جدل حول مقترح لتعديل "قانون الحضانة" في مصر

مي وابنها
Image caption تتولى مي رعاية طفلها بشكل شبه كامل منذ طلاقها قبل أكثر من عام

لا تتخيل مي أنها قد تُحرم من قضاءِ جُلّ وقتها مع ابنها ضيّ، الذي لم يتجاوز الرابعة من عمره.

ومنذ طلاقها قبل أكثر من عام، أصبحت تتولى رعاية طفلها الصغير بشكل شبه كامل. لكنها باتت تشعر بالقلق مؤخرا بعد الحديث عن تعديلاتٍ مقترحةٍ على قانونِ الأحوال الشخصية.

ينص مشروع القانون الجديد على أن تؤول حضانة الطفل الذي تتزوج أمه إلى الأب مباشرة، على أن يوفر امرأة من العائلة لرعاية هذا الطفل.

وتساءلت مي: "هل تتساوى درجة الرعاية التي توفرها أم لولدها مع تلك التي تقدمها أي امرأة من أسرة الأب لهذا الطفل؟"

وينص القانون بصيغته الحالية على أن تؤول حضانة الطفل، الذي تتزوج أمه، إلى جدته لأمه أو إلى خالاته، فإذا لم تتوافر حاضنة من عائلة الأم انتقلت إلى النساء في عائلة الأب.

وتعتبر مي أن التعديلات الجديدة "تضع المرأة المطلقة بين شقي الرحى. فإما أن تتخلى عن أي حلمٍ بالزواج وبناءِ حياتها من جديد، أو أن تستغني عن حضانةِ الأبناء مقابل أن تتزوج. وكأننا نرسخ في ذهن الأطفال أن والدتهم قد قررت التنازل عنهم إذا فكرت في الزواج".

وتُجمع منتقدات المقترح أن مثل هذه التعديلات تدفع المرأة إلى إقامة علاقات غير شرعية، أو إلى الزواج السري كي تحتفظ بحضانةِ أبنائها.

ووفقا للقانون الحالي، فإنه في حال انفصال الزوج والزوجة، يظل الأطفال في حضانة والدتهم حتى سن الخامسة عشر. وبعد بلوغ هذه السن، يخير القاضي الأطفال ما بين الحياة مع الوالد أو الوالدة. ويحق للوالد رؤية أولاده إما باتفاق ودي أو بإقامة دعوى قضائية تلزم الأم بأن يرى أولاده ثلاث ساعات أسبوعيا.

حق الاستضافة

ويطالب مشروع القانون الجديد بأن يتمكن الأب، وهو عادة ما يكون الطرف غير الحاضن، من استضافة ابنه/ابنته ليوم أو يومين في الأسبوع، بدلا من الرؤية لثلاث ساعات فقط أسبوعيا مثلما هو الوضع حاليا.

تقول "ن.ع" أن زوجها السابق كان يتعاطى المخدرات، ويضربها، كما أنه لم يعد ينفق على أبنائه بعد الانفصال، تاركا لها جميع الأعباء المادية والمعنوية. "كيف يمكن أن أترك أولادي ليومين مع أب كهذ؟!"

وكانت نائبة بالبرلمان المصري قد تقدمت بهذا المشروع، الأمر الذي أثار عاصفةً من الانتقادات بين الكثير من النساء المطلقات.

وتقول مي "عندما يزور ابني والده ليومين كاملين، يمكن للأب أن يغلق هاتفه، أو يغير محل سكنه، أو يصطحب الطفل إلى خارج البلاد. وسأعجز تماما عن التواصل معه."

المجلس القومي للمرأة

وبحسب سوزان قلليني، عضو المجلس القومي للمرأن، فإن الدستور "ينص على أن يؤخذ رأي المجلس في أية مشاريع قوانين متعلقة بالمرأة. لكننا لم نُستشر وبلغنا بهذه المقترحات مثل غيرنا. وهذا غير دستوري."

ورأت قلليني في مشروع القانون "زلزالا اجتماعيا" يضر بالمرأة والأسرة ككل. وأضافت أن "المرأة هي صمام الأمان في الأسرة، وعندما تشعر بتهديدٍ، لا يمكنها أن تُخرج للمجتمع أبناء أصحاء نفسيا واجتماعيا".

وتؤكد سوزان أن حق الاستضافة يُمنح فقط للأب "الذي يتكفل برعاية أبنائه ماديا واجتماعيا. فكيف يحق لرجلٍ لا ينفق على أبنائه أن يستضيفهم؟ كما يجب إبلاغ جميع الموانيء والمطارات حتى لا يهرب الأب بأبنائه للخارج دون علم الأم."

وأوضحت أن المجلس الآن بصدد إعداد مشروعٍ كاملٍ، يعيد النظر في كل مواد الأحوال الشخصية لتقديمه إلى البرلمان في أسرع وقتٍ ممكن.

ترحيب الرجال

في المقابل، هناك إشادة بالغة بمشروع القانون من جانب الرجال المطلّقين، فكثيرٌ منهم حُرم من رؤية أبنائه لأشهرٍ، وربما لسنواتٍ، بسبب "تعنت الأم ورغبتها في الانتقام" حسبما يقول محمد رضا.

وكان محمد قد انفصل عن زوجته قبل نحو ثلاث سنوات. وحصل على حكمٍ برؤية ابنه الوحيد قبل أكثر من عام. لكن زوجته لا تلتزم بالحضور في مواعيدِ الرؤيةِ بشكلٍ منتظمٍ.

ويقول: "حتى عندما تحضر الولد للرؤية، فإنها تطلب منه ألا يتحدث إليّ، وتخبره أنني شخصٌ كريهٌ. لم يعد الولد يرغب في رؤيتي. لا أراه إلا من بعيد، ولدقائقٍ معدودةٍ فقط، وليس لثلاث ساعات كما ينص القانون."

وأضاف محمد أن طليقته تنسب اسم الولد لوالدها، وليس له.

ووفقا للقانون، لا يحق للطرف الحاضن التخلف عن تنفيذِ حكم الرؤية، وإذا فعل، يمكن للطرف غير الحاضن أن يقيم دعوى لنزع الحضانة منه.

وتابع محمد "حتى وإن نُزعت الحضانة منها، فإنها ستؤول إلى والدتها، وسيبقى الوضع على ما هو عليه."

وقال إن والديه "لم يريا ابني منذ ثلاث سنوات.أيُ ظلمٍ هذا!"

ويأمل الرجال المطلّقون أن يمنحهم مشروع القانون فرصة للتواصل مع أبنائهم بشكلٍ طبيعي، حتى يتمكنوا من الحفاظ على التوازن العاطفي والنفسي لهؤلاء الأبناء. ويؤكدون أن الطفل يحتاج لأبيه بقدر ما يحتاج لأمه.

مواضيع ذات صلة

المزيد حول هذه القصة