ما الهدفان الرئيسيان لاستراتيجية واشنطن في سوريا؟

مصدر الصورة Justin Sullivan
Image caption قدم تليرسون أوضح استراتيجية أمريكية حول الأزمة السورية حتى الأن

يمكن تلخيص الاستراتيجية الأمريكية الجديدة في سوريا بما يلي: وجود أمريكي في شرقي سوريا إلى أجل غير مسمى لمواجهة النفوذ الايراني ومنعها من إقامة ممرها البري الذي يربط بين ايران ولبنان ومنع عودة ظهور تنظيمات متطرفة مثل الدولة الاسلامية والقاعدة والوصول إلى تسوية سياسية للأزمة السورية تنهي حكم عائلة الاسد.

هذه الاستراتيجية كانت محور كلمة وزير الخارجية الأمريكي ريكس تليرسون في معهد هوفر التابع لجامعة ستانفورد الأمريكية يوم 17 يناير/كانون الثاني.

وتمثل هذه الاستراتيجية قطيعة مع سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتعامل مع الملف السوري والتي طغى عليها التناقض والغموض والفوضى.

روسيا : التحالف الأمريكي مسح الرقة من على وجه الأرض

تغيير المهام

الوجود العسكري الامريكي في شمالي وشرقي سوريا والذي يبلغ ألفي جندي حاليا يعود إلى حقبة الرئيس السابق باراك أوباما وعملت هذه القوات في المنطقة في تقديم المساعدة لشركاء قوات التحالف في سوريا، قوات سوريا الديمقراطية، في محاربة تنظيم "الدولة الاسلامية"، ومع تراجع المعارك ضد التنظيم بعد طرده من معظم الأراضي التي كان يسيطر عليها في سوريا تغيرت طبيعة ومهام القوات الامريكية.

وأشارت الأنباء مؤخرا إلى أن الولايات المتحدة تخطط لاقامة قاعدتين عسكريتين في سوريا، واحدة في مطار الطبقة العسكري بالقرب من سد الفرات والاخرى في منطقة التنف على المعبر الحدودي بين العراق وسوريا.

الوجود الأمريكي في سوريا لن يقتصر على الجانب العسكري بل سيكون هناك وجود دبلوماسي وسياسي أيضا لمساعدة أبناء المناطق التي تم طرد التنظيم الدولة الاسلامية منها، وتوفير الخدمات الاساسية فيها بالتعاون مع الدول الأعضاء في التحالف الدولي الذي يقود العمل العسكري ضد "الدولة الاسلامية" وهو ما أكده وزير الدفاع الامريكي قبل فترة قصيرة.

قوات سوريا الديمقراطية "تسيطر بالكامل" على مدينة الطبقة قرب الرقة

أخطاء العراق

وفي هذا الاطار زار وفد من الخارجية الامريكية برئاسة ماكس مارتن شمالي سوريا قبل فترة قصيرة والتقى بقيادة حزب الاتحاد الديمقراطي وقوات سوريا الديمقراطية واعضاء من مجالس مدن المنطقة، وهو ما يمثل نقلة نوعية في مستوى الانخراط الأمريكي في الملف السوري على أرض الواقع.

وتقول الادارة الأمريكية حاليا إنها لن تكرر تجربة العراق قبل سنوات قليلة عندما انسحبت القوات الامريكية قبل أن تستقر الأوضاع الأمنية والسياسية تماما.

مصدر الصورة AFP
Image caption قدمت الولايات المتحدة السلاح والعتاد لقوات سوريا الديمقراطية وهي التي تسيطر شمالي وشرقي البلاد

وقال تليرسون "لا يمكننا أن نكرر أخطاء عام 2011 حيث غادرنا العراق قبل الأوان، الأمر الذي سمح بظهور تنظيم القاعدة أولا وثم الدولة الاسلامية، مما اضطر الولايات المتحدة إلى العودة إلى العراق مجددا، وبالتالي هناك حاجة لوجود أمريكي إلى أجل غير منظور في سوريا لمنع تنظيم الدولة الاسلامية من الظهور مجددا".

أما المحور الآخر للاستراتيجية الأمريكية فهدفه الحد من نفوذ إيران في سوريا حيث تلعب إلى جانب روسيا دورا محوريا في تقوية نظام الاسد الذي استطاع استعادة جزء كبير من الاراضي السورية بفضل دعم طيران روسيا والمليشيات التي تتولى ايران قيادتها في سوريا وبات الاسد في وضع اقوى مما سبق بكثير.

تيلرسون: الولايات المتحدة "ستحافظ على وجودها العسكري" في سوريا

التايمز: المئات من عناصر تنظيم الدولة غادروا الرقة باتجاه أوروبا لشن هجمات

ترى الادارة الأمريكية أن هذا الامر سيكون أكبر تحد يواجهونه في سوريا، فليس من السهل الحد من نفوذها بعد أن باتت لاعبا أساسيا في الساحة السورية ومن الصعب جدا التوصل إلى أي تسوية للأزمة السورية من دون ضمان مصالحها ونفوذها في سوريا.

وأقر تليرسون بالحجم الهائل لنفوذ إيران في سوريا وهو ما يمثل مصدر خطر حتى على الوجود الامريكي هناك وقال : "لقد عززت إيران وجودها في سوريا بشكل ملحوظ عبر نشر الحرس الثوري الإيراني ودعم حزب الله اللبناني واستقدام مليشيات تابعة لها من العراق وافغانستان وباكستان وغيرها من الدول وبفضل هذا الانتشار في سوريا أصبحت إيران في موقع أفضل لمهاجمة الامريكيين ومصالح امريكا وحلفائنا في المنطقة".

مصدر الصورة AFP
Image caption سليماني يشرف على قيادة المليشيات التي تديرها ايران في سوريا

وعلى رأس أهداف الوجود العسكري الأمريكي في سوريا سيكون التصدي لنفوذ ايران والمليشيات التي تديرها في سوريا، ولن يكون ذلك سهلا باعتراف تليرسون الذي قال: "الضغط على إيران سيكون من بين أهم اهداف الوجود العسكري الامريكي في سوريا هذا الأمر لن يكون سهلا".

وبالنسبة لواشنطن لا تقتصر المخاطر التي تهدد مصالحها على المنظمات المتطرفة مثل الدولة الاسلامية والقاعدة وغيرها، بل تشمل إيران التي تسعى إلى إقامة ممر آمن لها يربط بين طهران وبيروت على ساحل البحر المتوسط.. وقال تليرسون في هذا المجال إن مغادرة القوات الأمريكية سوريا قريبا سيؤدى الى تعزيز نفوذ إيران إلى حد بعيد وخطوة في اتجاه تحقيق مخططها للسيطرة على الشرق الاوسط.

ووجود بلد تسوده الاضطرابات والفوضى مثل سوريا وبجوار اسرائيل يوفر الفرصة الذهبية لايران وستستغل هذا الوضع لخدمة مصالحها بشكل حثيث.

المزيد حول هذه القصة