كيف تقيمون حرية الصحافة في مصر؟

مجموعة من الصحفيين المصريين يحملون نقيبهم، يحيى قلاش، في وقفة احتجاجية أمام مقر النقابة (أرشيف) مصدر الصورة Reuters
Image caption مجموعة من الصحفيين المصريين يحملون نقيبهم، يحيى قلاش، في وقفة احتجاجية أمام مقر النقابة (أرشيف)

أعاد الحكم الصادر بمعاقبة كل من نقيب الصحفيين المصريين، يحيى قلاش وعضوي مجلس النقابة خالد البلشي وجمال عبد الرحيم، بالحبس عامين وكفالة 10 آلاف جنيه بتهمة إيواء مطلوبين أمنيا، أعاد إلى الواجهة من جديد الجدل بشأن حرية الصحافة في البلاد، وكانت وكالة رويترز للأنباء قد قالت في خبر لها من القاهرة، إن الحكم هو الأول من نوعه ضد رئيس النقابة المصرية منذ تأسيسها قبل 75 عامًا، مشيرة إلى أنه يأتي في إطار مساعي السلطات لإسكات الأصوات المعارضة للحكومة.

وكانت نيابة وسط القاهرة، قد أحالت أواخر شهر مايو الماضي، النقيب وعضوي المجلس إلى المحكمة بتهمة إيواء هاربين، بعد أن القت القبض على الصحفيين عمرو بدر ومحمود السقا من داخل مقر نقابة الصحفيين، بتهمة تحريضهما على التظاهر، رفضا لقرار السلطات المصرية نقل ملكية جزيرتي تيران وصنافير للسعودية.

وفي الوقت الذي يتزايد فيه الجدل بشأن القانون المترقب، لتنظيم الصحافة والإعلام في مصر والذي يطلق عليه قانون الإعلام الموحد، أعاد الحكم الصادر بشأن نقيب الصحفيين المصريين وعضوي مجلس النقابة، الجدل بشأن وضع حرية الصحافة في مصر بين من يرى أن هذه الحرية تتآكل، في ظل سعي الدولة لترسيخ إعلام الصوت الواحد ومن يرى أن الصحافة في مصر تعيش على العكس حالة من الحرية التي تصل إلى حد الانفلات.

جنائي وليس سياسي

يقول وليد طوغان نائب رئيس تحرير مجلة روز اليوسف المصرية، وعضو نقابة الصحفيين في حوار مع برنامج نقطة حوار، إن هذا الحكم جنائي وليس سياسي وأن البعض يحاول تصديره على أنه صدام بين الدولة وحرية الصحافة وهذا ليس صحيحا، لأن القضية ليست خاصة بحرية الصحافة ولا بقضايا النشر، انما هي خاصة بإيواء مطلوبين جنائيين، أحدهما ليس عضوا بنقابة الصحفيين من الأساس، داخل مبنى النقابة في محاولة للصدام مع الدولة.

ويرى طوغان إن العمل النقابي اختطف من قبل تيار سياسي معين داخل نقابة الصحفيين، وأن هذا التيار هو من حاول الضغط على جموع الصحفيين للدفاع عن توجهه الشخصي، مشيرا إلى أن من يقومون بالعمل النقابي، يجب أن يتخلوا عن انتماءاتهم السياسية وأن يركزوا على خدمة الأعضاء فقط .

وفي معرض الحديث عن وضع حرية الصحافة في مصر، يقول طوغان إنه وبينما يرى البعض أن هذه الحرية تتآكل، فإن هناك من يرون أيضا أن مصر تعاني من حالة من الانفلات الإعلامي التي تستهدف هدم الدولة لصالح الإخوان، وبعض التيارات المعادية للنظام وهي تحتاج لنوع من الضبط.

دليل على تهور النظام

أما الكاتب الصحفي المصري وعضو نقابة الصحفيين أيضا عزت القمحاوي فيبدي في حديثه لنقطة حوار اختلافا كبيرا مع ما يقوله طوغان، وهو يرى أن الحكم ينطوي على الكثير من الغرابة ويكشف عن ثقل يد النظام وتهوره لأن نقيب الصحفيين يمثل كل الصحفيين بكل اتجاهاتهم.

ويضيف القمحاوي أن الحكم يكشف أيضا عن نظرة النظام لمؤسسات المجتمع المدني، مشيرا إلى أن هذه المؤسسات هي التي حمت تونس وحمت ثورة تونس من المصير المؤلم، لكن ما تقوم به السلطة في مصر والكلام للقمحاوي هو عملية تركيع لمؤسسات المجتمع المدني وهو ما يثمل خطرا على الدولة بقدر ما يمثل خطرا على النظام السياسي.

وفي معرض رده على من يعيبون على مجلس نقابة الصحفيين، أن يكون لهم رأي سياسي يقول القمحاوي إن هذا القول ينطوي علي تدليس ونفاق للسلطة، لأن النقابات ليست جمعيات خيرية وإنما هي مؤسسات ترعى مصالح أعضائها، في مواجهة السلطة ولا يمكن أن يخلو العمل النقابي من السياسة .

ويرى القمحاوي أن الوضع حاليا هو جد خطير فيما يتعلق بحرية الصحافة، وأن الاختطاف الحقيقي للإعلام هو الالتفاف لشراء القنوات التليفزيونية التي يشتم منها رائحة التعدد، وتحويلها إلى كيانات هشة تعزف النغمة المطلوبة التي تعزفها وسائل إعلام الدولة والتي توشك على الإفلاس بسبب فقدانها للمصداقية

ويعتبر القمحاوي أن ما يجري حاليا هو أسوأ من التأميم، لأن التأميم حسب رأيه كان يتم في وقت ما لصالح سيد واحد هو الدولة، أما الآن فالإعلام يتم تأميمه ليخدم سيدين الدولة الاستبدادية ورجل الإعلام المستبد بعماله أيضا.

برأيكم

  • كيف تقيمون حالة حرية الصحافة في مصر؟
  • إذا كنتم في مصر هل ترون أن هناك آراء متعددة ومختلفة في الصحف ووسائل الإعلام؟
  • هل تعكس تلك الصحافة همومكم اليومية؟
  • هل تتفقون مع من يقولون بأن الإعلام في مصر يعاني من حالة انفلات؟
  • ما هو السبيل برأيكم إلى إعلام يخدم مصلحة المواطن؟

مواضيع ذات صلة