اصوات من السودان: ما هي اسباب الاحتجاجات؟ والى اين تمضي؟

مظاهرات في السودان مصدر الصورة r
Image caption احتجاجات في السودان على رفع الاسعار

تشهد السودان احتجاجات شعبية منذ يوم 16 يونيو/حزيران اعتراضا على اجراءات تقشفية قامت بها الحكومة للتعامل مع العجز الكبير في الموازنة العامة للدولة، الامر الذي ادى الى ارتفاع كبير في الاسعار.

الاحتجاجات امتدت الى عدة مدن سودانية، ورفع خلالها بعض المحتجين شعارات تطالب باسقاط النظام، وواجهتها السلطات باجراءات امنية، لكنها اصرت على المضي قدما في اجراءات التقشف.

للتعرف على وجهات النظر المختلفة حول هذه الاحتجاجات تحدث عبد الرحيم سعيد من فريق برنامج نقطة حوار في البي بي سي الى مجموعة من السودانيين من خلفيات سياسية متعددة، واليكم ما عبروا عنه من آراء.

وفاء محمد الأمين 24 سنة، ناشطة، الخرطوم

مصدر الصورة AP
Image caption وفاء تشكو من ان الراتب لا يكفي لدفع فواتير المياه والكهرباء والايجار

المرتب أصبح لايكفي لدفع فاتورة المياه والكهرباء وإيجار المنزل، لاحظ هنا أنني لم أذكر شيئاً عن الذهاب إلى الطبيب أو شراء دواء. فما بالك بالشرائح التي تعمل في مهن هامشية، أو تلك التي لا تجد عملا؟ سوف يموتون دون شك، إن لم يقتلهم الجوع سوف يقتلهم المرض الذي يتسبب فيه سوء التغذية.

ما يحدث في السودان هو شعور بالغضب من المواطنين نتيجة اتجاه الحكومة لتحميل المواطن فشلها السياسي بخروج عائدات النفط من الموازنة. البشير وبطانته يريدون أن يستمروا في الحكم بأي ثمن وهو ما رفضه السودانيون بخروج الطلاب أولاً وأنضم لهم مواطنون يشعرون بالظلم نتيجة هذه الزيادات.

هذه الأزمة ليست أزمة موارد كما تصورها الحكومة، بل هي أزمة إدارة وأزمة فساد في الطبقة السياسية الحاكمة حيث تذهب 90% من الموارد لصالحها وصالح الأمن والجيش. والحقيقة هي أن الحكومة تسعى لزيادة أرباحها من بيع نفط السودان لمواطني السودان.

تدخل الاحتجاجات الآن إسبوعها الثاني حيث جابت أكثر من 20 منطقة سكنية داخل ولاية الخرطوم وأكثر من 9 مدن مختلفة خارج ولاية الخرطوم. هذه الإحتجاجات تمثل الشعب السوداني بكل فئاته وإختلافاته ولا تعبر بالضرورة عن تنظيم أو حزب سياسي معين وإنما تعبر عن تراكم غضب إستمر 23 سنة.

حافظ محمد احمد، 24 سنة، طالب جامعي، الخرطوم

مصدر الصورة AP
Image caption تأثر المواطنون كثيرا برفع الاسعار

لقد تأثرت، كطالب، وتأثر المواطنون البسطاء من حولنا بارتفاع أسعار الوقود كثيرا، وارتفع على أثره السلع الأخرى، كالسكر والدقيق والألبان وغيرها الى درجة اكبر من المحتمل.

فمثلا كانت تكلفة المواصلات من منزلنا الى الجامعة جنيها وعشرون قرشاً، أما الآن فتكلفتها أكثر من ثلاث جنيهات إذا توفرت أصلا، فغالبية الحافلات إما في الصيانة، أو ترك اصحابها العمل لعدم جدواه.

مطلبنا سابقا كان الاصلاح أما الوضع الآن فقد تعدى مرحلة الاصلاح، إذ لا يمكن إصلاح نظام ثبت انه فاسد حتى فيما يتعلق بالشؤون الدينية وهيئة الحج والعمرة.

نحن بعد ان تجاوب معنا الشارع واتسعت دائرة الاحتجاجات لن نعود إلى الوراء، فالحكومة التي لا تستطيع ان توفر لشعبها أمنا في معاشهم وانفسهم غير جديرة بالبقاء. وبعد ذهابها لن يكون الوضع أسوأ مما هو عليه الآن، فتكلفة بقاء الحكومة حاليا اكثر من رحيلها، وسيتغير الوضع للأحسن بإذن الله.

رد البشير كان في قمة الاستهزاء والاستخفاف بالمحتجين ومطالبهم، وبالنسبة لنا كلامه يدل علي اننا سننجح، وهو الطريق الذي مر به القذافي وصحبه. كلهم قالوا نفس الكلام. لقد حاول استفزاز المتظاهرين بدلا من ان يحترم مطالبهم. لقد وجه بحسمهم بالقوة، الأمر الذي قد يفاقم من أزمته مع العدالة.

ناصر محمد 32 سنة رجل أعمال حر الخرطوم

مصدر الصورة AP
Image caption اغلب التجار يعانون الكساد

عملي في السوق كما هو حال اغلب العاملين في الاسواق اصبح ابطأ، ودخل في مرحلة ركود تسببت في تخلي الكثيرين عن العمل. العاملون في الاسواق في خطر حيث فقدوا حوالي 60% من رؤوس اموالهم. ما استطيع قوله أن العمل الآن دخل مرحلة أصبحت فيه المصروفات أكثر من العائد.

بالتأكيد في ظل استمرار ذلك الوضع لا يبقى خيار سواء ترك العمل والاتجاه للهجرة خارج السودان ، حيث ان كافة مجالات العمل تكاد تكون عاجزة عن تلبيه أقل الاحتياجات المعيشية.

شاركت مثل غيري في الاحتجاجات. وفي البدء كانت تسير بشكل يدفع بالأمل ويدفع بالحماس من سهولة التخلص من النظام ولكن اتضح ان النظام لن يتورع عن ارتكاب كل شيء في سبيل قمع تلك الاحتجاجات، فقد جيّش مواليه المسلحين بالاسلحة البيضاء لمواجهة طلاب الجامعات. كذلك عمل على محاصرة الاحياء السكنية ونشر أفراد الأمن وسط المواطنين ومن ثم تحديد الناشطين واعتقالهم وسط غياب المعلومات عن الاعتقالات او عدم تأكيدها لعدم وجود لجنة تنسق بين المحتجين.

أدرك النظام انه اذا لم يقم بالقمع العنيف الآن فإنه لن يستطيع إيقاف الثورة المنطلقة، ومن خلال تجربتي في تلك الاحتجاجات أستطيع أن اقول أنها لن تتوقف حتى وان ضعفت او توقفت لفترة لأن الوضع الحالي يدفع الجميع للإستياء.

مازن محمد علي 43 سنة، مهندس، الخرطوم

تأثرت بدرجة كبيرة بعد الارتفاع الكبير بأسعار السلع من وقود وغيره، ولكني اعتبر هذه الخطوة ضرورية في ظل الوضع الاقتصادي المترهل للبلاد، والناتج عن استمرار الحرب والحصار الاقتصادي على السودان وشح الموارد، كعائدات البترول مثلا، بعد الانفصال. وبذلك فانا متفهم تماما لهذه الخطوة.

الجميع يعلم أن انفصال الجنوب في تموز/يوليو الماضي كان له تأثير هائل على اقتصاد الشطر الشمالي، حيث فقدنا حوالي ثلاثة أرباع ثروتنا البترولية بين ليلة وضحاها. ولهذا السبب خفض الحكومة النفقات والدعم لم يكن مفاجئا كما يصوره البعض، ومعظم المواطنين السودانيين يتفهمون هذه الخطوة.

أذكر من يتابع التطورات الحالية في السودان أن هذا البلد ليس أول من يتأثر بأزمة اقتصادية فالأزمة عالمية الطابع، ودول أوروبا تمر الآن بأزمة مشابهة وتطبق خططا تقشفية لدعم اقتصاداتها.

الوضع الراهن يستغل من قبل البعض لاستثارة الشعب لتحقيق اجندات خاصة. وذلك سبب كونها محدودة، انقسم الشعب بين مؤيد ومعارض. وأرى أنها قد تؤتي أكلها من ناحية معالجة الخطط التقشفية بحيث تقلل الضغط على المواطن ولكن مطلب تغيير النظام هو نقطة خلاف، لذا رقعة الاحتجاجات قد لا تتسع لعدم توحد الرؤى.

تعامل الحكومة مع المتظاهرين تعامل طبيعي جدا كدولة عربية او احدى دول العالم الثالث، فآلية قمع التظاهر "ماركة مسجلة" لا تعيب الحكومات. فليس الحكومة الحالية او القادمة من كوكب آخر.