نقطة حوار: حلقة خاصة مع راشد الغنوشي

مصدر الصورة AFP
Image caption الشيخ راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة

تونس، التي مثلت نواة الاحتجاجات الشعبية العربية أو ما بات يعرف بالربيع العربي، تشهد حالة من الاستقرار النسبي ومرحلة انتقالية ناجحة إلى حد ما منذ الاطاحة بنظام الرئيس بن علي في يناير/ كانون الثاني 2011. بعض الباحثين والمراقبين يعتبرون التجربة التونسية نموذجا ناجحا يحتذى به بين ثورات الربيع العر

كان لحركة النهضة التونسية، التي تقول إنها عانت كثيرا بسبب تحديها للاستبداد السياسي، دور هام في عملية الانتقال السياسي في البلاد، خاصة نجاحها في الوصول الى توافق مع القوى السياسية الأخرى، وعلى رأسها حزب "نداء تونس"، الأمر الذي مهد الطريق لتحقيق الاستقرار في تونس، والسعي الى معالجة التحديات الاقتصادية التي تواجهها تونس.

في حلقة خاصة لبرنامج نقطة حوار من تونس، سجلت في المعهد الوطني للتراث في العاصمة التونسية، رد الشيخ راشد الغنوشي، زعيم حركة النهضة، في حوار مفتوح ، على أسئلة لفيف من المواطنين التونسيين تناولت المشهد السياسي وآخر التطورات التي تشهدها البلاد والتوجهات الجديدة للحزب في ما سماه "مرحلة الاندماج في الدولة".

ولعل أبرز التحولات التي شهدتها حركة النهضة في الآونة الأخيرة قرار فصل الجناح السياسي عن الدعوي. فهل كانت هذه الخطوة التاريخية ناجمة عن مراجعات جوهرية، أم أنها نتيجة لضغوط خارجية وداخلية؟

ورد الغنوشي شارحا كيف اضطرت السياسة ومن يمارسها للتخفي في عهد النظام الدكتاتوري وراء ستار النشاط الحقوقي والنقابي، والنشاط الديني في المسجد، حتى كانت الثورة وعهد الحرية الذي لم يعد فيه أي مبرر أن تتخفى السياسية تحت اي عناوين اخرى. في هذه المرحلة تسمى فيها الاشياء بمسمياتها وتمارس فيها الأنشطة تحت لافتاتها وتصنيفاتها الأصلية، فمن أراد السياسية فليكون حزبا ومن أراد العمل النقابي ليلجأ للنقابة، وللمهتمين بالدين تشكيل جمعيات دينية أو الانصراف للدعوة والموعظة الدينية.

ولأنه لم تعد - حسب الغنوشي - ثمة حاجة في عهد الحرية لحزب شمولي اختارت حركة النهضة التحول إلى حزب سياسي يمارس نشاطا سياسيا في خطوة إرادية دون ضغوط داخلية أو خارجية.

التوافقات السياسية البراغماتية التي أقدمت عليها حركة النهضة مع شركاء آخرين في المشهد السياسي التونسي، يعتبرها بعض المراقبين من عناصر نجاح أو استقرار التجربة التونسية، الا أن بعض التونسيين يرون أن الغنوشي وحزب النهضة فرطوا في تونس بهذه التوافقات خاصة مع حزب نداء تونس.

عن هذه النقطة، رد الغنوشي بأن التوافق مع نداء تونس كان اضطراريا وبراغماتيا رغم الخصام السياسي بين الطرفين أملته مصلحة البلاد، خاصة وأن الطرفين مقتنعان بأن التوافق سياسي لا عقائدي، في أكبر دليل على فصل الحركة بين الدين والسياسة.

وبالنسبة للغنوشي فإن مصلحة تونس فوق كل اعتبار، ويضيف أن حركته سلكت نهج التوافق ليس مع نداء تونس وحسب، بل لقد سبقت هذه التجربة حكم الترويكا، بحيث أصبحت تجربة تونس السياسية في عهدها الجديد قائمة على تشارك وتعايش سبعة أحزاب في السلطة، في تجربة تجعل تونس، كما يقول الغنوشي، الاستثناء الديمقراطي الوحيد في المنطقة العربية.

وعن سؤال حول مدى اعتماد الحزب الديموقراطية الداخلية يؤكد الغنوشي أن القانون الداخلي للنهضة يقوم على مبدأ التوافق، مشيرا الى أن تشكيل المكتب التنفيذي يتم بترشيح زعيم الحزب عدد من من الأعضاء يطرحهم على أنظار مجلس شورى النهضة للتزكية النهائية، ولمجلس الشورى أن يقبل التشكيلة المقترحة أو يرفضها أو يعدل فيها في سياق عملية توافقية بين إرادة رئيس الحركة ومجلس الشورى.

وعن مستقبل الحركة يقول الغنوشي إن اهتمامه بمستقبل تونس ومستقبل الشباب ومستقبل المناطق الفقيرة والمحرومة في العمق التونسي، أكبر من اهتمامه بمستقبل حركته، ويضيف أن ما يهمه أكثر من مستقبل النهضة هو مستقبل الديمقراطية في تونس، مشددا على أن الحركة محكومة بالمؤسسات لا بالأشخاص.

وتناولت هذه الحلقة بالنقاش جملة من القضايا التي تشهدها تونس وآخر والتطورات الداخلية إضافة إلى موقف الحركة منه التطورات المتلاحقة في جوارها ومحيطها الاقليمي والعربي والعالمي.

سجلت هذه الحلقة الخاصة من نقطة حوار في تونس العاصمة بمشاركة مجموعة من الشباب والمهتمين، وتبث على شاشة بي بي سي العربية يوم الجمعة 16 ديسمبر/كانون أول في الساعة 16:06 بتوقيت جرينتش وتعاد السبت 01:00 فجراَ و 08.00 صباحا بتوقيت غرينتش.بي.