لماذا تعجز دول عربية عن تنمية شعوبها؟

مصدر الصورة Reuters
Image caption يعرّف قاموس المعاني الأمة المتخلفة بأنها تلك التي تجاوزتها الأمم الأخرى في مضمار الحضارة

"شعب متخلف"

تعبير قد يجده البعض قاسياً لوصف حال المجتمع العربي، في حين لا يتردد آخرون باستخدامه للتعبير عن استيائهم من مواقف يومية يتعرضون لها. ومع نهاية شهر تشرين الأول/أكتوبر المنصرم، سجل موقع فيس بوك 85981 استخداماً لكلمة #شعب_متخلف و93291 استخداماً لكلمة #تخلف. والملفت للنظر هو تزايد عدد مستخدمي الموقع الذين وصفوا أشخاصاً بالمتخلفين وتصرفات بالمتخلفة لمجرد أنها مختلفة عنهم فكرياً. فيما انتقد آخرون استخدام تلك العبارات لأنها غير منصفة وتعمم صفة التخلف السلبية على شعب بأكمله.

لا يوجد تعريف متفق عليه للتخلف. فعلى سبيل المثال، يعرّف قاموس المعاني الأمة المتخلفة بأنها تلك التي تجاوزتها الأمم الأخرى في مضمار الحضارة. وفي سياقات أخرى هي عقلية رجعية يبحث فيها الإنسان المُستغل عن الانتماء إلى قبائل أو مجموعات دينية متطرفة.

يقول الدكتور مصطفى حجازي، أستاذ علم النفس في الجامعة اللبنانية سابقاً، إن مصطلح التخلف ظهر بعد الحرب العالمية الثانية، ونيل بلدان مستعمرة استقلالها.

في البداية كان لهذا المصطلح بعد وحيد وهو الاقتصاد. وبعدما فشلت دول العالم الثالث في تنمية نفسها عن طريق تطبيق الممارسات الاقتصادية القديمة، كان لا بد من البحث عن طرق أخرى. وهنا دخل البعد الاجتماعي على التخلف ودرس فيه الباحثون تأثير البنية الاجتماعية الجديدة على عملية التنمية. ثم خرجوا عن الإطار الداخلي للمجتمع مضيفين بذلك البعد السياسي الدولي، وتوصلوا إلى أن قضية التخلف "قضية استغلال فئة قليلة لفئة كبيرة من السكان في الحالتين، ومبيناً بجلاء أن التخلف هو في النهاية ثمرة الاستغلال والاستعباد". وعندما درس حجازي انعكاسات ذلك على نفسية الإنسان، وجد "أن سيكولوجيا التخلف […] هي في جوهرها سيكولوجيا الإنسان المستغل المقهور"، ليترأس القهر بذلك عرش الأمراض التي تسبب التخلف.

في كتاب له بعنوان "التخلف الاجتماعي: مدخل إلى سيكولوجيا الإنسان المقهور"، وضّح حجازي أن في القهر علاقة بين طرفين: المقهور والمتسلط. ربما أول ما يخطر على بال المواطن العربي عند قراءة تلك الكلمتين علاقة الحاكم بالمواطن. لكن لا ينحصر المتسلط في كونه سلطة سياسية تمارس القهر كمحاربة المتمردين وسرقة الثروات فقط. وإنما يشمل علاقات أخرى في دوائر أضيق تحيط بالإنسان قد تتسم بالاستغلال والاستعباد كعلاقة أب بأولاده، زوج بزوجته، مدير بموظفه، رجل دين بأتباعه وحتى مدرّس بتلاميذه. وبذلك يصبح مصدر القهر والتخلف أي شخص في المجتمع.

ويقول الباحث في التنمية والخبير بقضايا الفقر أديب نعمة، إن التخلف حالة متأخرة من التطور مقارنةً مع الدول المتقدمة، أورثها الاستعمار للبلدان العربية. تستخدم بعض الدول تسميات أخرى مثل "دولة نامية" و"دولة متقدمة" لتمييزها عن غيرها، وتسميات بمدلول جغرافي كـ"دول العالم الثالث" و"دول العالم الأول". يتأخر نمو تلك الدول بسبب عدة عوامل أهمها:

  • العامل السياسي (النظم السياسية التي تتبعها الدول)
  • العامل الثقافي (العودة للقبائل، الإرهاب، الدين والتعليم)
  • العامل الاقتصادي (مستوى الفقر، البطالة، الناتج المحلي والخدمات الصحية)
  • العامل الاجتماعي (المساواة بين الجنسين، حقوق المرأة وتقبل الآخر)

يرى نعمة أن الطريقة المثلى لبداية عملية التطور هي البدء بالإصلاح السياسي من خلال التخلص من الأنظمة المستبدة. عند توفر دولة مدنية حديثة ذات تشريعات صادرة عن هيئة مدنية يصبح بالإمكان تطوير العوامل الأخرى كما جاءت في التسلسل أعلاه.

من مقهور إلى قاهر

لكن ماذا لو تحول الحاكم الجديد إلى قاهر آخر؟ يقول علم النفس إن حصول الإنسان الخاضع والمستغَل والمستعبَد على أي قدر من السلطة على الآخرين قد يدفع به لمعاملتهم كما عومل سابقاً، وسيتحول إلى متسلطٍ قاهر. والسبب لا يرجع إلى السياسة، إنما إلى لاوعي الإنسان الثقافي الذي ترسخت فيه قيم الاستعباد والظلم.

برأيكم

  • هل الإصلاح السياسي هو البداية الحقيقية للتنمية؟
  • من أين تبدأ عملية التنمية للقضاء على التخلف؟
  • من يقف في وجه التنمية: الدولة أم الشعب؟
  • هل ترون بلدكم متخلفاً اقتصادياً أو علمياً؟ لماذا؟

مواضيع ذات صلة