هل يعد التعليم الديني مسؤولا بالفعل عن التطرف؟

Image caption يرى البعض أن التعليم الديني يعد سببا في التطرف في كثير من الدول العربية

لم تمض إلا أيام قليلة، بعد العملية الانتحارية التي استهدفت الكنيسة البطرسية الواقعة بمنطقة العباسية بالقاهرة، حتى أعلن المجلس القومي لحقوق الإنسان اعتزامه دراسة مقترح يقضي بدمج التعليم العام بالتعليم الأزهري في مصر، ضمن إجراءات مواجهة انتشار الفكر المتطرف.

وقال جمال فهمي رئيس لجنة الثقافة والإعلام بالمجلس في ختام اجتماعه الشهري "ناقشنا إنهاء الازدواج بين التعليم العام والتعليم الديني" باعتبار الأخير "ظاهرة خطيرة تصنع بيئة خصبة للأفكار المتطرفة والمنحرفة".

وتزامن هذا مع مطالبة أعضاء في مجلس النواب المصري بإلغاء التعليم الأزهري كليا أو تقليص عدد المعاهد الأزهرية. جمعية "مصريون ضد التمييز الديني" طرحت مطلبا أيضا يستند الى إلغاء التعليم الأزهري في مرحلة التعليم الأساسي دون التعليم الجامعي.

وقد تزايد الجدل في عدد من الدول العربية في السنوات القليلة الماضية حول سبل مراجعة المناهج الدينية في المؤسسات التعليمية كإجراء من بين إجراءات أخرى لمواجهة ظاهرة الفكر المتشدد.

ففي دول مثل المغرب وتونس لجأت وزارات التعليم إلى مراجعة مواد التربية الإسلامية والدينية وإصلاح مناهجها وحذف كل ما من شأنه أن يحض الجيل الناشئ على تفسير متشدد للنص الديني.

غير أن هذا الجدل اتخذ نطاقا أوسع في مصر منذ شهر مارس/آذار 2016 عقب اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات وإعلان اللواء مجدي عبد الغفار، وزير الداخلية، تورط طلاب من جامعة الأزهر في العملية.

ووجه إعلاميون ومثقفون مصريون آنذاك انتقادات حادة لمؤسسة الأزهر الشريف، وشككوا في قدرتها على نشر سماحة الدين الإسلامي، واتهموا مناهجها بصناعة الإرهاب .ولا تزال قضية التعامل مع ملف التعليم الأزهري حديث الساعة حتى اليوم.

وطرحت رؤيتان في معالجة هذه القضية وكلتاهما تستهدفان تطوير التعليم الأزهري وتحديثه. وتستند الأولى الى توحيد التعليم ما قبل الجامعي فيما تذهب الرؤية الثانية إلى تقليص عدد المعاهد الأزهرية في حدود 120 معهدا على أن يقتصر التدريس على المواد الشرعية والعربية.

غير أن الرؤيتين تواجهان انتقادات. فهناك من يرى أن منهاج التعليم في الأزهر لا يمكن أن يؤدي بمتلقيه إلى التطرف وأن المشكلة تكمن في ضعف التعليم وتكوين المدرسين والإمكانات وغياب الرقابة وعدم استيعاب الطلبة للمعلومة الدينية الصحيحة. وبالتالي لابد من إعادة النظر في طرق التلقين ونظامه.

وتثير الرؤيتان معارضة وقلقا لدى عدد من المنتمين لجامعة الأزهر نفسها الذين يرون أن مسعى المطالبين بالإصلاح هو القضاء على التعليم الشرعي للأزهر وفكره الوسطي.

ويحذر العديد ممن يدافعون عن التعليم الشرعي في البلدان الاسلامية من أن السعي إلى تحجيمه سيتأتى عنه رد فعل عكسي من شأنه أن يزيد من الإقبال على الأفكار المتطرفة والارتماء في أحضان الجماعات المتشددة.

فهل يقلص إصلاح منهاج التعليم الشرعي من تطرف الشباب؟

هل المناهج التعليمية الدينية بحاجة ملحة الى إصلاح في العالم العربي؟

هل يشكل إصلاحها مساسا بالهوية الإسلامية الحقة؟

برأيك أين يكمن الخلل في نزوع شباب مؤسسات دينية نحو التشدد؟