هل عثر غطاس بالصدفة على قنبلة نووية أمريكية مفقودة من الخمسينات؟

مصدر الصورة AP
Image caption نموذج لقنبلة نووية أمريكية

عندما كان الغطاس المحترف شين سميرشينسكي يمارس عمله بحثا عن خيار البحر بالقرب من ساحل هايدا غواي على الحدود بين ولاية آلاسكا الأمريكية ومقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية لم يكن يتوقع على الإطلاق أن يعثر بالصدفة على اكتشاف قد يكون بالغ الخطورة.

لقد عثر سميرشينسكي على جهاز معدني ضخم في قاع هذا الجزء من المحيط الهادي وعندما عاد إلى السطح مع رفاقه قال لهم مازحا "لقد عثرنا على شيء ضخم يبدو أنه أحد الاطباق الطائرة".

وبعد إبلاغ السلطات الكندية بالأمر أعلنت وزارة الدفاع الوطني أنها تعتقد أن سميرشينسكي عثر على قنبلة نووية أمريكية مفقودة منذ حقبة الخمسينات من القرن الماضي.

وتعود القصة إلى عام 1950 في ظل الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي حيث تحطمت قاذفة قنابل أمريكية من طراز بي -36 الحديث وقتها وعلى متنها قنبلة نووية.

ومنذ هذا الوقت حيرت قصة هذه القنبلة علماء التاريخ العسكري حيث تحطمت القاذفة الأمريكية والتي كانت في طريقها إلى قاعدة كارسويل الجوية في ولاية تكساس قرب سواحل جزيرة كولومبيا البريطانية وتضاربت الأقوال حول الأسباب والملابسات.

كانت القاذفة في رحلة تجريبية للتأكد من قدرتها على حمل الوزن الكبير لهذا الجيل السادس من القنابل الذرية الذي أطلق عليه "الولد السمين" لكن في وقت ما من الرحلة ارتفعت درجة حرارة المحركات واشتعلت فيها النيران.

ومن بين 17 شخصا من أفراد الطاقم لقي 5 مصرعهم بينما تمكن الباقون من القفز بالمظلات بعدما ضبطوا إعدادات الطيار الآلي للقاذفة لتسقط بعيدا في مياه المحيط.

مصدر الصورة ROYAL AVIATION MUSEUM OF WESTERN CANADA
Image caption نموذج للقنبلة المفقودة من المتحف الكندي

بعد 3 سنوات من الحادث عثر على حطام القاذفة في البر وعلى بعد مئات الكيلومترات من الساحل لكن العجيب أن "الولد السمين" لم تكن في أي مكان بالقرب من الحطام.

ويقول دايك سيبتر المؤرخ العسكري إن الولايات المتحدة لم تعثر ابدا على تلك القنبلة ويضيف "لقد شكل الأمر لغزا كبيرا للحكومة الأمريكية".

وقال سيبتر لبي بي سي "لقد حدث ذلك في خضم الحرب الباردة وكان الأمريكيون مهووسين بجنون الارتياب في أن السوفيت يمكنهم أن يعثروا على القنبلة".

وفي إطار التحقيقات التي جرت في وقت لاحق قال بعض أعضاء طاقم القاذفة إنهم تمكنوا من إسقاط القنبلة وإغراقها في مياه المحيط قبل التحطم.

لكن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أكدت أن القنبلة كانت معبأة بمتفجرات تي إن تي علاوة على الرصاص لتحاكي وزن وشكل القنبلة النووية فقط ولاتوجد مخاطر من إمكانية تفجيرها.

وفي ذلك اليوم من أكتوبر/تشرين أول الماضي استغرق الامر سميرشينسكي عدة أيام ليتمكن من العودة إلى أقرب مدينة بعد عدة أيام متواصلة من الغطس وحاول جاهدا العثور على شخص يمكنه ان يعرف ماهية هذا الجهاز المعدني الضخم الذي عثر عليه في قاع المحيط.

وقال سميرشينسكي إن الجهاز كان بحجم سرير كبير دائري الشكل وله ثقب في منتصفه وقاعدة بيضاوية عندها أشار هذا الخبير إلى أنه ربما يكون قد عثر على "الولد السمين" المفقودة.

لكن سيبتر يعتقد أن ذلك الأمر غير صحيح موضحا ان الإحداثيات التي أعلن عنها سميرشينسكي ليست في مجال تحليق القاذفة المتحطمة.

وقال سيبتر "أيا كان ما عثر عليه سميرشينسكي لن يكون القنبلة النووية المفقودة".

لكن وزارة الدفاع الوطني الكندية أكدت أنها تواصلت مع نظيرتها الأمريكية وحركت عدة بوارج تابعة للبحرية إلى الموقع لتأمينه والتأكد من الجهاز المعدني الغارق.

المزيد حول هذه القصة