ما اثر استعادة قوات الحكومة مدينة حلب على مسار الازمة السورية؟

مصدر الصورة Reuters
Image caption كانت المعارضة تسيطر على نحو نصف المدينة منذ اواخر 2012

فقدت فصائل المعارضة السورية سيطرتها على كامل الجزء الشمالي من الأحياء الشرقية في مدينة حلب بعد سيطرة قوات النظام على أكثر من ثلث الأحياء الشرقية خلال اقل من 24 ساعة.

وخسرت هذه الفصائل كامل القسم الشمالي من الأحياء الشرقية بعد سيطرة قوات النظام على أحياء الحيدرية والصاخور والشيخ خضر وسيطرة المقاتلين الأكراد على حيي الشيخ فارس وبستان الباشا.

وكانت قوات النظام استعادت في وقت سابق السيطرة على حي جبل بدرو والهلك ومساكن هنانو والمنطقة المحيطة بها في مدينة حلب، حيث خسرت المعارضة لا يقل عن 40 بالمائة من المساحات التي كانت تسيطر عليها مؤخرا.

ويرى المراقبون ان تراجع قوات المعارضة التي تضم فصائل اسلامية مثل حركة "احرار الشام" وحركة "نور الدين زنكي" وجبهة "فتح الشام" (النصرة سابقا) وانهيار قواتها امام تقدم قوات الحكومة اكبر هزيمة تمنى بها في المدينة منذ ان خرجت هذه الاحياء عن سيطرة النظام عام 2012.

والاجزاء الباقية من شرقي المدينة الواقعة تحت سيطرة المعارضة لا تزال تضم عشرات الالاف من المدنيين، وتخضع لحصار شديد من قبل القوات الحكومية منذ عدة اشهر وباتت تعيش اوضاعا انسانية مأساوية حسب تقارير المنظمات الانسانية وسط استمرار القصف الجوي والمدفعي المستمر.

وتقول الحكومة السورية ان المناطق التي استعادتها خلال الايام القليلة الماضية تضم نحو 80 ألف مدني، وانها باشرت بتقديم المعونات لهم. فيما نزح عدة الاف اخرين من نحو الاجزاء الغربية من المدينة وحي "الشيخ مقصود" الذي تسيطر عليه القوات الكردية.

تقدم القوات الحكومية والمليشيات التي تقاتل الى جانبها يترافق مع تراجع قوات المعارضة في مناطق اخرى من سوريا مثل ريف دمشق ومفاوضات مع المسلحين في مناطق اخرى في اطار ما تطلق عليه الحكومات بالمصالحات والتي تنتهي بخروج مسلحي المعارضة واسرهم الى محافظة ادلب شمالي سوريا ودخول القوات الحكومية الي هذه المناطق، واخر هذه المناطق هي "خان الشيح" فيما تستمر مفاوضات مماثلة مع مناطق اخرى.

ويبدو ان القوات الحكومية تحاول الاستفادة من وتيرة اندفاعها في مناطق سيطرة المعارضة وتراجع الاخيرة، وفي ظل تراجع الجهود الدبلوماسية والدولية لوقف العنف في المدينة فلا يستبعد ان تستولي الحكومة على جل الاحياء خلال فترة قصيرة.

واذا انتصرت الحكومة وطردت المعارضة من حلب او قضت عليها عسكريا، فإن ذلك قد يعطي الحكومة الفرصة لتركز جهدها العسكري على المناطق الاخرى، والتي سيكون ليس من الصعب استعادتها في ظل تراجع الدعم العسكري للمعارضة من الدول الاقليمية، واعلان الرئيس الامريكي المنتخب دونالد ترامب انه سيوقف الدعم الامريكي للمعارضة السورية.

هل يمكن ان تصمد المعارضة في حلب امام تقدم قوات النظام؟

ما الكلفة البشرية والانسانية في حال استعادة النظام للمدينة؟

ما اثر هذه المعركة على موازين القوى على الارض؟

وهل تعني استعادة النظام السوري لحلب نهاية فعلية للمعارضة المسلحة؟