عفرين: مواقف دولية متباينة من اجتياح القوات التركية لها

مصدر الصورة EPA
Image caption الأتراك يكثفون من عملياتهم العسكرية الجوية والبرية على مدينة عفرين السورية الواقعة تحت سيطرة وحدات حماية الشعب

أطلقت القوات التركية في العشرين من يناير/كانون الثاني من هذا العام حملة عسكرية جوية وبرية على مدينة عفرين الخاضعة لسيطرة الأكراد شمالي سوريا بعد أن كانت قد هددت باجتياحها مرات عدة في عام 2017.

وأدى ذلك إلى مقتل العشرات بين قتيل وجريح معظمهم من النساء والأطفال خلال ثلاثة أيام.

وتبرر تركيا حملتها التي أطلقت عليها " غصن الزيتون" بالسعي إلى الحفاظ على أمنها القومي من قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من التحالف الدولي والتي تشكل "وحدات حماية الشعب" الكردية العماد الأساسي لها.

وتعتبر تركيا هذه الوحدات "إرهابية" وأنها امتداد لحزب العمال الكردستاني الموجود في تركيا. في حين تنفي تلك الوحدات ذلك.

وصدرت بعض المواقف الدولية الرسمية بخصوص هذا الاجتياح فمنهم من اعتبره حقاً مشروعا لتركيا للدفاع عن حدودها، ومنهم من اعتبره انتهاكاً لسيادة الأراضي السورية.

مصدر الصورة Social Media
Image caption بعض الجرحى نتيجة القصف التركي على أطراف مدينة عفرين في 21/01/2018

الولايات المتحدة

وقال وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس في الثاني والعشرين من يناير / كانون الثاني الحالي، إن لتركيا مخاوف أمنية "مشروعة" في المنطقة، وأنها كانت على علم مسبق بالعملية العسكرية. في حين صرحت الناطقة باسم الخارجية الأمريكية هيذر ناويرت في أول يوم للعملية العسكرية وقالت: " نحض تركيا على ممارسة ضبط النفس وضمان أن تبقى عملياتها محدودة في نطاقها ومدتها، ودقيقة في أهدافها لتجنب سقوط ضحايا مدنيين".

وكانت تركيا مستاءة من موقف الولايات المتحدة ودعمها المستمر لقوات سوريا الديمقراطية، بالرغم من طمأنة الأخيرة لها بعدم المساس بحدودها. وجاء التصعيد التركي بعد إعلان الولايات المتحدة تأسيس "قوة حرس الحدود" في المناطق الحدودية الواقعة تحت سيطرة الأكراد، قوامها 30 ألف مقاتل معظمهم من أفراد قوات سوريا الديمقراطية.

مصدر الصورة EPA
Image caption مظاهرات واحتجاجات الأكراد على عملية الاجتياح التركي لمدينة عفرين السورية في إقليم كردستان

فرنسا

وأعرب وزير الخارجية الفرنسي عن قلقه من "الوضع المتدهور" في سوريا، كما دعا إلى وقف المعارك في عفرين، والسماح للمساعدات الإنسانية بالوصول إلى الجميع".

وطلب من مجلس الأمن عقد اجتماع طارئ اليوم، الثاني والعشرين من يناير/كانون الثاني عقب انطلاق العملية التركية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي "جان إيف لودريان" في تغريدة له على تويتر، إن الاجتماع الطارئ لمجلس الأمن سيتمحور حول أوضاع الغوطة الشرقية وإدلب وعفرين. واعتبر وزير الخارجية التركي "مولود جاويش أوغلو" أن نقل فرنسا أو أي دولة أخرى عملية "غصن الزيتون" إلى الأمم المتحدة يعد بمثابة "اصطفاف إلى جانب الارهابيين، وليس إلى جانب دولة حليفة".

مصدر الصورة Social Media
Image caption انقاذ فريق الهلال الأحمر الكردي للضحايا تحت الأنقاض نتيجة القصف التركي على أطراف مدينة عفرين في 21/01/2018

ألمانيا

وحذر وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل الأحد، الحادي والعشرين من الشهر الحالي، من "مخاطر لا يمكن توقعها" بسبب المواجهة العسكرية التي تقوم بها تركيا ضد وحدات حماية الشعب الكردية.

وقال: "إن هذه العملية مثيرة للقلق". ويرى غابرييل أنه بعد أن نجحت القوات الكردية في محاربة تنظيم ما يسمى بالدولة الإسلامية، فإن سوريا تحتاج إلى خطوات تحقق الاستقرار والسلام. أما " المواجهات العسكرية الجديدة فهي آخر ما تحتاجه سوريا"، مضيفاً أن السوريين عانوا بما فيه الكفاية.

وقال "إن جهود الجميع يجب أن تستهدف تحقيق تقدم على الصعيد السياسي" وهذا ما سيتم طرحه في الجولة التالية لمحادثات سوريا التي ستنعقد الأسبوع المقبل في فيينا.

مصدر الصورة EPA
Image caption مقاتلون من وحدات حماية الشعب يتظاهرون في مدينة عامودا احتجاجا على الهجوم التركي على عفرين

المملكة المتحدة

قال المتحدث باسم الخارجية البريطانية بشأن الاجتياح التركي للمدينة السورية أن لتركيا مصلحة مشروعة لضمان أمن حدودها، وأن بلاده ملتزمة مع حلفائها في الناتو لإيجاد حلول في سوريا.

روسيا

وقال "ديمتري بيسكوف" المتحدث باسم الكرملين يوم الاثنين الثاني والعشرين من يناير/ كانون الثاني الحالي، إن المسؤولين الروس على اتصال بالقيادة التركية في ما يتعلق بالعملية العسكرية التي تنفذها أنقرة ضد وحدات حماية الشعب الكردية في منطقة عفرين بشمال سوريا.

وأحجم بيسكوف في مؤتمر صحفي عبر الهاتف عن التعليق عما إذا كانت موسكو على علم مسبق بالعملية. وذكر أن روسيا ما زالت تؤمن بأهمية سلامة أراضي سوريا.

مصر

وأصدرت وزارة الخارجية المصرية بيانا يوم الأحد، الحادي والعشرين من الشهر الحالي، أعربت فيها عن رفضها للعمليات العسكرية التركية ضد مدينة عفرين شمال غربي سوريا، وقالت أن هذا يمثل اعتداء وانتهاكاً جديدا للسيادة السورية، وان مثل هذه العمليات تقوض الجهود الرامية إلى محاربة الإرهاب في سوريا. وطالب البيان بانخراط جميع أطياف الشعب السوري في مفاوضات جادة، دون إقصاء لأي طرف للوصول إلى الحلول السلمية.

مصدر الصورة Reuters
Image caption الشرطة التركية تبدأ باعتقال المتظاهرين في اسطنبول احتجاجا على هجوم حكومتهم على عفرين

الحكومة السورية

وأكد نائب وزير الخارجية والمغتربين فيصل مقداد أن بلاده ستتصدى لأي تحرك تركي على مدينة عفرين السورية بالشكل الملائم.

وأضاف " نحذر القيادة التركية من أنه وفي حال المبادرة إلى بدء أي عمل عسكري في منطقة عفرين، فإننا سنعتبره عدوانا يشنه الجيش التركي على أراضي سوريا".

وأن قواتنا مستعدة لتدمير الأهداف الجوية التركية في السماء السورية وعلى الأتراك أن يفهموا أنهم ليسوا في نزهة إذا ما حاولوا البدء بعملياتهم. ونطالب المجتمع الدولي بإدانة العدوان التركي على سوريا. ونفت أن تكون الحكومة التركية قد أبلغتهم دمشق بشأن حملتها.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption عناصر من الجيش الحر على الحدود السورية التركية في هاتاي التركية يستعدون للهجوم على عفرين إلى جانب الجيش التركي

الأكراد

وندد حزب الاتحاد الديمقراطي في بينه قصف الجيش التركي على عفرين مطالباً المجتمع الدولي بالتدخل. كما اتهم الحزب روسيا بـ "الخيانة" بعد أن سحبت الأخيرة قواتها من عفرين والذي اعتبره الأكراد بمثابة اتفاق تركي-روسي. وقال في البيان إن الطيران الذي يقصف عفرين هو طيران روسي بأعلام تركية.

المزيد حول هذه القصة