مصر: هل يؤشر تفجير كنيسة البطرسية لتقصير أمني؟

أسفر التفجير عن مصرع حوالي 26 شخصا وإصابة 49 آخرين بجروح مصدر الصورة EPA
Image caption أسفر التفجير عن مصرع حوالي 26 شخصا وإصابة 49 آخرين بجروح

التفجير الذي استهدف كنيسة البطرسية، الملاصقة للكاتدرائية المرقسية في منطقة العباسية، بالعاصمة المصرية القاهرة الأحد الحادي عشر من ديسمبر، وأسفر عن مصرع حوالي 26 شخصا وإصابة 49 آخرين بجروح حتى كتابة هذا الموضوع، أثار المزيد من التساؤلات حول مدى مواكبة الإجراءات الأمنية في مصر، لما يصفه باحثون بنقلة نوعية في أنشطة الجماعات الإرهابية، خلال الفترة الماضية، كما طرح تساؤلات حول ما إذا كان يستهدف إشعال نوع من الفتنة الطائفية بين المسيحيين والمسلمين، في ظل مناخ سياسي يبدو غير مستقر بالنسبة لكثيرين.

ويرى مراقبون أن طبيعة المكان الذي جرى فيه التفجير، وهو صحن كنيسة "البطرسية"، الملاصق للكاتدرائية المرقسية بالعباسية، وهو مكان يخضع لقدر كبير من التأمين، يطرح تساؤلات حول مدى وجود تقصير أمني خاصة أنه يأتي بعد يومين فقط، من استهداف مجموعة إرهابية أخرى، لنقطة أمنية للشرطة في منطقة الهرم بالعاصمة المصرية أيضا، أسفر عن مصرع ستة من رجال الشرطة، وكان الدكتور (صموئيل متياس)، رئيس الكشافة الكنسية قد قال إن الانفجار وقع داخل الكنيسة أثناء صلاة قداس يوم الأحد.

تقصير أمني حقيقي

الكاتب السياسي المصري جمال أسعد قال في حديث لنقطة حوار، إن هناك تقصيرا أمنيا حقيقيا وذلك لأن التنظيم الإرهابي المسمى ب"حسم" ، يواصل عملياته التي كان آخرها تفجير الهرم يوم الجمعة الماضي، ومحاولتيه أيضا لاغتيال النائب العام المساعد ومفتي مصر، مما يدل على أن القبضة الأمنية، لم تعد قادرة على المواجهة الحقيقية لهذه العمليات الإرهابية والكلام لأسعد.

ويرى أسعد أن الملاحظ أن هناك نقلة نوعية في تلك العمليات الإرهابية، والتي باتت تستهدف قلب القاهرة لكن الأغرب من وجهة نظره، هو أن تصل إلى داخل صحن كنيسة تعد جزءا من الكاتدرائية المرقسية، التي تعد الكنيسة الكبرى ومقر البابا وهو ما يعني نقلة نوعية خطيرة، في أسلوب تلك العمليات.

ويستبعد أسعد أن يكون الهدف من هذه العملية، هو إشعال نوع من الفتنة الطائفية في مصر، لكنه يرجح أن يكون الهدف منها، توجيه رسائل سياسية للنظام المصري، والرئيس عبد الفتاح السياسي، ثم رسائل أهم كما يقول للبابا تواضروس والمسيحيين المصريين، على اعتبار أنهم كانوا شركاء في إسقاط النظام الإخواني على حد قوله، من خلال حضور تواضروس للمناسبة التي حضرتها شخصيات عامة في الثالث من يوليو/تموز عام 2013، والتي أعلن خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي كان يشغل وقتها منصب وزير الدفاع إنهاء حكم الإخوان.

التطوير أمر ملح

غير أن اللواء إيهاب يوسف الخبير في إدارة المخاطر الأمنية ومكافحة الإرهاب، ينفي في حديث لنقطة حوار، وجود أي تقصير أمني، لكنه يتحدث عن حتمية تطوير نظرية جديدة للأمن، يمكن أن تتصدى لما يسميه البعض بالنقلة النوعية في عمليات الجماعات الإرهابية .

ويقول يوسف إن التحديات في مجال مكافحة الإرهاب في مصر كبيرة ومعقدة للغاية، خاصة في ظل الاستهداف الذي تعرض لها الجهاز الأمني المصري عام 2011 ، ويرى أنه وفي ظل تلك التحديات، فإن الخطط الأمنية التقليدية لن تكون مفيدة في مواجهة الإرهاب الذي يطور من آلياته أيضا.

ويطالب يوسف باستراتيجية جديدة، تتضمن من بين ما تتضمن، تقييم المخاطر المحيطة بمصر وتحديد المنشآت الهامة والحيوية، التي ربما تكون عرضة للاستهداف، ثم تطعيم منظومة الأمن بتقنيات المراقبة والتكنولوجيا الحديثة، ويعتبر أن الأمر لا يجب أن يتوقف على مراقبة الأماكن، وإنما يجب أن يمتد إلى مراقبة جودة الخدمة الأمنية ثم مراجعة الخطط لأمنية بصفة دورية وتطويرها.

ويرى اللواء يوسف إن العملية الأخيرة التي استهدفت كنيسة البطرسية، لم تكن تستهدف إشعال فتنة طائفية في مصر على حد قوله، وأنها حتى لو كانت تستهدف ذلك فإن ما أدت إليه هو أنها وحدت المصريين جميعا ضد الإرهاب، فالعملية الإرهابية التي سبقتها كانت خارج مسجد في منطقة الهرم، ومن ثم فإن المسلمين والمسيحيين في مصر يعرفون أنهم مستهدفون بالإرهاب على حد قوله.

برأيكم

  • هل يؤشرتفجير كنيسة البطرسية إلى قصور أمني؟
  • ولماذا يأتي استهداف الكنيسة في هذا الوقت تحديدا؟
  • هل تتفقون مع ما يقوله البعض عن وجود نقلة نوعية في أعمال الجماعات الإرهابية في مصر؟
  • وهل هناك علاقة بين توالي التفجيرات والمناخ السياسي العام في مصر حاليا؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الاثنين 12 كانون الثاني/يناير من برنامج نقطة حوار الساعة 16:06 جرينتش.

خطوط الاتصال تفتح قبل نصف ساعة من البرنامج على الرقم 00442031620022.

إن كنتم تريدون المشاركة عن طريق الهاتف يمكنكم إرسال رقم الهاتف عبر الإيميل على nuqtat.hewar@bbc.co.uk

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Messageكما يمكنكم المشاركة بالرأي على الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/hewarbbc أو عبر تويتر على الوسم @nuqtat_hewar