دور المليشيا الشيعية في معركة حلب

مصدر الصورة AP
Image caption قتل المئات من المليشيات الشيعية في سوريا خلال سنوات الصراع الخمس

اللغط والاضطراب الذين احاطا بتنفيذ الاتفاق الذي جرى التوصل اليه بين تركيا وروسيا حول اخراج المدنيين والمقاتلين من الجيب الصغير في مدينة حلب السورية، سلط الضوء على الدور الكبير الذي تلعبه الميليشيات الشيعية في الصراع السوري.

الاتفاق الذي تم التوصل اليه بغياب حكومة الاسد وايران اثار بلبلة في صفوف هذه المليشيات وحاولت عرقلة تنفيذ الاتفاق ومنعت خروج اول سيارة اسعاف من المنطقة المحاصرة واعادتها من حيث اتت.

الحاجر الذي اجبر السيارة على العودة يتبع لحركة "النجباء الشيعية العراقية" التي يقودها العراقي اكرم الكعبي.

دخلت المليشيات الشيعية طرفا في المفاوضات التي تلت ذلك وفرضت شروطا جديدة من بينها اخراج الجرحى من بلدتي كفريا والفوعة الشيعيتين المحاصرتين والواقعتين في محافظة ادلب الواقعة تحت سيطرة المعارضة السورية.

وتشير التقارير الى ان الجيش الحكومي يعاني عجزا شديدا في تعداد قواه بسبب الاستنزاف الشديد الذي بات يعانيه بعد خمس سنوات من المواجهات والمعارك، وفقدان السيطرة على مساحات واسعة من البلاد، والفرار من الخدمة العسكرية ونزوج ملايين السوريين وخاصة الشباب من البلاد بعد ان يأسوا من امكانية التوصل الى حل ينهي الازمة في البلاد في المستقبل القريب، فلم يعد لدى الاسد غير خيار اللجوء الى المليشيات الشيعية التي تدور في فلك ايران او مليشيات محلية.

من بين اولى المليشيات الشيعية التي تقاتل الى جانب الاسد منذ المراحل الاولى للصراع السوري هو حزب الله اللبناني الذي لعب دورا اساسيا في الحاق الهزيمة بمسلحي المعارضة في بلدة "القصير" الواقعة قرب الحدود اللبنانية اواسط عام 2013 حيث اقام الحزب استعراضا عسكريا فيها حين ذلك وكرره قبل اسابيع قليلة بعرض عسكري كبير عرض فيه الحزب اسلحة ثقيلة مثل المدرعات والدبابات وتحت رايات الحزب وصور زعيم الحزب حسن نصر الله.

وقالت الصحف البريطانية قبل ايام ان مقاتلي حزب الله اللبناني لهم قيادة عسكرية مستقلة ولا يتبعون القيادة العسكرية السورية او الحرس الثوري الايراني على الصعيد العملياتي وان مقاتليه هم من كسروا الهجوم الاخير لمقاتلي المعارضة لفك الحصار عن مقاتلي المعارضة جنوبي المدينة وتصدوا للهجمات الانتحارية بسيارات ملغمة فيما فر جنود النظام من خطوط المواجهة.

المدفعية الايرانية

وقالت صحيفة الجارديان البريطانية في عددها الصادر في 14 دسمبر/تشرين الاول ان المدفعية الايرانية لعبت دورا كبيرا في السيطرة على الاجزاء الشرقية من مدينة حلب فيما لعبت المليشيات الشيعية التي يتراوح عددها ما بين 6 الى 8 الاف مقاتل دور رأس الحربة في الهجوم الارضي.

ويقود هذه المليشيات قائد لواء القدس في الحس الثوري الايراني الجنرال قاسم سليماني الذي يتلقى تعليماته من المرشد الاعلى خامنئي مباشرة.

ومن بين المليشيات العراقية التي يقودها سليماني في سوريا عصائب اهل الحق، ولواء ابو الفضل عباس وحركة النجباء التابعة لكتائب حزب الله في العراق، اضافة الى الوية "فاطميون" و "زينبيون" المؤلفة من مقاتلين شيعة افغان.

ما جرى في مدينة تدمر مؤخرا يشير الى الدور الجوهري الذي تلعبه هذه المليشيات في تحقيق أي انجاز عسكري ملموس، فقد فرت القوات الحكومية والمليشيات السورية التابعة لها امام مقاتلي تنظيم ما يعرف بالدولة الاسلامية التي وصلت الى اسوار ثاني اكبر قاعدة جوية سوريا تي فور ( T4) بعد تسعة اشهر من خروج التنظيم من المدينة الاثرية بفضل الدعم الجوي الروسي.

وتشير التقارير الى ان الجيش الحكومي يعاني عجزا شديدا في عديده بسبب الاستنزاف الشديد الذي وصل اليه بعد خمس سنوات من المواجهات والمعارك، وفقدان السيطرة على مساحات واسعة من البلاد والفرار من الخدمة العسكرية ونزوج ملايين السوريين وخاصة الشباب وفرارهم من البلاد بعد ان يأسوا من امكانية التوصل الى حل ينهي الازمة في البلاد في المستقبل القريب.

كل طرف يحاول ان يجير "الانتصار" الذي تحقق في حلب لصالحه وعلى رأس هذه الاطراف ايران التي ترى ان هذه المليشيات آداتها الفعالة والموثوقة في تعزيز وجودها وحماية مصالحها في كل من العراق وسوريا.

يجب الا ننسى ان قوات المعارضة التي كانت مسيطرة على الاجزاء الشرقية كانت واقعة تحت الحصار منذ عدة اشهر بعد ان تم قطع خطوط امدادها الى الريف الشمالي لمدينة حلب نحو الحدود التركية والريف الغربي باتجاه محافظة ادلب، وترافق ذلك مع القصف المدفعي والجوي ومنع ادخال أي مؤون او مساعدات انسانية الى المناطق المحاصرة مما جعل سقوط هذه المناطق مسألة وقت.

اللجوء الى هذه المليشيات قد تكون ورقة رابحة حاليا في جعبة الاسد وداعميه، لكن ذلك يجعل الصراع في سوريا يكتسب طابعا طائفيا الى حد كبير وينزع ورقة التوت التي تستر النظام عبر الادعاء بعلمانية الدولة ويقضي على فرص ايجاد تسوية سياسية دائمة ونهائية للازمة السورية والجار العراقي خير مثال على ذلك.