

ترعرع لايبمان في كل من ديربن وجوهانسبرغ، ودرس إدارة الأعمال والمحاسبة في جامعة موناش في جوهانسبرغ.

وقد أظهر شجاعته في تنظيم وإدارة الأعمال منذ كان طالباً في المدرسة حيث نظم حفلات ديسكو، لكن سفره حول العالم خلال السنة الفاصلة بين المدرسة والجامعة هو ما يقول إنه زوده بالطموح لكي يؤسس شركة العقارات الخاصة به.

ولدى سفره إلى أرجاء أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، أثار إعجابه كيف تستفيد المدن خارج جنوب أفريقيا من مراكزها وخصوصاً السكن في وسط هذه المدن.

ويقول لايبمان: "شعرت بحافز كبير فيما يتعلق بالمدن، والطريقة التي يستفيد بها الناس من وسط المدينة على النحو الأمثل، على عكس الحال في مدن جنوب أفريقيا، حيث لا يستغل الناس مدنهم بطريقة ناجعة. عندما أشاهد تلك الاستفادة الفعالة في كل من طوكيو ونيويورك وسيدني كأفضل أمثلة على ما أقول، أقارنها بجوهانسبرغ وأتخيلها ستصبح يوما مثلها".

وبعد أن عاد من أسفاره إلى جنوب أفريقيا كان أول عهده بالاستثمار يتمثل في عدد من المقاهي المتنقلة، والتي جمع تكلفتها من عائلته وأصدقائه. ومن ثم أقام سلسلة من المغاسل العامة تتكون من 17 مغسلة لكي وتنظيف الملابس، لكن حرصه على التركيز على التطوير العقاري، دفعه لبيع كل أعماله لاستخدام المال في تأسيس شركة "بروبارتيويتي".

يقول في هذا الصدد: "في وقت معين كنت أدير كثيراً من الأشغال، وكان اشتغالي بالعقارات ثانوياً. في نهاية الأمر أصبح العقار هو عملي الرئيسي".

مصدر الصورة Propertuity

وقد عمل على تنمية استثماره في العقار بمساعدة قروض بنكية، حتى باتت بروبارتيويتي توظف الآن 85 موظفاً، ويبلغ قيمة ما لديها من عقارات مليار راند، أي ما يساوي 65 مليون دولار أمريكي.

دخل مختلط

أحد المكونات الرئيسية لتطور عمل شركة بروباتيويتي هو انتداب شركات منفذة وتحمل نفقات تنفيذ الأعمال الفنية الكبيرة في مابونينغ، مثل صورة نيلسون مانديلا التي يبلغ ارتفاعها طول مبنى من عشر طوابق، والتي ساهمت في جعل المنطقة أكثر جاذبية من الناحية البصرية.

يقول لايبمان: "كان هناك من البداية تركيز على الأعمال الفنية، ونحن مستمرون في الاستثمار في الفنون".

ويقول أيضاً إن بروبارتيويتي تضطلع بدور كبير في تصميم برامجها، ويضيف: "الأمور لا تسير بطريقة أن نتفق مع معماري ونسلمه المفاتيح ونطلب منه إنجاز العمل، لكن الأمر يتم عن طريق حوار بيني وبين المعماريين".

وبينما يقول بعض المنتقدين إن لايبمان يحول مابونينغ إلى مكان مكلف لا يستطيع الناس من ذوي الدخل المنخفض تحمل أعباء المعيشة فيه، إلا أنه يرى أن هذا غير صحيح.

مصدر الصورة Propertuity

يقول لايبمان: "نحن نفخر بأن دخلنا متعدد وكذلك مجال عملنا واهتمامنا. فيما يتعلق بالدخل المختلط، فهو يسد الفجوات الناتجة عن التفاوت في الدخل الذي هو أمر شائع في مجتمع جنوب أفريقيا".

يقول توني دومونيك العضو البارز في منظمة مناطق التطوير في المدينة، وهي منظمة تطوعية تعمل على تنسيق عملية إعادة التطوير داخل جوهانسبرغ، إن المدينة يمكنها أن تتطور أكثر بوجود المزيد من الأشخاص من أمثال لايبمان.

ويمضي قائلاً: "من الحين للآخر يحصل شيء ما وينهض شخص ما لمواجهة أوضاع ميئوس منها. مابونينغ هي ذلك الشيء وجوناثان لايبمان هو ذلك الشخص".

ويعمل لايبمان نفسه ويعيش في مابونينغ، ويمشي سيراً على الأقدام لعدة دقائق كل يوم من شقته إلى المكتب الرئيسي لشركة بروبارتيويتي. وهو يخطط الآن، بعد أن تمكن من توفير مزيد من المال اللازم لعمله، لنقل تجربة نجاحه في مابونينغ إلى مدينة ديربان.

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على صفحة BBC Entrepreneurship.

المزيد حول هذه القصة