حلم طفلة سورية في مخيم لجوء: استكمال تعليمها لتصبح جراحة تعتني بالآخرين

سارة لاجئة سورية في لبنان مصدر الصورة PADDY DOWLING
Image caption سارة تريد أن تكمل تعليمها في اللجوء لتصبح جراحة "تعتني بالأخرين"

عندما بلغت سارة 11 عاما، كانت خططها المستقبلية واضحة تماما. أخبرت عائلتها بأنها تريد أن تصبح "طبيبة جراحة".

إنها أمنية نبيلة، يتشارك فيها جميع الصغار من مختلف أنحاء العالم.

لكن سارة حالة خاصة تختلف عن الكثير من رفاقها، فهي تواجه الكثير من الصعوبات عليها تخطيها لتحقيق هدفها.

وذلك لأنها تعيش حاليا مع والديها وثلاثة أشقاء علي وديب وهادي، في خيمة من غرفتين في مخيم غير رسمي في قضاء زحلة في وادي البقاع بلبنان.

مصدر الصورة PADDY DOWLING
Image caption سارة تعيش مع عائلتها في خيمة بمنطقة زحلة في سهل البقاع بعد الفرار من سوريا قبل ثلاث سنوات

حريق ضخم في مخيم للاجئين سوريين في لبنان

هل يقضي القانون 10 على أمل اللاجئين السوريين بالعودة لوطنهم؟

العداء للاجئين السوريين في لبنان يثير ردود فعل غاضبة على شبكة التواصل الاجتماعي

"جيل ضائع"

إنهم لاجئون من سوريا. وهذه الفتاة واحدة من ملايين الأطفال المشردين حاليا في العالم بسبب الصراعات المسلحة والعنف والحروب، وتم تسليط الضوء على محنتهم في اليوم العالمي للاجئين.

يحمل هؤلاء الأطفال غالبا لقب "الجيل الضائع"، فهم يواجهون خطر فقدان أبسط مقومات السعادة والطفولة الهادئة، مثل التعليم.

ربما يمكن اعتبار سارة محظوظة، فهي تذهب إلى مدرسة ابتدائية، وتتحدث بفخر عن خبراتها المدرسية.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption الحرب الأهلية في سوريا أجبرت الملايين على ترك منازلهم بعد أن طالها الخراب

وشرحت لنا سارة، عن طريق مترجم، كيف أنها تستقل الحافلة كل يوم إلى المدرسة في تعلبيا بوادي البقاع.

وتحضر دروسا في اللغة العربية والإنجليزية والرياضيات والجغرافيا، كما تتلقى دروسا في الرياضة والفنون.

المدرسة بالنسبة لها هي المتعة، وتقول إنها تفضل "المدرسة والأصدقاء والدروس".

كما أن اللغة الإنجليزية هي مادتها الدراسية المفضلة، وتقول عن هذا "لأنني أحب مدرسها".

مصدر الصورة Getty Images
Image caption العائلات السورية تحاول أن تجمع شتات نفسها وتتماسك مرة أخرى في خيام اللجوء

الواجب المدرسي في الخيمة

وبعيدا عن المدرسة فهي تساعد في الأعمال المنزلية وتلعب مع إخوتها.

ورغم أنها مازالت صغيرة، فإنها تضع المستقبل دائما نصب عينيها وتفكر في مهنتها المستقبلية.

وتقول "سأصبح جراحة، طبيبة في المستقبل"، والسر وراء الاختيار بسيط للغاية، "لأنهم يعتنون بالناس".

وتؤكد الفتاة أنها على دراية بصعوبة المهمة وأنها يجب أن تذاكر بجد، ومقتنعة بأن مدرستها تساعدها على المضي قدما بنجاح، وتقول إن العلوم "مادة ممتعة" بالنسبة لها.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption أطفال سوريا يحملون لقب "الجيل الضائع" بعد ترك الكثير منهم التعليم

وتنجز سارة واجباتها المدرسية في الغرفة الرئيسية في خيمة العائلة، التي بناها والدها غسان مقابل 1000 دولار يسددها على أقساط كل منها 100 دولار في الشهر.

وكانت بمثابة المنزل الذي يؤوي العائلة خلال السنوات الثلاث الماضية.

"مكان آمن"

لجأت سارة وعائلتها إلى لبنان قبل خمس سنوات، بعد مهاجمة منزلهم في سوريا وانهياره جزئيا، واعتقاد الجيران أنهم ماتوا في الهجوم.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption عائلة سورية تعيش في عربة بعد أن فقدت المنزل ولم تستطع الوصول إلى مخيم لجوء

ومنذ هذا الوقت انتقلوا من مكان لآخر في سوريا بسبب اقتراب الصراع المسلح منهم، ثم في النهاية اضطروا لمغادرة سوريا نهائيا عندما كانت سارة في السادسة من عمرها.

كان الوالد غسان يعمل خياطا في سوريا، لكن في لبنان الوضع مختلف، فقد امتهن عدة مهن أخرى لتوفير احتياجات عائلته.

أما والدتها فاطمة، فكانت معلمة في روضة أطفال، لكن نظرا لاختلاف المناهج الدراسية في لبنان عنها في سوريا لم تستطع الأم العثور على عمل وتفرغت لرعاية الأطفال.

وتقول سارة إنها تفتقد عائلتها ومنزلها في سوريا، وإنهم يعيشون "حياة مختلفة جدا" في لبنان.

وتأمل أن تتمكن العائلة من الانتقال للعيش في مكان آخر. وعن حياتها في الخيمة تقول :"الخيمة تكون حارة جدا في الصيف وشديدة البرودة في الشتاء".

مصدر الصورة Getty Images
Image caption معكسرات اللاجئين السوريين تنشر في الأردن ولبنان وتركيا

وبسؤالها عن المكان الذي ترغب أن تعيش فيه في المستقبل، جاءت إجابتها تحمل أمنية بسيطة جدا :"أريد العيش في مكان لا يوجد به عنف. مكان آمن".

حصلت سارة على فرصة استكمال التعليم من خلال الشراكة بين منظمة الأنروا، التابعة للأمم المتحدة والتي تعمل بصورة أساسية مع اللاجئين الفلسطينيين، وبين مؤسسة التعليم فوق الجميع.

وتوفر هذه الشراكة التعليم الإبتدائي للأطفال الفلسطينيين الذين اضطروا لترك المدرسة في سوريا بسبب الصراع.

ومن خلال العمل معا، استطاعت المؤسستان تقديم الرعاية لأكثر من 66 ألف طفل في مرحلة التعليم الإبتدائي في لبنان والأردن وسوريا.

كما تعهدت المؤسسة نفسها بتوفير التعليم لأكثر من 10 ملايين طفل لا يستطيعون الحصول على خدمات مدرسية جيدة، مع 6.6 مليون آخرين مسجلين بالفعل.

وتقول ماري جوى بيجوزي، المدير التنفيذي لبرنامج تعليم طفل، أحد برامج مؤسسة التعليم فوق الجميع، إن قصة سارة "تعكس الأهمية الأساسية للتعليم في تغيير حياة الأطفال المشردين".

وتضيف :"كل طفل يجب أن يحصل على فرصة للاستمتاع بالمدرسة مثل سارة، بغض النظر عن ظروفه الصعبة".

وتؤكد أنها كمؤسسة عالمية، لديها "مسؤولية تجاه الوصول إلى كل طفل ترك المدرسة".

المزيد حول هذه القصة