استفتاء كردستان العراق يظهر الخلافات السياسية في الإقليم

مصدر الصورة SHWAN MOHAMMED
Image caption ظل حزبا مسعود بارزاني وجلال طالباني يهيمنان على الحياة السياسية في الإقليم

يشهد إقليم كردستان العراق في 25 سبتمبر/ أيلول الجاري استفتاء حول استقلال الإقليم. ولا تزال حكومة إلإقليم ماضية في إجراء الاستفتاء في موعده المقرر، على الرغم من الضغوط الداخلية والإقليمية والدولية على تأجيله.

ولإلقاء الضوء على مواقف مختلف القوى السياسية الكردية من الاستفتاء وتوقيته وما يسفر عنه استطلع موقع بي بي سي عربي آراء عدد من الشخصيات والمسؤولين في الإقليم:

عادل مراد - عضو مؤسس لحزب الإتحاد الوطني الكردستاني

إن المسألة ليست في إعلان الدولة الكردية بل في قدرتها على الاستمرار والتطور، إذ يشهد الإقليم حالة انهيار سياسي واقتصادي لدرجة عدم توفير أبسط الخدمات للمواطن كالكهرباء والماء ورواتب العاملين في الدوائر الحكومية. يحدث هذا بالرغم من تصدير 580 ألف برميل نفط يوميا.

وتعد تجربة جنوب السودان نموذجا قريبا لحالة الإختلاف بين الرغبة الذاتية والظروف المحيطة بتلك الرغبات.

إن من حق الشعب الكردي ومعه المكونات القومية الأخرى في كردستان أن يقرروا مصيرهم بما في ذلك إعلان الدولة المستقلة، فهي حقيقة لا اختلاف حولها في الداخل الكردستاني. أما تحديد موعد الاستفتاء كمقدمة للاستقلال من خلال اجتماع حزبي بعيدا عن البرلمان المُعَطل منذ أكثر من سنتين فهذا يعني خلق حالة اختلاف (كردي - كردي) لا على مبدأ الاستفتاء، بل على آليته وتوقيته ومن مبدأ التفرد بالقرارات المصيرية لشعب كردستان.

إضافة إلى ذلك، هناك أولويات أخرى منها محاربة داعش الذي يبعد مسافة 20 كم عن كركوك المتنازع عليها. ونحن بحاجة إلى حل لهذه المشاكل قبل الإعلان عن الدولة.

كفاح محمود - المستشار الإعلامي لمكتب رئاسة إقليم كردستان

بعد قرن من الزمن وتحديدا بعد إتفاقية سايكس بيكو وما نتج عنها من تقسيم لأراضي كردستان، فإن الشعب الكردي هو الضحية الأكبر في المنطقة. وظننا أن الحقبة السوداء في عام 2003 قد انتهت بسقوط النظام الدكتاتوري حيث سارعنا إلى بغداد لوضع أسس دولة ونظام جديدين يحفظ حقوق كل المكونات بشكل ديمقراطي.

وبالرغم من تشبثنا بإنجاح التجربة والحفاظ على عراق اتحادي، إلا أن النظام الحاكم في بغداد تحول إلى نظام ديني طائفي، أقصى كل المكونات المختلفة بمن فيها الكرد حيث تم خرق الدستور في أكثر من 50 مادة، متمثلة في تهميش وإقصاء الإقليم من حصته من الموازنة السنوية، وايقاف مرتبات مليون ونصف موظف في الإقليم لحد يومنا هذا، بهدف نشر الفقر والفوضى وإيقاف عجلة الازدهار الذي تميز به الإقليم.

ولذلك لم يكن أمام القيادة السياسية في إقليم كردستان أمام ضغط الشارع الكردستاني إلا الذهاب إلى خيار الاستفتاء على حق تقرير المصير، وهو ممارسة ديمقراطية حضارية تعتمد الحوار والتفاوض.

كاوا محمود - سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الكردستاني

إن الجغرافيا هي مفتاح السياسة، فبدون قراءة سياسية للجغرافيا المحيطة بأي قرار، تكون النتائج كارثية. لهذا فإن الحوار مع الأتراك والإيرانيين أمر لا بد منه بغرض كسب تفهمهم للقرار الكردي وعدم اتخاذهم مواقف عدائية تجاه ما يقرره شعب كردستان.

أما الخلاف الحالي الموجود بين القوى السياسية الكردستانية حول توقيت الاستفتاء فيرجع إلى ملفات سياسية تتعلق بالصراعات السياسية والتي بدورها تنعكس على المواقف من الاستفتاء، خصوصا مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2017.

بالنسبة لنا، قرار الاستفتاء قرار وطني كردستاني مستقل لا دخل للولايات المتحدة أو أية جهة خارجية في صياغته وتبنيه. وعلى العالم العربي والأوروبي احترام استقلاليتنا في قراراتنا والتوقيت الذي نراه مناسباً.

شاسوار قادر - زعيم حملة "لا للاستفتاء الآن"

لا أعتقد بأن الوقت مناسب على الإطلاق، لأنه ببساطة لا يمتلك الكرد مؤسسات فعلية ولا اقتصادا مستقلا ولا جيشا (بيشمركة) موحدا.

والهدف من الاستفتاء ليس إنشاء الدولة الكردية، بل التغطية على المشاكل الداخلية في إقليم كردستان وبقاء القادة الكرد في السلطة لمدة ٢٦ سنة أخرى تحت عنوان "إنشاء الدولة."

مصدر الصورة SHWAN MOHAMMED
Image caption العلاقة بين الاقليم وبغداد تدهورت خلال فترة حكم المالكي

طارق جوهر - المستشار الاعلامي لرئاسة برلمان كوردستان

رغم المشاكل الاقتصادية والسياسية التي يمر بها إقليم كردستان، إلا أن توقيت الاستفتاء مناسب جداً نظراً للانتصارات التي تحققها قوات البيشمركة في حربها ضد الإرهاب، فضلا عن التعاطف الدولي مع القضية الكردية.

لو كان برلمان كردستان غير معطل حاليا لكان الوضع أفضل حالاً ولتجنبنا اختلاف المواقف حول توقيت الاستفتاء. نحن نعلم بمعارضة الدول الإقليمية (تركيا، ايران وسوريا) لمشروع الاستقلال لكن في نهاية المطاف فإن الواقع الجديد ودولة كردستان هي التي ستفرض نفسها وسيتعامل العالم معه على أساس الأمر الواقع.

ولا يمكن للشعب الكردي الانتظار 100 عام أخرى حتى تأتي الموافقة من بغداد أوالدول الإقليمية، لم نعد نؤمن بالعراق الذي كان من المفترض أن يكون ديمقراطيا. أن نكون دولتين جارتين و صديقتين أفضل من أن نكون حكومتين متخاصمتين ضمن دولة واحدة.

بابكر درايي - وهو عضو مؤسس في حركة التغيير (كوران)

إن توقیت الاستفتاء بعید عن الواقعیة السیاسیة بشکل صارخ لأن الوضع السیاسي بین القوی السیاسیة متأزم وغیر مهيأ لأي إجراء مصیري کبیر مثل الاستفتاء على الاستقلال.

ولأن الأرضية القانونية خارج إرادة البرلمان، وممثلي الشعب، فهذا يسقط الشرعية عن الاستفتاء، عدا عن تدهور الوضع الاقتصادي في الإقليم وعدم جاهزية الدول الإقليمية والعالمية لفكرة الاستفتاء على الاستقلال.

أظهرت تجربة السنوات الماضية أن استراتيجية الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يقوده مسعود بارزاني هي البقاء في السلطة والهیمنة الکلیة على الحکومة ولیس النضال من أجل الحقوق المشروعة لأبناء الشعب الکردستاني.

مصدر الصورة Anadolu Agency
Image caption برلمان كردستان معطل منذ اكثر من عامين بسبب خلاف بين حركة التغيير وحزب بارزاني

أشواق الجاف - نائبة عن إقليم كردستان في البرلمان الاتحادي العراقي

التوقيت مناسب جداً بل تأخرنا كثيرا في القيام بهذه الخطوة، بعدما أعلن رئيس مجلس الوزراء العراقي عن قطع قوت موظفي الدولة في الإقليم.

لم نسمع أياً من الأصوات التي تعارض الاستفتاء اليوم عندما تم تدمير 4500 قرية كردية، وحرم مواطنو الإقليم من حقوقهم الدستورية وقصفت حلبجة بالكيماوي وقطعت حصة الإقليم من الموازنة.

التقصير مستمر بحق قوات البيشمركة مقارنة بالدعم الذي يقدم لقوات الحشد الشعبي والجيش العراقي، هناك تهديدات مستمرة لحكومة الإقليم من قبل الحكومة الإتحادية وإجحاف بحق مواطني الإقليم مقارنة مع المواطنين العراقيين في وسط وجنوب العراق. فماذا نأمل من حكومة لا تعترف بحقوق الشعب الكردي إلا بشكل صوري؟

دانا جلال - كاتب ومحلل سياسي

إن الاستفتاء في ظل توفر الإرادة الشعبية والسياسية وفي ظل شروط قانونية يمكن إجراؤه في أي وقت؛ وقد سبق للكرد أن قاموا به في يناير/ كانون الثاني 2005 وكانت النتيجة "نعم" وبنسبة 98.8%.

لكن، في ظل برلمان معُطل واتهام المعارضة الكردية فإن الدعوة تهدف إلى تثبيت سلطة الحزب الواحد، وترحيل مشكلة الرئاسة، والأزمات المالية، والفساد في الإدارة، وفقدان الغالبية المطلقة من الجماهير الثقة بالأحزاب بما فيها المعارضة. وبهذا فإن توقيت الاستفتاء ليس بالمثالي، وسيجعل من رسالة الكرد للعالم ضعيفة ولن تتكرر نسبة الاستفتاء للعام 2005.

المشكلة ليست في التوقيت، بل في آلية الدعوة وأجندتها التي أنتجت المشاكل، فقد أطلقه رئيسٌ انتهت صلاحيته الدستورية.

والمفارقة الكردية تتمثل بأن البرجوازية وهي رافعة راية الدولة القومية عبرالتاريخ أصبحت، وبالأخص تلك المرتبطة ببغداد وأنقرة وطهران، تقف ضد مشروع الدولة الكردية وهذا يفسر وقوف بعض رجال الأعمال ضد الاستفتاء تحت عنوان (ليس الآن!).