سوريا: ما مصير المعارضة المسلحة في حلب؟

منيت فصائل المعارضة في شرق حلب بخسائر فادحة خلال الأسابيع القليلة الماضية مصدر الصورة AFP
Image caption منيت فصائل المعارضة في شرق حلب بخسائر فادحة خلال الأسابيع القليلة الماضية

ذكرت صحيفة "الفايننشال تايمز"، الخميس 1 ديسمبر/ كانون الأول، أن عددا من قادة المعارضة السورية يجرون مباحثات سرية مع مسؤولين روس برعاية تركية لإنهاء القتال المستمر في مدينة حلب.

وأضافت الصحيفة أن "أربعة من أعضاء المعارضة المتواجدين شمالي سوريا أخبروها أن تركيا ترعى محادثات مع مسؤولين روس بالعاصمة أنقرة". وزادت أن "المحادثات تهدف إلى التوصل لاتفاق ينهي الصراع في المدينة المحاصرة".

ونسبت "الفاينناشال تايمز" إلى قيادي بمجلس مدينة حلب، يدعى علي شيخ عمر، قوله إن "المفاوضات تجرى بشكل مباشر مع الروس لأننا جميعا ندرك، في هذه المرحلة، أن بشار الأسد ليس أكثر من محافظ مقاطعة ينفذ أوامر بوتن".

وفي سياق متصل، التقى وزير الخارجية الروسية، سيرجي لافروف، الخميس، بنظيره التركي، مولود جاويش أوغلو، حيث أكد الطرفان ضرورة العمل من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية. وشدد لافروف من مدينة "ألانيا" التركية على استعداد روسيا للعمل مع جميع الأطراف في سوريا.

موقف المعارضة

وفي مسعى للتعرف على موقف المعارضة، تحدثت بي بي سي العربية مع رامي الدالاتي، عضو المكتب السياسي في الجيش السوري الحر، إذ أكد "وجود محادثات بين أفراد يمثلون بعض الفصائل المقاتلة في حلب ومسؤولين روس لإيجاد حل لإيقاف القتال الدائر في المدينة المحاصرة".

وأضاف الدالاتي أن "اللقاءات جاءت بمبادرة من الإخوة الأتراك" وأردف أن "الروس لديهم رغبة في وقف القتال، لكن النظام السوري والإيرانيين هم من يسعون لاستمراره والسيطرة على حلب بأي ثمن".

وفيما يتعلق بالأسس التي تقوم عليها المفاوضات، قال الدالاتي إنه "يجرى بحث فكرة إيقاف إطلاق النار ومنح بعض الأحياء الشرقية إدارة ذاتية مقابل خروج عناصر مقاتلة من أجزاء حلب الشرقية".

إلا أن الدالاتي أكد أن الخروج "سيقتصر على بعض العناصر المقاتلة المنتمية لفصائل محددة مثل "جبهة فتح الشام"، وليس كافة العناصر المقاتلة". كما شدد على "رفض المعارضة لفكرة خروج المدنيين وإفراغ مناطق المعارضة من ساكنيها".

وفيما يتعلق بالخسائر التي منيت بها الفصائل المقاتلة، قال الدالاتي إن "النظام السوري يتبع سياسة الأرض المحروقة وتدمير الأحياء على رؤوس ساكنيها، وإن خروج المعارضة جاء لحماية المدنيين".

موقف تركيا

وفي حديث مع بي بي سي العربية، قال محمد زاهد جول، الكاتب والمحلل السياسي التركي، إن "لقاء بعض أفراد المعارضة السورية بمسؤولين روس ليس بالجديد، وحدث ذلك من قبل داخل تركيا وخارجها".

وأضاف جول أن هناك أفرادا من الائتلاف الوطني السوري والمجلس الوطني السوري ووجهاء سوريين التقوا من قبل - بصفتهم الشخصية - بالروس، واستدرك قائلا "لكن لم تجر لقاءات على المستوى الرسمي بين الائتلافات المعارضة ككيانات وممثلين عن موسكو"، كما نفى "ضلوع تركيا الرسمية بدور الوساطة في ترتيب مثل تلك اللقاءات".

وفيما يتعلق بالدور التركي في سوريا، أشار جول إلى أن "أنقرة معنية بما يجري في شرق حلب وأنها بذلت الكثير من أجل المساعدة وفك الحصار المفروض"، واستطرد أن "تشرذم المعارضة المسلحة وعدم اتفاقها على قيادة موحدة أدى إلى ما نراه الآن من خسارتها للأراضي".

وبالنسبة لخيارات المعارضة، يرى المحلل السياسي التركي أن "المعارضة تملك الكثير من الخيارات أهمها الاستمرار في الدفاع على المناطق التي بحوزتها ومحاولة استعادة ما فقدته".

خسائر المعارضة والوضع الإنساني

وخسرت فصائل المعارضة المسلحة السورية كامل القسم الشمالي من الأحياء الشرقية بعد سيطرة قوات النظام على أحياء "الحيدرية" و"الصاخور" و"الشيخ خضر" وسيطرة المقاتلين الأكراد على حيي "الشيخ فارس" و"بستان الباشا".

وكانت قوات النظام استعادت في وقت سابق السيطرة على أحياء "جبل بدرو" و"الهلك" و"مساكن هنانو" والمناطق المحيطة بهم في مدينة حلب. وتقدر خسائر المعارضة في حلب الشرقية بما لا يقل عن 30 في المائة من المساحات التي كانت تسيطر عليها قبل هزائمها المتتالية الأخيرة.

ويرى مراقبون أن تراجع قوات المعارضة التي تضم فصائل إسلامية مثل حركة "أحرار الشام" وحركة "نور الدين زنكي" و"جبهة فتح الشام" - النصرة سابقا - أمام تقدم قوات الحكومة يعد أكبر هزيمة تمنى بها منذ خروج الجزء الشرقي من حلب عن سيطرة النظام عام 2012.

وقال مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، إن "نحو 30 ألف شخص فروا من المعارك في شرق حلب خلال الأيام الماضية، وبهذا يصل عدد النازحين في المدينة إلى 400 ألف شخص".

وصرح يان إيغلاند، مستشار الشؤون الإنسانية لمبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا، أنه "ربما لا يوجد بشر على وجه الأرض أكثر ضعفا من أهالي حلب".

برأيكم،

  • ما مصير المعارضة المسلحة في حلب؟
  • هل تتوصل فصائل المعارضة والروس إلى اتفاق ينهي الصراع في المدينة؟
  • ما الخيارات المتاحة أمام المعارضة السورية في ظل خسائرها الميدانية؟
  • كيف يمكن إيقاف معاناة المدنيين في حلب؟