كيف يؤثر "تعويم الجنيه المصري" على حياة المواطن؟

ثمة مخاوف من أن يؤدي قرار تعويم الجنيه إلى تفاقم صعوبات الحياة اليومية للمصريين مصدر الصورة Reuters
Image caption ثمة مخاوف من أن يؤدي قرار تعويم الجنيه إلى تفاقم صعوبات الحياة اليومية للمصريين

أعلن البنك المركزي المصري، الخميس 3 نوفمبر/ تشرين الثاني، تحرير سعر صرف الجنيه المصري مقابل العملات الأجنبية بغية منح البنوك المرونة وإنهاء تداول العملات خارج القنوات الشرعية.

وقال البنك المركزي في بيان له إن "الإجراء جاء اتساقا مع المنظومة الإصلاحية المتكاملة التي تتضمن برنامج الإصلاحات الهيكلية للمالية العامة للحكومة الذي يتم الآن تنفيذه بحسم".

وأضاف البيان أن "حزمة الإصلاحات النقدية والمالية المتكاملة تمكن الاقتصاد المصري من مواجهة التحديات القائمة وإطلاق قدراته وتحقيق معدلات النمو والتشغيل المنشودة بما يتناسب مع إمكانيات وموارد مصر البشرية والطبيعية والمادية".

وأكد البنك المركزي المصري عدم فرض شروط للتنازل عن العملات الأجنبية وضمان أموال المودعين بكافة العملات وعدم فرض قيود على إيداع وسحب العملات الأجنبية للأفراد والشركات، باستثناء القيود التي فرضت سابقا على الشركات العاملة في مجال استيراد السلع والمنتجات غير الأساسية.

وعقب القرار، طرح البنك المركزي عطاء استثنائيا باع من خلاله مبلغ مائة مليون دولار للبنوك المصرية. كما أعلن البنك المركزي عن فتح البنوك أبوابها للتعامل مع الجمهور حتى الساعة التاسعة مساء بالتوقيت المحلي وخلال أيام العطلة الأسبوعية لتنفيذ عمليات شراء وبيع العملة.

فما دوافع القرار وتبعاته على السوق المصرية:

في حديث مع بي بي سي العربية، يرى الدكتور رشاد عبدو، رئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، أن "مصر بوضعها الاقتصادي الحالي لا تملك الكثير من الخيارات وأن تحرير سعر صرف الجنيه من شروط صندوق النقد الدولي التي لا مفر منها للحصول على قرض".

ويضيف عبدو أن "هناك طريقين لتحرير سعر الصرف: أحدهما التعويم والثاني الخفض التدريجي، وأن الحكومة المصرية اختارت التعويم".

ويردف عبدو أن "نجاح التجربة مرهون بقدرة البنوك على توفير العملة الأجنبية باستمرار وإلا سيلجأ الأفراد والشركات إلى السوق السوداء مرة أخرى". ولا يرى عبدو غضاضة في تخفيض قيمة العملة مدللا بأن العديد من الدول تلجأ إلى تخفيض قيمة عملتها لأسباب مختلفة.

وبالنسبة لتأثير التعويم على أسعار السلع، يقول رئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية إن "هناك نوعين من المستوردين: القطاع الخاص والقطاع العام. فبالنسبة للسلع التي يستوردها القطاع الخاص، نظريا، يجب أن تنخفض أسعارها لأن هذا القطاع يمكنه الآن الحصول على العملة الأجنبية من خلال البنوك، بأسعار تقل عن أسعارها التي كانت متداولة في السوق السوداء. أما بالنسبة للسلع التي يستوردها القطاع العام، فمن المتوقع أن ترتفع أسعارها لأن القطاع العام كان يحصل على الدولار من البنوك الرسمية بسعر لا يمثل قيمته السوقية الحقيقية".

ويشير عبدو إلى أن "الحكومة المصرية اتخذت مجموعة من الإجراءات، كبرنامج تكامل وكرامة، وبرنامج معاش الضمان الاجتماعي، إضافة إلى توفير 200 مليار جنيه كقروض للمشاريع الصغيرة وتوفير مليون وحدة سكنية للشباب، كإجراءات احترازية لتقليل تأثيرات القرارات الاقتصادية الصعبة".

وفي حديث آخر مع بي بي سي العربية، يقول الدكتور عمرو صالح، أستاذ الاقتصاد السياسي ومستشار البنك الدولي سابقا، إن " تعويم الجنيه جاء من خلال قفزة قدرت بحولي 40 في المئة من السعر الرسمي. وكان أولى أن يتم التعويم تدريجيا في إطار تطبيق سياسة حرية الهوامش التي تتيح رفع السعر بنسبة 20 في المئة لا أكثر، ثم يخفض بنسبة 5 في المئة، ثم يرفع مرة أخرى لنسبة 15 في المئة، وهكذا تستمر حركة النسبة إلى أعلى تارة و إلى أسفل تارة أخرى، خلال فترة زمنية محددة حتى الوصول إلى السعر المنشود".

ويبرر صالح رأيه بأن "هذه القفزة الكبيرة في سعر الصرف تضيف صدمة أخرى إلى سلسلة الصدمات التي واجهتها الأسواق المصرية. فقد سجلت ارتفاعات متوالية في أسعار السلع في فترة وجيزة، منها سعر حديد البناء الذي قد يؤدي الى زيادة أسعار عدد من السلع، بينها السيارات التي قد يرتفع سعرها بنسبة لا تقل عن 30 إلى 40 في المئة".

وينفي صالح اتخاذ مصر هذا القرار بناء على إملاءات صندوق النقد الدولي قائلا إن "هذا القرار جاء بناء على إرادة مصرية، وإن صندوق النقد يقدم نصائح اقتصادية يمكن لمصر الأخذ بها أو تجاهلها". ويدلل صالح على صحة رأيه بالقول إن "مصر وقعت مع صندوق النقد ذاته، عام 1991، اتفاقا للإصلاح الهيكلي، إلا أن القاهرة رفضت تنفيذ خطة الاصلاح طبقا لرؤية الصندوق، وظلت تهيئ الرأي العام لفترة عامين وترتب أوضاع الاقتصاد وطبقت خطة مصرية ونجحت فيها بدرجة أبهرت الصندوق"، على حد وصف أستاذ الاقتصاد المصري.

وتأمل السلطات أن يساعد تحرير سعر صرف الجنيه المصري على تعزيز الاقتصاد.، لكن ثمة مخاوف من أن يؤدي القرار إلى تفاقم الأوضاع المعيشية اليومية للمصريين ويسبب ارتفاع حاد في تكاليف السلع المستوردة.

وتعاني مصر صعوبات في جذب الاستثمارات الأجنبية وتراجعا كبيرا في أعداد السياح، فضلا عن انخفاض ملحوظ في تحويلات المصريين العاملين بالخارج.

برأيكم،

  • كيف يؤثر "تعويم الجنيه المصري" على حياة المواطن؟
  • هل تملك السلطات المصرية خيارات أخرى غير ما لجأت إليه؟
  • كيف يمكن تجنيب المواطن سلبيات قرار التعويم؟
  • وكيف تنظرون إلى السياسات الاقتصادية الأخيرة المتبعة من جانب السلطات المصرية؟

مواضيع ذات صلة