هل تقيم الولايات المتحدة مناطق آمنة في سوريا؟

مصدر الصورة Reuters
Image caption لم يقدم ترامب تفاصيل عن المناطق الامنة التي تحدث عنها

اعلن الرئيس الامريكي دونالد ترامب يوم 25 يناير/كانون الثاني أنه سيعمل على "إقامة مناطق آمنة في سوريا" لحماية الفارين من العنف والحرب وسط ترحيب تركي وقطري.

وقال ترامب في مقابلة أجرتها معه محطة إيه بي سي الامريكي "سأقيم بالتأكيد مناطق آمنة في سورية للأشخاص الفارين من العنف"، وأضاف "أعتقد أن أوروبا ارتكبت خطأ جسيماً بالسماح لهؤلاء الملايين من الأشخاص بدخول ألمانيا ودول أخرى".

اعلان ترامب يمثل تراجعا عن سياسة سلفه باراك أوباما الذي عارض اقامة مناطق حظر طيران او مناطق آمنة داخل سوريا خوفا من الانجرار الى النزاع السوري وتفاديا لخطر اندلاع اشتباكات بين الطائرات الحربية الأميركية والروسية فوق سورية.

وحذر المسؤولون العسكريون الأميركيون منذ وقت طويل من أن إقامة مناطق حظر طيران داخل سوريا ستتطلب عدداً كبيراً من الموارد الإضافية بخلاف القتال ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" وسيكون من الصعب ضمان عدم تسلسل المتشددين الى هذه المناطق.

ونفى الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن تكون روسيا على علم بمخطط إقامة المناطق الآمنة.

وقال للصحافيين "لم تشاور إدارة ترامب روسيا قبل أن تعلن خطة إقامة مناطق آمنة للنازحين في سوريا، لم يشاورنا شركاؤنا الأميركيون. هذا قرار سيادي"، وتابع قائلاً «من المهم ألا تفاقم (الخطة) الوضع بالنسبة للنازحين. ينبغي على الأرجح بحث كل العواقب".

ورحبت تركيا بالقرار على لسان الناطق باسم خارجيتها حسين مفتي أوغلو الذي قال إن أنقرة "تنتظر نتائج تعهد الرئيس الأميركي إقامة مناطق آمنة في سورية"، مشيراً إلى أن "تركيا تؤيد منذ فترة إقامة مثل هذه المناطق". وتابع «رأينا طلب الرئيس الأميركي إجراء دراسة، المهم هو نتائج هذه الدراسة وما هي نوع التوصية التي ستخرج بها".

كما رحبت الحكومة القطرية باعلان ترامب، وصرح مدير المكتب الإعلامي بوزارة الخارجية القطرية احمد الرميحي بان بلاده "تؤكد على الحاجة الى انشاء مناطق آمنة في سوريا وفرض حظر للطيران لضمان سلامة المدنيين".

وأمر ترامب، بحسب ما أظهرت مسودة أمر تنفيذي اطلعت عليها وسائل الإعلام، وزارتي الدفاع والخارجية بوضع خطة "في غضون 90 يوماً من تاريخ الأمر لتوفير مناطق آمنة في سورية وفي المنطقة المحيطة يمكن فيها للمواطنين السوريين الذين نزحوا من وطنهم في انتظار توطين دائم مثل إعادتهم لبلادهم أو إعادة توطينهم في بلد ثالث".

لكن الوثيقة لم تقدم أي تفاصيل بشأن تلك المناطق الآمنة وأين ستقام على وجه التحديد ومن سيتولى حمايتها.

وتعارض الحكومة السورية اقامة مثل هذه المناطق وترى ان ذلك انتقاصا لسيادة الحكومة السورية على اراضيها ولا يتوقع ان توافق روسيا على هذه الخطوة بسهولة رغم الموقف الودي الذي تبديه نحو ادارة ترامب.

كما ان اقامة مثل هذه المناطق يتطلب التنسيق ذلك مع الامم المتحدة ووكالات الاغاثة لتقديم العون للمدنيين الذين سيقيمون في هذه المناطق مع توفير الخدمات الاساسية والحماية والامن لهم، وهو امر ليس بالسهل في ظل الفوضى والحروب المتعددة التي تشهدها البلاد.

ويستضيف بالفعل الأردن وتركيا ودول أخرى مجاورة ملايين اللاجئين السوريين بينما وصل مئات الالاف منهم خلال العامين الماضيين الى الدول الاوروبية وعلى رأسهم المانيا عبر رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر انطلاقا من السواحل التركية والليبية والمصرية.

وتقدر المنظمات الدولية عدد النازحين داخل البلاد باكثر من ستة ملايين شخص، بينما اكثر من نصف سكان البلاد بحاجة الى اغاثة.

هل ترون ان هناك امكانية لاقامة هذه المناطق في سوريا؟

ما المناطق التي يمكن ان تشملها؟

وهل يمكن ان تغري هذه المناطق اللاجئين السوريين بالعودة اليها او تثنيهم عن الهجرة؟ا