آرثر بلفور: من الشعر والفلسفة إلى وعده المشهور

مصدر الصورة Getty Images
Image caption اللورد بلفور كان مهتما بالشعر والفلسفة في بداية حياته

في الثاني من شهر نوفمبر/تشرين الثاني تحل الذكرى المئوية لوعد بلفور الذي أعطته الحكومة البريطانية للمصرفي اليهودي البريطاني البارون روتشيلد بإقامة دولة لليهود على أرض فلسطين، فمن هو اللورد بلفور.

ولد أرثر بلفور عام 1848 قرب مدينة أدنبرة من عائلة اسكتلندية ثرية. كان والده عضوا في مجلس العموم وخاله هو اللورد سالزبري وورث عنه هذا اللقب بعد وفاته.

لم تكن لبلفور اهتمامات سياسية في بداية حياته، فقد درس في مدرسة ايتون العريقة التي ما زالت معقل النخبة والأثرياء في بريطانيا والتحق بجامعة كامبرديج لاحقا. انصرف بلفور في بداية مسيرته إلى الشعر والموسيقى، وذاع صيته في البداية باعتباره فيلسوفا مهما بعد نشره "دفاعا عن فلسفة الشك" و"أسس الايمان" و "التوحيد والانسانية".

دخل بلفور مجلس العموم عام 1874 نائبا عن حزب المحافظين، وبعد أربع سنوات أصبح السكرتير الشخصي لخاله اللورد سالزبري وبعدها تولى منصب وزير الخارجية في حكومة بنيامين دزرائيلي.

مصدر الصورة Topical Press Agency
Image caption زار بلفور القدس لافتتاح الجامعة العبرية عام 1925

هواية السياسة

وساد اعتقاد في أروقة الحكم في بريطانيا وقتها أن العمل السياسي الذي يمارسه بلفور كان مجرد هواية وتسلية فقط وبالتالي لم يكن أعضاء مجلس العموم يأخذونه على محمل الجد وينظر إليه من قبل الأعضاء باعتباره أحد ابناء الطبقة الحاكمة الذين يرون أن مجلس العموم هو مكانهم المناسب.

عام 1891 أصبح رئيسا لمجلس العموم والمسؤول الأول عن الخزانة واحتفظ بنفس المنصب في الانتخابات التي جرت عام 1895.

وبعد تقاعد اللورد سالزبري تولى بلفور منصب رئيس الحكومة عام 1902، لكن حكومته انهارت بسبب انقسامها حول مسألة حرية التجارة وسوء علاقة بلفور بالملك، واضطر بلفور إلى الاستقالة من منصبه عام 1905 بعد هزيمته في مجلس العموم والانتخابات الفرعية.

وفقد بلفور مقعده في مجلس العموم في الانتخابات اللاحقة التي حقق فيها حزب الديمقراطيين الأحرار فوزاً ساحقاً. لكنه عاد إلى المجلس بعد فتره وجيزة بعد فوزه في الانتخابات الفرعية وتولى قيادة حزب المحافظين حتى عام 2011.

مصدر الصورة Public domain
Image caption طلب بلفور في رسالته من روتشليد ابلاغ زعماء الحركة الصهيونية بموقف بلاده من تأسيس وطن لليهود في فلسطين

ورغم استقالته من قيادة الحزب لكن مسيرته السياسية كانت أبعد ما تكون عن النهاية، فقد تولى منصب كبير اللوردات لشؤون البحرية العسكرية لدول الحلفاء خلال الحرب العالمية الأولى وبعدها استلم منصب وزير الخارجية.

وخلال توليه منصب الخارجية في حكومة لويد جورج كتب الرسالة التي حملت توقيعه والتي عرفت لاحقا باسم "تصريح بلفور" وعبرت فيها خلاله الحكومة البريطانية عن موافقتها على "اقامة وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين دون أن يؤدي ذلك إلى المساس بالحقوق المدنية والدينية للمواطنين غير اليهود في فلسطين".

زار بلفور فلسطين عام 1925 للمشاركة في افتتاح "الجامعة العبرية" وتوفي عام 1930 عن 82 عاما.

المزيد حول هذه القصة