شركات تقدم خدماتها "للنساء فقط" خلال سفرهن

مصدر الصورة DAN EYCOTT

إذا وقفتِ وحدكِ في الشارع في مدينة أجنبية في وقت العشاء، وكنتِ تتضورين جوعا، فستعرفين مدى قسوة هذا الشعور جيدا.

فأنت حقا ترغبين في الجلوس لتناول وجبة في مطعم مريح، ولكن الجميع حولك يتجاذبون أطراف الحديث معا، ويمرحون معا. أما أنت، فليس أمامك سوى أن تنظري إلى هاتفك الذكي، أو تحدقين في الجدار، أو النافذة، أو طبق الطعام.

عملت سوزان راندولف مستشارة في مجال الفنون الجميلة، وهي كثيرة السفر، وكثيرا ما وجدت نفسها وحيدة وتواجه مشكلة في إيجاد مطعم تشعر فيه بالراحة وهي تتناول العشاء كأنثى وحيدة.

تقول راندولف: "كنت دائما أميل نحو نافذة المطعم من الخارج، وأنظر عن كثب لمعرفة ما إن كان ذلك مكانا جيدا لي لتناول العشاء كامرأة بمفردها".

لقد أمضت سوزان سنوات في حفظ قوائم المدن، وتقديم توصيات للأصدقاء والمعارف قبل أن تدرك أن بإمكانها استخدام خبرتها لإقامة مشروعها الخاص.

فقد خرجت بفكرة تقديم "خدمة الاستقبال" خلال فترة السفر لتلبية احتياجات النساء فقط.

وتدعو شركتها "أليكس إكسبيرينس" التي أطلقت في مايو/أيار من هذا العام النساء إلى الانضمام إلى عضويتها التي تكلف 2,000 دولار (1,500 جنيه استرليني) على الأقل في السنة لزيارة مدينة واحدة.

ومقابل تلك الرسوم، فلن تقوم الشركة بحجز طاولة لك في أحد أفضل المطاعم وحسب، بل يمكنها أيضا تأمين تذاكر لحضور الفعاليات العامة، وتقديم أدلة مفصلة حول تلك المدينة، وترتيب دروس في الطبخ، وإمضاء أيام في منتجع سياحي.

كما أن بإمكانها الترتيب مع شخص ما للقيام بالتسوق نيابة عنك، وحجز مدرب شخصي أيضا.

وقد بدأت هذه الخدمة أولا في لندن، ثم نيويورك. ومن المقرر أن تتبعهما باريس، وسان فرانسيسكو في وقت لاحق من هذا العام، وتخطط الشركة للتوسع في ثلاثين مدينة أخرى على مدى السنوات الخمس القادمة.

مصدر الصورة DAN EYCOTT

قد تبدو شركة أليكس إكسبيرينس كسوق متخصصة، ولكنها جزء من عدد صغير ولكنه متزايد من خدمات الاستقبال والتواصل للنساء المسافرات.

تجنب الإحراج

أما زينيا هورن، وهي عازفة قيثارة محترفة وتقيم في نورفولك في شرقي إنجلترا، فوجدت أن بإمكانها مع بعض المساعدة ترتيب رحلة عمل إلى الهند.

وتقول هورن: "لقد حجزت لي رحلة قطار ليلية في عربة نوم مختلطة. لكن نصحني جميع أصدقائي بعدم قبولها من أجل سلامتي الشخصية، ومن حيث كمية النوم التي قد أحصل عليها على حد سواء".

فقررت أنها لم تكن مرتاحة لتلك الخطة، واتصلت بشركة "ميدين فوييج"، وهي شركة أخرى تركز على دعم المرأة في ترحالها، وأنشئت عام 2008 في ليدز في شمالي إنجلترا.

ووضعت ميدين فوييج السيدة هورن على اتصال مع شركة سفر هندية قامت بتحويل رحلتها إلى رحلة جوية، ثم وفرت لها سيارة بسائق.

وتضيف هورن: "مكنتني الشركة من تنظيم رحلة معقولة أكثر بكثير".

وكانت كارولين بيرسون، مؤسسة شركة ميدين فوييج، قد أنشأت هذه الخدمة في عام 2008 في أعقاب رحلة عمل بمفردها إلى لوس أنجليس.

مصدر الصورة KEVIN GIBSON PHOTOGRAPHY
Image caption أسست كارولين بيرسون شركة ميدين فوييج في عام 2008 في أعقاب رحلة عمل بمفردها إلى لوس أنجليس.

فلدى عودتها إلى المملكة المتحدة، أجرت بعضا من أبحاث السوق التي أكدت أن العديد من سيدات الأعمال كن في وضعها يمضين الأمسيات في غرفهن في الفنادق لتجنب الخروج للعشاء وحدهن، أو تلقي اهتمام غير مرغوب فيه.

ولدى ميدين فوييج الآن 8,000 عضوة، وتعمل في أكثر من 80 دولة، وتقدم خدمات تشمل التوصية بفنادق ومطاعم صديقة للإناث، إضافة إلى التدريب الثقافي للنساء اللواتي يذهبن إلى بيئات غير مألوفة.

والعضوية في هذه الشركة مجانية للأفراد، إلا أن الشركات تدفع لموظفاتها للانضمام إليها، ومن بينها شركات نفط، وغاز، وشركات ذات علامات تجارية فاخرة، وجامعات.

مطالب النساء

لكن الشيء الأكثر جاذبية قد يكون أن كلا الشركتين، أليكس إكسبيرينس وميدين فوييج، توفران الفرصة لتفادي أن تبقى المرأة وحدها في المقام الأول.

وتعمل الشركتان على تعزيز فرص التواصل بين النساء المسافرات، مثل تنظيم وجبات العشاء الدائمة.

وفي شركة أليكس، يمكن لست من النساء الأعضاء أن يجتمعن في مطعم لتبادل الأفكار حول موضوع معين، أو الاستماع إلى متحدثين ضيوف.

كما أن الشركة تنظم أيضا زيارات لمجموعات صغيرة إلى المعارض الفنية، أو عروض الأزياء، والأحداث الرياضية معا.

مصدر الصورة ALIX EXPERIENCE
Image caption تنظم شركة أليكس اكسبيرينس ورش عمل في الرسم لعضواتها

وتقول جيسيكا روبنسون، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة الأعمال الأمنية "بيور بوينت إنترناشونال" ومقرها نيويورك، إن فعالية حديثة حضرتها مع شركة أليكس إكسبيرينس قدمت لها "فرصة فريدة ورائعة لتمكينها من المشاركة في نقاش عظيم مع نساء رائعات".

ولكن هل هناك فعلا حاجة لمثل هذه الخدمات للتواصل بين النساء فقط، وكذلك خدمات الاستقبال التي تقدم للنساء فقط؟

تقول كيت تورجيرسين، مؤسسة شركة "ميلك ستورك"، وهي شركة توفير الرضاعة الطبيعية لأطفال الأمهات المسافرات، إن الفكرة تدور حول جعل النساء أكثر ثقة لطلب ما يردنه.

وتضيف: "بما أن النساء تحتل مناصب أعلى وأعلى في المؤسسات، فإنهن قادرات على تقديم مطالب محددة".

وتقول كارولين بيرسون إنها شهدت تغييرات مماثلة منذ إطلاق شركة ميدين فوييج.

وتضيف: "عندما أطلقت المشروع، كان هناك تركيز في البداية على عدم معاملة النساء بشكل مختلف. لكن الخدمات التي تلبي مطالب النساء بالتحديد، تم إدراك الحاجة إليها بعد مواجهة مصاعب في البداية".

وأضافت: "أردت أن أنشيء شبكة للنساء للتواصل معا، وتناول وجبات العشاء معا، والقيام بأنشطة ممتعة معا".

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على صفحة BBC Entrepreneurship.

المزيد حول هذه القصة