علاقات موسكو والرياض على وقع المتغيرات الإقليمية

مصدر الصورة Reuters
Image caption مواجهة نفوذ ايران في المنطقة أهم مصادر قلق السعودية

كان الاتحاد السوفيتي السابق أول دولة غير عربية اعترفت بالسعودية التي كانت تسمى إمارة الحجاز ونجد حينذاك وأقام معها علاقات دبلوماسية في فبراير/شباط عام 1926.

لكن العلاقات بين الطرفين تراجعت إذ أغلقت السعودية بعثتها الدبلوماسية في موسكو 1938 ورفضت استئناف العلاقات حتى انهار الاتحاد السوفيتي عام 1990.

وتدهورت العلاقات بين الطرفين أكثر مع دخول القوات السوفيتية ألى افغانستان اواسط سبعينيات القرن الماضي حيث وقفت السعودية الى جانب الولايات المتحدة وباكستان وقدمت المال والسلاح للجهاديين الافغان في حربهم ضد الحكومة الافغانية والقوات السوفييتة.

لكن هذه العلاقات شهدت بعض التحسن مع تولي الزعيم السوفييتي ميخائيل غورباشوف الحكم حيث زار وزير الخارجية السعودي الراحل سعود الفيصل الاتحاد السوفييتي عام 1982 ضمن وفد عربي وتبعه وزير النفط السعودي عام 1987.

وفي 17 سبتمبر/أيلول عام 1990 صدر بيان مشترك يعلن استئناف العلاقات الدبلوماسية بين المملكة العربية السعودية وروسيا الاتحادية وتم وضع ذلك حيز التطبيق في العام التالي.

وجاءت أول زيارة رسمية الى روسيا الاتحادية من قبل مسؤول سعودي عام 2003 حيث قام بها ولي العهد السعودي حينذاك عبد الله بن عبد العزير لتعزيز علاقات البلدين.

وزار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين السعودية زيارة رسمية قبل عشر سنوات وكانت الأولى من نوعها.

لكن القفزة في علاقات البلدين جاءت عام 2015 عندما زار ولي العهد السعودي الحالي محمد بن سلمان موسكو واتفق البلدان على تعزيز علاقاتهما وتوطيدها وتجاوز خلافاتهما والتركيز على النقاط المشتركة بين الجانبين.

الاستثمار والصراع في سوريا يتصدران مباحثات سلمان وبوتين في موسكو

متغيرات

التغيرات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط والتحالفات الجديدة التي تتشكل حاليا قد يمهد الطريق أمام البلدين لتحسين علاقاتهما وايجاد توافقات حول عدد من الملفات التي تواجههما.

فالسعودية لم تعد تعتمد على الولايات المتحدة كمصدر أساسي للسلاح واعتمدت سياسة تنويع المصادر وقد أبرمت اتفاقيات لتوريد السلاح مع عدد من الدول ومن بينها روسيا، خاصة وأنها تخوض حربا في اليمن منذ أكثر سنتين ولا يعرف متى يمكن أن تنتهي.

كما أن تراجع أسعار النفط أجبر البلدين على التنسيق لخفض الانتاج لتفادي مزيد من تدهور أسعاره كون البلدين أكبر منتجين للنفط في العالم ويعتمدان على النفط إلى حد بعيد كمصدر للدخل.

ومع عودة روسيا القوية إلى الشرق الأوسط عبر تدخلها العسكري المباشر في سوريا وتحولها إلى لاعب أساسي في أي تسوية محتملة للأزمة السورية، بات لزاما على السعودية التوصل إلى توافق مع موسكو لضمان إبعاد المليشيات والجماعات التي تدعمها إيران عن سوريا عند التوصل الى حل للأزمة السورية.

ولا يخفى أن مواقف البلدين من الأزمة السورية وأسس حلها مختلفة إلى حد بعيد، لكن الملف السوري لم يعد له تلك الأولوية لدى الرياض وهي الأن أكثر حرصا على وضع نهاية للأزمة السورية دون أن يكون ذلك على حساب مصالحها، ومع غياب دور أمريكي فاعل في حل هذه لأزمة المستمرة منذ أكثر من 6 سنوات لا مفر أمام السعودية سوى التعاون مع موسكو.

لم تعد السعودية تمتلك الكثير من أوراق الضغط في الملف السوري لمواجهة النفوذ الايراني في سوريا وإغراء موسكو للقيام بهذا الدور نيابة عنها قد يكون أحد خياراتها.

كما أن موسكو اتخذت موقفا متوازنا من الأزمة الخليجية وعرضت الوساطة لحل هذه الأزمة ولا يبدو أن الدول المقاطعة تعول على أي مبادرات سوى تلك التي تقودها الكويت وهي لم تحقق أي تقدم يذكر حتى الان.