هل يمكن بالفعل دمج "الجهاديين" العائدين في مجتمعاتهم؟

عودة المقاتلين في صفوف التنظيمات المتشددة يثير قلقا متزايدا لدى دولهم مصدر الصورة AP
Image caption عودة المقاتلين في صفوف التنظيمات المتشددة يثير قلقا متزايدا لدى دولهم

أحيا الجدل الذي شهدته تونس مؤخرا، بشأن إمكانية عودة المقاتلين في صفوف ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية، من سوريا والعراق وامكانية السماح لهم بالعيش والاندماج في المجتمع التونسي، أحيا نقاشا بشأن الفكرة، يطرح منذ فترة في العديد من الدول العربية والأوربية أيضا.

والحقيقة الواضحة هي أن شبانا، ينتمون إلى العديد من الدول العربية والأوربية، انخرطوا في صفوف (داعش) لسنوات، ومع معاناة التنظيم من ضربات مؤثرة مؤخرا ، بدت الفكرة أكثر إلحاحا على صناع القرار في كل الدول، وإن كانت المراكز البحثية ومراكز صناعة القرار في الدول الأوربية، بدت سباقة في الانشغال بها ووضع الخطط لمواجهتها.

ويمثل عدد المقاتلين من تونس في تنظيمات خارج البلاد، العدد الأكبر مقارنة بعدد سكانها، إذ تقدره بعض التقارير ب 5800 مقاتلا، ومنذ أطلق الرئيس التونسي، الباجي قايد السبسي، تصريحاته عن إمكانية القبول بعودة "الجهاديين" والجدل لم يتوقف في البلاد، التي بدت في حالة من الانقسام تجاه الفكرة، بين من يرى ضرورة اسقاط الجنسية عن هؤلاء، وعدم السماح بعودتهم ومن يرى أن هناك إمكانية لإدماجهم في المجتمع من جديد، عبر خطة للفرز تستهدف محاسبة من ارتكبوا جرائم منهم وفقا للقانون، ثم إعادة تأهيل الباقين ودمجهم في المجتمع.

ولا تعد تونس حالة منفردة فيما يتعلق بالجدل المثار حول عودة مقاتلي (داعش)، إذ أن الكثير من الدول العربية لها حصص لابأس بها من المنضوين في صفوف التنظيم، وفي كل هذه البلدان يدور النقاش، عن مدى الاستعداد لاستقبال هؤلاء العائدين في حالة عودتهم.

والواضح أن العديد من الدول الأوربية، ربما كانت سباقة لوضع خطط لعودة هؤلاء، وفي ألمانيا التي تحتل المرتبة الثالثة من حيث عدد المقاتلين في صفوف (داعش) في أوروبا، بعد فرنسا وبلجيكا تقول الأجهزة الأمنية إن ثلث هؤلاء المقاتلين الذين سافروا إلى سوريا، قد رجعوا إلى ألمانيا. وأنهم رغم خطورتهم، يصعب على القضاء إثبات جرائم أخرى في حقهم، باستثناء جريمة الانتماء لمنظمات إرهابية.

وتطبق ألمانيا مشروعا تسميه "حياة"، ويستهدف دراسة حالة كل مقاتل عائد، وتحديد الطريقة المثلى لإعادة دمجه في المجتمع، في حين تطبق الدنمارك برنامجا مشتركا مع المجتمع الدولي، ينطوي على دراسة لحالات العائدين من مناطق الصراع، ومحاكمة من تورط منهم في القتل، مع السعي إلى إعادة إدماج البقية عبر إرشادهم وتثقيفهم وتمكينهم من كل مقومات العيش الكريم مثل توفير العمل والمسكن والدراسة.

ويبقى السؤال حول ما إذا كان هؤلاء العائدون، يملكون الاستعداد بالفعل، للاندماج من جديد في المجتمع أم لا، إذ أن بعض المختصين يرون أن جانبا كبيرا من هؤلاء، ربما يكون متشبعا بالفكرة، وأنه ربما لا يكون على استعداد للتنازل عنها، كما أنه قد يفضل الانتقال إلى منطقة صراع جديدة بدلا من عودته للاستقرار في مجتمعه، وإن كان علماء النفس يرون أن برامج تأهيل نفسية طويلة، قد تنجح في إدماج هؤلاء من جديد ليكونوا عناصر نافعة في مجتمعاتهم.

برأيكم

  • هل يمكن بالفعل ادماج مقاتلي تنظيمات مثل داعش في المجتمع من جديد؟
  • وأي فريق تؤيدون: من يطالبون بمنعهم من العودة إلى مجتمعاتهم أم من يؤيدون عودتهم وإدماجهم؟
  • هل ترون أن المجتمعات في الدول العربية قد تبدي تسامحا مع شخص إذا عرفت أنه عمل يوما ما مع تنظيم متطرف؟
  • هل تعتقدون بأن الشخص الذي عمل في صفوف تنظيمات من هذا القبيل قادر على التخلي عن أفكاره بسهولة؟