كيف يمكن مواجهة ظاهرة "الاسلاموفوبيا" في المجتمع الامريكي؟

تحدث ترامب أكثر من مرة عن خططه لمنع المسلمين من دخول الولايات المتحدة مصدر الصورة AP
Image caption تحدث ترامب أكثر من مرة عن خططه لمنع المسلمين من دخول الولايات المتحدة

عندما تحدث دونالد ترامب، عندما كان مرشح الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأمريكية، عن خططه لمنع المسلمين من دخول الولايات المتحدة "حتى يتم تحديد كيفية التعامل مع خطر الإرهاب"، على حد وصفه، أثار ضجة إعلامية واسعة، وحرك عاصفة من الانتقادات من جانب شخصيات بارزة في الحزب الجمهوري نفسه، ومن جانب منافسته هيلاري كلينتون، مرشحة الحزب الديمقراطي، ومن جانب البيت الأبيض. وأضطر ترامب نفسه لاحقا للتراجع نسبيا بقوله أنه يطالب "بحظر مؤقت، وهو مجرد أقتراح حتى نفهم ما يجري".

غير أن طرح هذه الأفكار من قبل مرشح ينافس على رئاسة الولايات المتحدة أثار الكثير من التساؤلات حول ظاهرة الخوف من الاسلام أو "الاسلاموفوبيا" في المجتمع الأمريكي، وعن المدى الذي وصلت اليه، وعن الصورة التي يقدمها الاعلام الامريكي غالبا عن الإسلام والمسلمين، وإنعكاسات هذه الصورة على حياة المسلمين في المجتمع الأمريكي.

وحسبما يقول نهاد عوض، مدير مجلس العلاقات الاسلامية الأمريكية (كير)، للبي بي سي، فإن أحداث العنف تصاعدت تجاه المسلمين بشكل واضح في العام ونصف العام الماضيين، وأن عام 2016 ربما يكون هو الأسوأ من حيث الأستهداف السياسي للمسلمين وموجة الاعتداءات أو التمييز ضدهم. ويشمل ذلك التمييز ضد المسلمين في أماكن العمل، والمضايقات للطلبة المسلمين في المدارس، وحرق بعض المساجد، وكل هذا موثق من قبل منظمة "كير"، حسبما يؤكد. وطبقا لدراسة قامت بها منظمة "كير" مؤخرا في ولاية كاليفورنيا، أشتكى نحو نصف الطلبة المسلمين الذين شملتهم الدراسة من تعرضهم لمشكلات أو مضايقات بسبب دينهم.

ويضيف عوض أن ترامب يتحمل جزء غير قليل من التصاعد في موجة الخوف من الاسلام بسبب التوظيف السياسي لملفات العنف في العالم الاسلامي، إذ يتم استخدام المسلمين "كبش فداء" لما تقوم به جماعات متطرفة لا تمثل الغالبية الساحقة من المسلمين. وبشكل عام، يتم هذا التوظيف السياسي من قبل بعض أوساط الحزب الجمهوري، والأعلام اليميني الأمريكي الذي يقدم صورة مغلوطة ومشوهة للمسلمين.

غير أن الدكتورة عبير كايد، أستاذة العلوم السياسية بجامعة هوارد الأمريكية، أوضحت في مقابلة مع البي بي سي أن هناك مشكلات كثيرة في أوساط الجالية المسلمة في الولايات المتحدة تحد من قدرتهم على تقديم صورة ايجابية عن الاسلام للمجتمع الأمريكي. ولعل الانقسام القائم بين المسلمين حسب البلاد التي جاءوا منها من أبرز هذه المشكلات. فهناك تجمعات للمسلمين من باكستان وأفغانستان، وأخرى للمسلمين العرب، وثالثة للمسلمين الأتراك، وهي كثيرا ما تعمل بشكل منفصل. هذا علاوة على الخلافات السياسية بين المنظمات والجمعيات الاسلامية حول مواقفها من الأنظمة الحاكمة في الدول العربية، مثل الخلافات الواسعة حول ما يحدث في سورية والعراق ومصر، علاوة على الخلافات حول المناهج التي يجب تدريسها للطلبة المسلمين في الولايات المتحدة.

وتضيف كايد أن كل هذه الخلافات لم تساعد المسلمين على تقديم صورة حقيقية مشجعة للاسلام، والنتيجة ما يحدث أحيانا من خوف من الاسلام، أو تمييز ضد المسلمين، أو تمييز ضد العرب عموما، إذ أن كثيرا من الامريكيين يظنون أن كل عربي هو مسلم!.

وتبقى ظاهرة الخوف من الاسلام، أو التمييز الذي قد يواجهه العرب والمسلمون في الولايات المتحدة، مصدر قلق لكثير من المهاجرين الذين أرتبطت حياتهم تماما بالمجتمع الأمريكي، وللجيل الثاني الذي ولد ونشأ في هذا المجتمع. ربما تختلف الآراء حول المسؤولية عن "الاسلاموفوبيا" لكن يتفق الجميع على الحاجة لبذل المزيد من الجهد للتصدي لها.

تمت مناقشة هذا الموضوع مع مجموعة من العرب والمسلمين المقيمين في الولايات المتحدة، وذلك في حلقة خاصة من برنامج "نقطة حوار" سجلت في العاصمة الأمريكية واشنطن، وتبث على شاشة بي بي سي العربية يوم الأربعاء 9 نوفمبر/تشرين الثاني في الساعة 14:05 بتوقيت جرينتش وتعاد الساعة 21:05 بنفس التوقيت. وتعاد أيضا الأحد 13 نوفمبر/تشرين الثاني في الساعة 16:00 وفي الساعة 22:00 بتوقيت جرينتش. كما يبث الجزء الثاني من الحلقة يوم الخميس 10 نوفمبر/تشرين الثاني الساعة 9:30 بتوقيت جرينتش ويعاد الساعة 12:05 في نفس اليوم.