هل النصوص القانونية وحدها كفيلة بإنهاء زواج القاصرات؟

مصدر الصورة EPA
Image caption هناك معارضة شديدة من قبل الجمعيات النسائية التي ترى ان القانون يشرعن الاغتصاب

اثار عرض الحكومة التركية مشروع قانون على البرلمان التركي يسمح بتأجيل تنفيذ احكام السجن بحق المدانين بتهم اغتصاب القاصرات في حال زواجهم من ضحاياهم ردود فعل غاضبة في الشارع التركي، حيث تحظر القوانين في تركيا الزواج بقاصر وتراه علاقة غير مشروعة تستوجب السجن.

فقد تظاهر آلاف الأشخاص في اسطنبول ومدن أخرى بتركيا ضد مشروع القانون ما اجبر الحكومة على بدء المشاورات مع معارضي المشروع.

وتصر حكومة العدالة والتنمية على أن هذا القانون يهدف إلى معالجة ظاهرة زواج القاصرات التي تنتشر في المناطق النائية والفقيرة و بين الغجر فيما ترى المعارضة ان المشروع بمثابة تشريع لاغتصاب الأطفال.

ومن بين المعارضين للمشروع عدد من نائبات حزب العدالة والتنمية الحاكم وجمعيات نسائية تدور في فلك الحكومة مثل جمعية "المرأة والديمقراطية" التي تتولى سمية اردوغان، ابنة الرئيس رجب طيب اردوغان، منصب نائبة الرئيس في الجمعية حيث قالت الجمعية في بيان لها " ان التشريع يفتح الطريق لإساءة معاملة الاطفال".

ويسمح مشروع القانون بإطلاق سراح الرجل الذي اعتدى على قاصر دون "استخدام القوة أو التهديد أو أي شكل من أشكال عدم الرضا وتزوج الضحية".

وقالت المعارضة التركية ان التشريع يشجع على الزواج القسري ويشرعن الزواج من المدانين بجرائم الاغتصاب.

وقال النائب عن حزب الشعب الجمهوري المعارض اوزجور اوزال "اذا تزوج رجل في الخمسين او الستين من العمر من طفلة في الحادية عشر من العمر بعد ان اعتدى عليها جنسيا فإن الطفلة سوف تبقى تعاني من تداعيات ما تعرضت له طيلة حياتها".

وكان البرلمان التركي قد أقر القانون في قراءته الأولى وسوف يطرح للتصويت عليه ثانية في البرلمان وفي حال الموافقة عليه سيصبح نافذا.

وبموجب المشروع فإن المتهمين او المدانين بتهم الاعتداء الجنسي على القاصرات قبل تاريخ 16 كانون الثاني/نوفمبر 2016 دون اللجوء الى العنف او التهديد سيتم تأجيل تنفيذ الاحكام الصادرة ضدهم او ستتأجل الملاحقة القانونية بحق المتهمين في حال موافقتهم على الزواج من ضحاياهم.

ويحظر القانون الحالي في تركيا الزواج لمن هم دون السابعة عشر من العمر ومن هم دون السادسة عشر يجب عليهم الحصول على موافقة القضاء في حال رغبتهم في الزواج اما زواج من هم دون الخامسة عشر فإنه جريمة وتتم مقاضاة الرجل بتهمة الاعتداء الجنسي.

وعلى مؤسسات الدولة مثل المدارس والمشافي ابلاغ السلطات فورا في حال الشك بان الزوجة دون سن الزواج المسموح به.

وقال وزير العدل التركي بكر بوزداغ ان زواج القاصرات شائع وهناك حوالي 3 الاف رجل في السجون التركية حاليا بسبب الزواج من قاصرات.

واضاف بوزداغ "ان المحاكم تنظر في عمر الفتاة وتحكم بسجن الرجل لمدة 16 عاما ولا تنظر في الظروف المحيطة بالزواج، ولا تأخذ بعين الاعتبار وجود موافقة من قبل الفتاة اوالتقاليد العائلية".

وانضم رئيس الوزراء بن علي يلدريم الى جبهة المدافعين عن التشريع المقترح وانتقد موقف المعارضة وقال ان زواج القاصرات ناجم عن جهل الاهل بالقانون وسيتم وضع نهاية لمعاناة هذه الاسر بموجب التشريع المقترح.

وقال "هناك الزواج المبكر قبل بلوغ السن القانونية والاباء يجهلون بالقانون و في النهاية يسجن الابناء. في بعض الحالات هناك اطفال ولدوا نتيجة زواج مبكر ويكون الاب في السجن والاطفال يتركون لوحدهم. هناك 3 الاف اسرة حاليا تعيش مثل هذه الاوضاع".

وفيما يتعلق بالاتهامات الموجهة للحكومة بانها تشرعن الاغتصاب فاعلن يلدريم ان الحكومة قد سنت قوانين مشددة ضد جرائم الاغتصاب واوضح انه لن يتم التساهل بتاتا مع حالات الزواج التي ترغم فيها الفتاة على الزواج من مغتصبها.

كيف تنظرون الى الجدل الدائر في تركيا؟

هل تواجه بلدك مشكلة مماثلة؟

وهل هناك قوانين في بلدك للتعامل معها؟