علاقات تركيا بروسيا: دفء بعد توتر

مصدر الصورة Reuters
Image caption استغل بوتين توتر علاقات اردوغان مع الدول الغربية لمصلحة روسيا

مع تولي حزب العدالة والتنمية الحكم في تركيا عام 2002 تطورت العلاقات بين روسيا وتركيا بشكل متسارع بسبب المقاربة التي اعتمدها الحزب في التعامل مع الدول المجاورة ومحاولة حل المشاكل العالقة بين تركيا وهذه الدول، مثل سوريا والعراق وروسيا.

ورغم بروز خلافات وتوترات بين روسيا وتركيا من حين الى آخر إلا أن العلاقات الاقتصادية بقيت مزدهرة إلى حد بعيد حتى عام 2015.

فقد وصل حجم التجارة بين تركيا وروسيا عام 2008 إلى 37 مليار دولار رغم خلافات البلدين بسبب التدخل العسكري الروسي في اوسيتيا الجنوبية التابعة لجمهورية جورجيا.

عام 2010 قام الرئيس الروسي حينذاك ديمتري ميدفيديف بزيارة الى تركيا وتم التوقيع على اتفاقية لإنشاء محطة طاقة نووية في ولاية مرسين التركية على البحر المتوسط..

2011 تم الغاء تأشيرات الدخول لمواطني البلدين، لكن مع تطور الأزمة السورية توترت العلاقات بين البلدين إذ اتهمت أنقرة روسيا بدعم حكم الرئيس بشار الأسد وتقديم الأسلحة له فيما اتهمت موسكو أقرة بدعم الجماعات المسلحة وادخال المقاتلين والأسلحة الى سوريا.

الأزمة السورية تلقي بظلالها

عام 2012 أجبرت السلطات التركية طائرة متجهة من روسيا إلى دمشق على الهبوط في العاصمة أنقرة وصادرت أجهزة اتصال عسكرية كانت على متنها وسمحت للطائرة باكمال رحلتها.

عام 2014 احتلت روسيا شبه جزيرة القرم ونشبت الازمة الاوكرانية ووقفت أنقرة إلى جانب أوكرانيا في هذه الأزمة وأدانت معاملة روسيا لتتار القرم لكنها لم تفرض أي عقوبات على موسكو أسوة بدول حلف شمالي الأطلسي- الناتو.

أعلن الرئيس الروسي فلايمير بوتين عن إلغاء مشروع السيل الجنوبي لنقل الغاز الطبيعي إلى أوروبا ردا على العقوبات الاقتصادية الأوروبية على روسيا وأطلق مشروع السيل التركي لنقل هذا الغاز عبر تركيا إلى دول جنوبي القارة الأوروبية.

عام 2015 تراجع حجم التجارة بين البلدين الى 23 مليار دولار سنويا بسبب تراجع أسعار النفط وركود الاقتصاد الروسي. وبدأت روسيا بنشر قوات عسكرية لدعم حكم الرئيس السوري بشار الاسد الذي تراجعت المساحة التي كان يسيطر عليها حينذاك الى نحو 11 بالمئة من مساحة البلاد. وبدأت الطائرات الروسية بشن غارات على مناطق خارج سيطرة الحكومة والعديد منها قرب الحدود مع تركيا.

مصدر الصورة AFP
Image caption نظام اس 400 الروسي سيسلم لتركيا بعد عامين

تحذيرات

حذرت تركيا على لسان رئيس الوزراء وقتها أحمد داوود أوغلو والرئيس التركي رجب طيب اردوغان روسيا من انتهاك الطائرات الروسية المقاتلة لمجال تركيا الجوي وفي 24 نوفمبر/تشرين الثاني أسقطت طائرة مقاتلة تركية قاذفة سوخوي 24 روسية كانت عائدة من غارة جوية. وتم اطلاق لنار على الطيار أثناء هبوطه بالمظلة فقتل وهو في الجو.

ردت روسيا بقطع كل العلاقات الاقتصادية والتجارية مع تركيا وفرضت التأشيرات على دخول الأتراك إلى روسيا وتراجعت الصادرات التركية لروسيا إلى 737 مليون دولار خلال عام 2016.

تحسنت العلاقات بين البلدين في أعقاب اعتذار أردوغان وارساله رسالة خطية إلى بوتين في27 يونيو/حزيران 2016 وقدم تعازيه لأسرة الطيار الروسي واعتقل المسلح الذي أطلق النار على الطيار الروسي.

في أعقاب محاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا في 15 يوليو/تموز 2016 اتصل الرئيس الروسي بنظيره التركي معربا عن دعمه للحكومة التركية وتكثف اللقاءات بين مسؤولي البلدين وشهدت العلاقات تحسنا ملحوظا وعاد العمل بزخم أكبر لمشروع انبوب الغاز الروسي المعروف بالسيل التركي.

في 19 ديسمبر/كانون الاول 2016 أطلق شرطي تركي النار على سفير روسيا في تركيا ويرديه قتيلا اثناء افتتاح معرض في العاصمة انقرة. لكن علاقات البلدين لم تتأثر بهذا الحادث واستمر التحسن.

وبدأت مواقف البلدين تقترب من بعضها بخصوص الازمة السورية ووصل إلى مرحلة التنسيق وأثمر عن اخراج المعارضة من مدينة حلب وسيطرة القوات السورية والروسية عليها بالكامل أواخر 2016.

وبينما شهدت علاقات تركيا بالقارة الاوروبية مزيدا من التوتر بسبب تصريحات أردوغان على خلفيات الخلافات بينه وبين الساسة الاوروبيين حول الحملات الدعائية في الدول الأوروبية دعما للاستفتاء لنظام الحكم الرئاسي الذي عمل جاهدا لاعتماده في تركيا، تحسنت علاقات تركيا بروسيا لدرجة أن أنقرة تعاقدت على شراء نظام اس 400 للدفاع الجوي من روسيا رغم تحذيرات القادة العسكريين في حلف شمالي الاطلسي الناتو.

المزيد حول هذه القصة