ما تداعيات انتخاب ترامب على قضايا الشرق الأوسط؟

مصدر الصورة Getty Images
Image caption دونالد ترامب

على عكس كل التوقعات فاز مرشح الحزب الجمهوري الامريكي الملياردير دونالد ترامب بسباق الانتخابات الرئاسية في مواجهة مرشحة الديمقراطيين هيلاري كلينتون السيناتورة ووزيرة الخارجية السابقة.

فوز ترامب وصف بزلزال سياسي غير مسبوق فاجأ الكثيرين وذهل له البعض، وهم يتساءلون كيف تمكن رجل أعمال ثري يملك سلسلة فنادق وملاه، أصبح نجما من نجوم تلفزيون الواقع وعمل منظما لحفلات اختيار ملكة جمال الكون، أن يلج البيت الأبيض رئيسا لأكبر دولة في العالم من دون خبرة في السياسة أو الإدارة الحكومية على الإطلاق؟

تم له الفوز رغم شخصيته الجدلية وتصريحاته التي أثارت ردود فعل سلبية أحيانا حتى بين صفوف الحزب الجمهوري. تعهد على مدى حملته الانتخابية، التي انطلقت قبل ثمانية عشر شهرا، بمنع المسلمين من دخول الولايات المتحدة، والتزم ببناء سور على طول الحدود الجنوبية لبلاده مع المكسيك لوقف زحف المهاجرين غير الشرعيين من هذا البلد، بل أعلن أنه سيفرض على المكسيك تمويل المشروع برمته.

لم تأخذ وسائل الإعلام الدولية التصريحات الأكثر إثارة لترامب على محمل الجد في البداية، برغم المخاوف التي كانت تثيرها. غير أن الرجل استمر، غير عابئ بالانتقادات، في نهجه الجريء وطرح نفسه أمام الناخبين الأمريكيين بديلا ومرشحا متمردا على المؤسسة والقيادة السياسية التقليدية في بلاده. ترامب مضى في مهاجمة خصومه بشكل فظ وأظهر مكامن ضعفهم واستغل حالة غضب عند ناخب ناقم في بلد متعدد الأعراق.

ما زاد من حدة صدمة فوزه أمام شخصية سياسية محنكة من عيار هيلاري كلينتون هي استطلاعات الرأي التي ظلت على مدى الأسابيع القليلة الماضية ترجح فوز غريمته وإن بفارق ضئيل. لكن المفاجأة حصلت. وسيصبح الرئيس الامريكي المنتخب، الذي طالما تندر الإعلام الدولي وشعب الفيسبوك والجمهور العام عبر العالم على افتقاره للخبرة السياسية وعلى تصريحاته واعتبرها من قبيل قفشات، رئيس أقوى دولة في العالم.

يدخل ترامب البيت الأبيض في العشرين من يناير/كانون الثاني بدون برنامج سياسي واقتصادي واضح ومفصل بل بتعهدات فضفاضة بفك الارتباط بشبكة من التحالفات الدولية يراها مكلفة لبلاده وبإعادة النظر في السياسة الخارجية الأمريكية لمواجهة التحديات الاقتصادية الداخلية التي تواجهها واشنطن.

ففي مجال السياسة الخارجية صدرت عن ترامب تصريحات متضاربة خلال الحملة الانتخابية حول عدد من القضايا المرتبطة بالشرق الأوسط. فبخصوص الاتفاق النووي مع طهران، على سبيل المثال، ندد الرئيس المنتخب بتفاصيله، لكنه لم يتعهد بإلغائه ووعد فقط بإعادة التفاوض بشأنه من أجل اتفاق أفضل. لكن هل ستقبل العواصم الأخرى - موسكو وبيجينغ وبروكسل ولندن وباريس وبرلين - إعادة النظر في هذا الاتفاق لا لسبب إلا لأن تفاصيله لا تروق ترامب؟

العالم اليوم يتطلع إلى طبيعة السياسة الخارجية التي سيتبعها دونالد ترامب بعد كل تصريحاته، ويتساءل هل ستدفع بمزيد من الصراعات والتوترات في المنطقة العربية أم أنها ستعمل على الحد منها؟ ثم قبل أن تخرج هذه السياسات إلى حيز الوجود هل ستتنازل مؤسسة السياسة الخارجية والمؤسسة العسكرية الأمريكية أمام رغبات الرئيس الجديد إن هو مضى في تنفيذ ما وعد به إبان حملته الانتخابية. ثم كيف سيرد الحلفاء الاوروبيون على سياسات ترامب إن هي اتسمت بالمواجهة؟

ما تداعيات انتخاب ترامب على قضايا الشرق الأوسط؟

هل تعتقد أن الرئيس الجديد سيمضي في تنفيذ ما توعد به من قبيل منع ولوج المسلمين أراضي بلاده؟

هل تتوقع اهتماما أكبر بقضايا الشرق الأوسط في أجندة ترامب؟

ألا ترى أن الرئيس المنتخب سيتبنى سياسات مغايرة وأقل حدة لتلك التي دفع بها بعد دخوله البيت الأبيض؟