كيف تتعامل بحكمة عند إبلاغ موظفيك بقرار تسريحهم من العمل؟

مصدر الصورة Getty Images

إذا طلب منك التعامل مع خطط لتسريح الموظفين أو التخلي عنهم من أجل التعاقد مع متعاونين من خارج الشركة، فكيف سيكون موقف الموظفين منك؟ إليك بعض النصائج التي تفيدك في القيام بهذه المهمة الأكثر صعوبة في أماكن العمل.

كانت المهمة التي كُلفت بها كارولين نوبليت العام الماضي مهمة صعبة، فقد طُلب منها مساعدة واحدة من بين أكبر مئة شركة مسجلة في بورصة لندن في إبلاغ موظفيها البالغ عددهم 4,000 موظف بقرار تسريحهم من العمل.

وبسؤال نوبليت عما إذا كانت تلك المهمة مرهقة بالنسبة لها، أجابت: "يا إلهي، نعم لقد كانت كذلك. لكننا فعلنا ما في وسعنا لنفسر لهم (الموظفين) الأمر، ولمحاولة نزع فتيل أي توتر".

ولم تكن هذه المهمة أمرا جديدا بالنسبة لنوبليت التي تعمل كرئيسة مشتركة لقسم العمالة والتوظيف بشركة "سكواير باتون بوغز" للقانون في لندن.

فقد كانت مسؤولة عن العديد من العمليات المشابهة والمتعلقة بتسريح موظفبين، أو إغلاق شركات من أجل الاستعانة بمتعاونين من خارج الشركة، فيما يعرف بالاستعانة بمصادر خارجية، أو الاستعانة بشركات من خارج البلاد "أوفشور" لإنجاز العمل بتكلفة أقل.

وتشمل المهام التي تقوم بها نوبليت المساعدة في إعداد وتهيئة المديرين للتعامل مع الموظفين الغاضبين. وفي الغالب تخبر نوبليت المديرين أنهم يجب أن يتوقعوا هجوما لفظيا أو اتهامات شخصية من قبل الموظفين، بالإضافة إلى احتمال أن يصبحوا غير محبوبين بشكل عام من قبل الموظفين.

وذلك لأن المديرين يتحولون بشكل مفاجئ من كونهم جزءا من الفريق إلى سبب في هدم حياة شخص ما. لكن هل هناك مبالغة في هذا؟ لا، لأن المديرين الذين يطلب منهم تولي هذه المهمة المتعلقة بتسريح الموظفين أو الاستعانة بمصادر خارجية بديلة، يقولون إنهم فجأة يتحولون إلى أكثر شخص مكروه في مكان العمل.

ولحسن الحظ هناك بعض الاستراتيجيات القليلة التي يمكن أن تساعد المديرين على التغلب على مثل هذه المواقف.

إذا كنت مسؤولا عن إدارة القسم أو القطاع داخل العمل، أو ربما عن إدارة الشركة بالكامل، فإنه من المرجح أنك لا تعرف كيف تبدأ في ذلك الأمر.

وهذا لأن الشركات نادرا ما تقدم تدريبا على مثل هذه المواقف، والتي تعد من بين أصعب المسؤوليات بالنسبة للمديرين، كما تقول ليزا فورست، رئيسة قسم بشركة "أليكساندر مان سولوشنز" في لندن، والمتخصصة في التوظيف وخدمات الاستعانة بالمصادر الخارجية.

مصدر الصورة Getty Images

وبدلا من ذلك، يتوجب عليك أن تقوم بالبحث بنفسك، والوصول إلى كتب الإدارة التي يمكن أن ترشدك خلال تلك المهمة، ويمكنك أيضا الاستعانة بزملائك من رؤساء العمل الذين كانت لهم خبرات سابقة في هذا الأمر.

وهؤلاء الأشخاص هم الوحيدون الذين يمكن أن ينصتوا إليك بشأن مدى صعوبة هذه المهمة وأثارها السلبية بالنسبة إليك إذا كنت الشخص الذي يقوم بتقليل النفقات أو يقرر مصير الموظفين.

من البداية، ينبغي عليك أن تكون منفتحا وأن تتحدث مع موظفيك، كما تقول فورست. فإن لم تفعل ذلك، فسيقومون بنشر الشائعات التي من المحتمل أن تنتقل إلى جميع أرجاء المكتب، وبالتالي يفقد الموظفون الثقة فيك، ويتشككون في أنك تخبرهم بالحقيقة.

وتقول فورست: "لا يمكنك أن تهرب من حقيقة أن الشركة وضعتك في موقف صعب للغاية، لكن الشيء الجوهري هنا هو التواصل (مع الموظفين). وكلما كنت صادقا وشفافا معهم، فإنك تحصل على مزيد من القبول ممن يقفون حولك."

قياس النجاح

بمجرد إعلانك الخبر، ربما تظن أنك قد انتهيت من الجزء الأصعب في هذه المسألة، لكن في الغالب، يكون المديرون المسؤولون عن فصل الموظفين من العمل هم أيضا من يتولون مسؤولية الإشراف على العقود الخاصة بالاستعانة بمصادر خارجية لاستكمال الإنتاج.

وربما يكون ذلك أكثر تحديا من مجرد إدارة مجموعة من الموظفين داخل المؤسسة أو الشركة، كما تقول ليزلي ويلكوكس، أستاذة التكنولوجيا والعمل والعولمة بكلية "لندن سكول أوف ايكونوميكس" للاقتصاد.

وتضيف: "عليك أن تقبل أن تلك طريقة جديدة تماما للإدارة، فلا يمكنك أن تنهي الأمر هكذا ببساطة بمجرد كلمة، ثم تتوقع أن تسير الأمور على ما يرام. فهذا لا يحدث."

عليك أن تكون محددا من البداية فيما يتعلق بطريقة قياس نجاحك، وطريقة إشرافك على الشركة التي ستوفر لك المصادر الخارجية. فبخلاف العلاقات الإدارية التقليدية، ربما تحتاج إلى أن تنظم عددا من الاجتماعات المصورة عبر الفيديو (أو ما يعرف بالفيديو كونفرس)، أو كتابة تقارير خاصة بتطور الأمور، أو ربما زيارة بعض المواقع بالخارج.

وتقول ويلكوكس: "لقد ورثت، بوصفك مديرا، مجموعة مختلفة من المشكلات التي ينبغي عليك حلها من خلال الاستعانة بمصادر خارجية لأداء مهام العمل المطلوبة. ويتعلق الأمر بالتوصل إلى طرق مناسبة لمراقبة النتائج للتأكد من أن جهودك لها قيمة".

مصدر الصورة Thinkstock

يعتقد المديرون الذين يراقبون عقود عمليات الاستعانة بمصادر خارجية أو التعاقد مع شركات خارج البلاد أنهم ليسوا مسؤولين عن الأمور التي تقع بعد ذلك. لكن هؤلاء المديرون سوف يتحملون المسؤولية إذا فشلت عمليات التعاقد مع تلك المصادر خارجية، كما تقول كريستي كالدويل، مديرة الاستشارات بشركة "أبيريان غلوبال" بمكتب شنغهاي، ومؤلفة كتاب "القيادة عبر الحدود الجديدة".

ففي بعض الأحيان، تفشل الشركات التي تم التعاقد معها لتقديم خدمات خارجية في إنتاج نفس الجودة التي كانت عليها المنتجات الأولي في الشركة في الداخل، وسيكون من بين مهامك أيضا أن تضمن أن الأمور تتحسن، وتسير على ما يرام.

وللتأكد من عدم وقوع مثل هذه الأمور، فإن الحل هنا هو إقامة علاقات جيدة. في الواقع، تعد العلاقات المرتبطة بتقديم الخدمات الخارجية بنفس أهمية تلك العلاقات التي كنت تحافظ عليها مع شخص ما بجوارك في مكتب العمل.

والسبب في ذلك هو أن العمل من خلال الشركات الخارجية، أو ما يعرف بنظام "أوفشور"، يعني في الغالب العمل مع ثقافات مختلفة قد تعتبر فيها علاقات العمل الوطيدة أكثر أهمية.

ففي الهند على سبيل المثال، تقول كالدويل إن العاملين غالبا ما يرغبون في تبادل الحوارات بشأن عائلاتهم أو الإجازة القادمة، قبل الدخول في تفاصيل مشروع ما.

التركيز على العاملين الأكثر تضررا

وقد تضمنت الخبرة التي اكتسبتها نوبليت العام الماضي - من خلال تعاملها مع إحدى الشركات البريطانية الكبرى المسجلة في بورصة لندن- الاستفادة من العلاقات القائمة بالفعل، والتي تشكلت لديها بمرور الوقت.

مصدر الصورة Thinkstock

وقد كانت الأمور محيرة بعض الشيء في مكاتب الشركة في أوروبا، لأن فكرة الخدمات الخارجية، كما تقول نوبليت، تعد فكرة ذات سمعة سيئة في بلدان مثل اسبانيا، وهولندا، وخاصة فرنسا.

وهنا جلست نوبليت، وهي محامية في الأساس، في اجتماعات لمجالس العمال، أو مجموعات تشبه اتحادات العمال التي تمثل العاملين، والتي اشتدت حدة النقاشات خلال بعضها. وتقول نوبليت: "نحن بالفعل تجاوزنا وظيفة المحامي التقليدي لصالح المساعدة في تيسير هذا التحول في نظام العمل".

وفي النهاية، انتهى الحال بكل الموظفين البالغ عددهم 4,000 موظف إلى إعادة منحهم وظائف أخرى، سواء في أدوار مختلفة، أو في شركة تقدم هذه الخدمات الخارجية.

وكان الأمر الأكثر صعوبة في هذا الصدد هو تجنب وقوع خسارة في الإنتاج، خلال فترة تغيير نظام العمل تلك، أو خسارة عاملين مدربين من الذين وجدوا وظائف في أماكن أخرى منافسة.

وتقول نوبليت، كمديرة مشرفة على عملية التحول نحو الاعتماد على نظام الاستعانة بالمصادر الخارجية في الإنتاج، إنه من الضروري التركيز على الأشخاص الأكثر تأثرا بهذا التحول.

وتضيف: "هناك الكثير جدا من أصحاب المصلحة، وهناك الكثير أيضا من الأشخاص المضارين من ذلك. وليس بوسعك أن تنس ذلك على الإطلاق."

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Capital.

المزيد حول هذه القصة