كيف تضع "جامعة هارفارد" في سيرتك الذاتية كالمشاهير؟

مصدر الصورة Getty Images

عندما قرر الاتحاد الدولي لكرة التنس حرمان بطلة التنس ماريا شارابوفا مؤقتاً من اللعب لمدة سنتين، بعد إخفاقها في تحليل للمنشطات في الدم في بطولة أستراليا المفتوحة للتنس، أجرت النجمة الرياضية تحولاً مفاجئاً في سيرتها المهنية، فقد سجلت للدراسة في كلية هارفارد للأعمال.

كان ذلك بمثابة صاعقة مدوّية، حتى لشارابوفا نفسها، على ما يبدو. فكما كتبت على حسابها على موقع تويتر في يونيو/حزيران لأكثر من 3.38 مليون من معجبيها: "لست متأكدة كيف حدث ذلك، ولكنها هارفارد! بأحرّ الشوق لكي أبدأ تلك الدورة الدراسية!".

وقد اتّبع آخرون ممن سجلوا للدراسة مطامحهم الأكاديمية أيضاً، ورضوا بمراكز دراسية في بعض أفضل الجامعات في العالم، ومن بينهم مغني الراب إل.إل.كول جَي والممثل تشانينج تيتوم.

لكن ما لا يذكره بعض هؤلاء المشاهير من تفاصيل على موقع تويتر هو أن هذه الدورات الدراسية ليست مشابهة بالضبط للشهادة التقليدية التي تمنحها هارفارد في إدارة الأعمال، وهي ماجستير إدارة الأعمال. إذ تقبل هارفارد ما يقرب من 12 طالبا فقط من بين كل 100 شخص يتقدم للدراسة فيها.

أضف إلى ذلك أن تلك الدورات الدراسية التي يحضرها المشاهير لا تستمر لأكثر من أسبوعين. في الحقيقة، لم تدم الدورة الدراسية التي حضرتها شارابوفا، في إدارة الاستراتيجية العالمية، أكثر من أسبوع واحد. لذا، فما ضرورة ذلك؟

استقطبت صفوة كليات إدارة الأعمال، بما فيها هارفارد، المهتمين بالمال والأعمال منذ زمن طويل، وخاصة ممن يريدون تطوير مهاراتهم في مجالات أكثر، وتوسيع شبكة علاقاتهم، وشحذ ما لديهم من سمات تنافسية.

لكن بخلاف المناهج المنتهية بدرجة جامعية أو درجة دراسية أعلى، تعد متطلبات القبول المتعلقة بالعديد من برامج التعليم المخصصة للتنفيذيين قليلة نسبيا، إذ يمكن لنسب القبول في الدرجات العلمية التقليدية أن تكون أكثر صرامة، لتصل إلى سبعة في المئة فقط من عدد المتقدمين، وتتطلب معدلاً تراكمياً يقترب من الدرجة النهائية، إضافة إلى درجات الامتحان الذي يعقد قبل القبول في تلك المستويات العليا للتعليم.

أيهمك ذلك؟ ستظل بحاجة إلى سنين عديدة من الخبرة المناسبة في المجال المطلوب وموارد مالية وفيرة.

ولأن كثيراً من صفوة كليات إدارة الأعمال، بما فيها جامعتي ستانفورد، وكولومبيا، إضافة إلى كلية لندن للأعمال، والمعهد العالي لدراسة الأعمال في برشلونة بإسبانيا، تقدم عروضاً مشابهة؛ فإنه يمكنك اختيار دورة دراسية تلائم مكان إقامتك، وجدول عملك، وليس تطلعاتك المهنية فقط.

وفي هذا الشأن يقول مايكل ماليفاكيس، عميد التعليم التنفيذي بجامعة كولومبيا: "ليست بنفس صرامة الحصول على شهادة ماجستير في إدارة الأعمال من إحدى كليات النخبة".

ويضيف: "نراجع بجدية أوراق كل المتقدمين للدراسة بدوراتنا، عليهم أن يحتفظوا بسجل جيد في الإدارة التنفيذية، ولكن الأمر لا يتعلق كثيراً بالاستعداد الأكاديمي."

علاقات أوسع مقابل ثمن أكبر

تكلف الدورات، في جامعة هارفارد، ما يتراوح بين 4500 دولار أمريكي لدورة من ثلاثة أيام لتصل إلى 7 آلاف دولار أمريكي لدورة من ثمانية أسابيع، ويقوم بالتدريس فيها أساتذة جامعيون ممن يحاضرون في مناهج الدراسة الجامعية والعليا في الجامعة. (في الغالب، تقام برامج خاصة في بلدان أخرى.)

مصدر الصورة Thinkstock

بالنسبة لمن يملك الإمكانية للإنفاق بتباهٍ ـ أو المحظوظين بما فيه الكفاية ليحصلوا على تمويل من أرباب عملهم ـ تمثل إقامة شبكة من العلاقات جزءاً مهما مما يجذب الناس إلى تلك الجامعة العريقة.

كان هذا حال جون هاسي، البالغ 38 عاماً والذي حصل على دورة لإعداد القادة بجامعة هارفارد في أوائل هذا العام، استهدفت إداريين تنفيذيين في المجالات الأكاديمية، وكانت نفقاتها قد دُفعت من قبل الجهة المسؤولة عن توظيفه، وهي جامعة جورج واشنطن في العاصمة الأمريكية.

لا يزال هاسي يتواصل مع حفنة من زملائه في الدراسة، وانضم إلى مجموعة ’لينكد إن‘ لخريجي هارفارد في مجالات تعليم المديرين التنفيذيين، وهو ما يأمل أن يكون مفيداً في يوم من الأيام إذا ما قرر تغيير عمله، وبحسب قوله: "لن أدع نفسي أضحوكة. لن أخبر أحداً بأني داومت بجامعة هارفارد، لكني تعلمت أموراً من أساتذة جامعة هارفارد."

كانت برامج ودورات تعليم التنفيذيين، بالنسبة لكليات إدارة الأعمال، مربحة منذ زمن طويل. وتتطلب الكثير منها وسائل أقل مما تتطلبه مناهج الدراسات الجامعية والعليا.

تُجرى بعض دورات التعليم التنفيذي خارج الحرم الجامعي، وقد تصمم عروضها بما يلائم موظفي الشركات. وقد شكلت إيرادات تعليم التنفيذيين في كلية هارفارد للأعمال 168 مليون دولار أمريكي من بين الايرادات الكلية البالغة 707 مليون دولار أمريكي خلال عام 2015، وفقا إلى التقرير المالي للجامعة.

ويشعر الذين يحضرون في هذه الصفوف أنها أشبه بأجواء المؤتمرات واللقاءات التداولية أكثر من كونها عودة إلى أيام الدراسة الجامعية.

وغالباً ما يقضي المشاركون فيها كامل اليوم في صف واحد يحضره أساتذة الجامعة ليدرسوا موادا في جلسات منفردة. وتُحدّد فرق العمل خلال اليوم، وغالباً ما تشمل دراسة ومناقشة قضايا تجارية ومالية.

وعندما داوم هاسي في دورته المكونة من أربعة أيام في جامعة هارفارد، أقام طلبة الدورة البالغ عددهم أربعون شخصاً في السكن الجامعي مع زملائهم في الغرف، وتناولوا الإفطار في قاعة تناول الطعام. وخلال الأمسيات، كان تناول طعام العشاء أقرب إلى فرصة لتطبيق الآداب الراقية الخاصة بتلك الجامعة، إضافة إلى تناول عشاء رسمي في السكن السابق لرئيس جامعة هارفارد.

شهادة ماجستير "مزيفة"

أما من يلتزمون بالدوام في دورات أطول، تُعرف بدورات الإدارة المتقدمة، فيمكنهم تعلم أمور أقرب إلى شهادة ماجستير إدارة الأعمال، حيث تتوفر فرص لإقامة علاقات صداقة أوثق، وصلاحية شبه كاملة، ليُعتبروا ضمن خريجي الجامعة، ما عدا إجراءات القبول المتشددة.

مصدر الصورة Thinkstock

ومن بين خريجي الدورات الأطول لجامعة هارفارد، وزيرة الخارجية الأسترالية جولي بيشوب، وراتان تاتا، الرئيس السابق لشركة "تاتا" الهندية، وهي الشركة القابضة لمجموعة تاتا.

ويقيم المشاركون في تلك الدورات الدراسية التي تنظمها هارفارد في السكن الجامعي لمدة ثمانية أسابيع، يراجعون خلالها أكثر من 130 قضية تجارية ومالية، ويدرسون في صفوف ذات أيام دراسية كاملة لمدة ستة أيام في الأسبوع.

يقيم كل مشارك في غرفة نوم بها حمام خاص، ولكنهم يتشاركون في المطبخ وغرفة الجلوس، حسبما يقول رانجاي غولاتي من كلية هارفارد للأعمال. وبعد نهاية الدرس، يقضي المشاركون عادة ثلاث ساعات إضافية لتداول مشاريع جماعية تساعد أكثر في إقامة وتطوير العلاقات فيما بينهم.

ويمكن لخريجي الدورات والمناهج الأطول أن يحضروا الفعاليات الخاصة بالتواصل وإقامة العلاقات العامة، وهو ما يتاح لخريجي الجامعة الذين أكملوا برامج ماجستير إدارة الأعمال.

وفي جامعة كولومبيا في نيويورك، يُقبل كل من يحضر على الأقل 18 يوماً، من منهاج أو دورة لشهادة غير جامعية، ضمن قائمة البريد الألكتروني للخريجين وترسل إليه الدعوات لحضور لقاءات دولية، ويمنح صلاحية الاطلاع على دليل الخريجين، حسب قول ماليفاكيس. وتقدم جامعة هارفارد امتيازات مشابهة.

ولكن هذه الدورات لا تستقطب فقط عمالقة الصناعة الناشئين. خلال العقد الأخير أو نحوه، تغيرت ملامح حاضري برامج التعليم التنفيذي لتشمل محترفين بدون مؤهلات تقليدية، غير تلك التي تتوفر لدى الشركات، حسب قول إداريي تلك الدورات.

على سبيل المثال، قبل أربع سنوات، بدأ المعهد العالي لدراسة الأعمال في برشلونة في عرض "دورة متقدمة في الإدارة في مجال الإعلام والترفيه"، وتتألف من أربع وحدات يستمر كل منها خمسة أيام، خلال فترة تمتد عشرة أشهر، وتقام في نيويورك، ولوس أنجليس، وبرشلونة.

ويأتي المشاركون فيها من شركات ناشئة في مجال الإعلام، أو شركات الترفيه الجديدة، ممن يتطلعون إلى تعلم "الخلاصات التجارية"، كما تقول إيدون جونسدوتير، المدير العام لتعليم الاداريين التنفيذيين في كلية إدارة الأعمال التابعة للمعهد العالي لدراسة الأعمال في برشلونة.

وتضيف: "هؤلاء كوّنوا أنفسهم بأنفسهم ولم يتمكنوا من بناء ذلك الأساس الراسخ."

هل يستحق الأمر؟

في الوقت الذي يمكن فيه لدورات تعليم الإداريين التنفيذيين أن تساعدك في النجاح في مركزك الحالي، فإن تكاليفها لا تفيد الباحثين عن عمل، حسب قول خبراء في مجال التوظيف. فالباحث عن عمل جديد قد لا يريد التفاخر بإنفاقه على دورات حصل عليها من جامعات كبيرة.

مصدر الصورة Thinkstock

فمن الممكن لهؤلاء تحصيل المعرفة عن طريق التعرف على محترفين في ذلك المجال، أو التسجيل في برامج التدريب التي تقام في أجواء غير أكاديمية، كما يقول بوول ماكدونالد، المدير التنفيذي الأقدم لدى شركة "روبرت هاف إنترناشينال" الاستشارية للموارد البشرية.

ويضيف: "إذا كنت تتوق للحصول على شهادة، فجميل أن تنال واحدة ولكن دون أن تكلف نفسك كثيراً".

وحسب قوله، من جهة أخرى، قد يكون من اللافت للنظر أن تدرس لسنتين لتنال شهادة ماجستير إدارة الأعمال من إحدى كليات الصفوة.

ويقول الطلبة إن الإدمان على التعلم أمر وارد. ويأمل هاسي، في نوفمبر/تشرين الثاني، أن يداوم في دورة للاقتصاد السلوكي بكلية يال للإدارة. كما يخطط لدفع مبلغ 6,850 دولار أمريكي، على نفقته الخاصة، لدورة أخرى مدتها ثلاثة أيام.

وبالنسبة لهاسي، تتجاوز النفقات ذلك الثمن المدفوع على الدورات التي تمنحه أفقاً ومنظوراً عالمياً. ويقول: "إنها خطوة أعلى من مجرد حضور مؤتمر ما. إنها طريقة راسخة للتعلم وأراها تستحق ذلك."

والنصيحة المفيدة هنا: لا تتورط في دورة تدريبية تعتمد فقط على اسم كبير، حسبما يقول ماكدونالد. ويمكنك أن توجّه أسئلة بشأن أساتذة الجامعة الذين سيدرّسون تلك الدورات، وعدد الطلبة المشاركين، والمواضيع المحددة التي ستشملها الدراسة، وكذلك الاطلاع على الفرص المتاحة لإقامة وتقوية العلاقات الاجتماعية التي ستحصل عليها في نهاية الدورة.

إضافة إلى ما ذُكر، من المهم أن تقيّم نوع المعارف التي ستشملها الدورة مقارنة بالفجوات المهنية التي تعاني منها.

ويقول هاسي: "يمكن أن تسحرك نشرة أو مقالة تطلع عليها عن المشاهير، لكن إن لم تنقّب عما ورد فيها، فقد تنفق الكثير من المال ثم تشعر بعدم الرضا".

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Capital.

المزيد حول هذه القصة