المغرب: من الرابح ومن الخاسر في الحكومة الجديدة؟

الحكومة المغربية الجديدة بعد أدائها اليمين الدستورية في حضور الملك محمد السادس مصدر الصورة AFP
Image caption الحكومة المغربية الجديدة بعد أدائها اليمين الدستورية في حضور الملك محمد السادس

39 عضوا في حكومة سعد الدين العثماني، بينهم 20 وزيرا و6 وزراء منتدبين، و13 كتاب دولة. تشكيلة الحكومة الجديدة التي ظهرت إلى الوجود، بعد مرور 6 أشهر على الانتخابات التشريعية، تواجه موجة انتقادات حادة من جميع الاتجاهات بسبب هندستها التي وضعها سعد الدين العثماني في أقل من ثلاثة أسابيع بعد محاولة يائسة من رئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران دامت خمسة أشهر.

فبالإضافة الى الإبقاء على 39 عضوا في الحكومة الجديدة على غرار سابقتها، وهو عدد كبير في بلد مثل المغرب، ارتفع عدد الوزراء التكنوقراط، أي الذين لا ينتمون لأي حزب سياسي - ويجري انتقاؤهم مباشرة من طرف الملك - على رأس وزارات السيادة الحساسة (الداخلية والأوقاف والأمانة العامة للحكومة) التي أضيفت إليها اليوم وزارتا التعليم والخارجية.

ولوحظ أن القطاعات التي أسند تسييرها لوزراء حزب العدالة والتنمية، هي وزارات غير استراتيجية، ويشكل تسييرها نسبة ضئيلة من الميزانية العامة للدولة، مثل قطاع العلاقة مع البرلمان والتنمية الاجتماعية والتشغيل والتجهيز.

في المقابل أسندت الوزارات الحيوية ذات الميزانيات الضخمة من قبيل وزارت الفلاحة والصيد البحري والمالية والاقتصاد والاستثمار لحزب التجمع الوطني للأحرار المقرب من القصر.

واعتبر العديد من المتابعين للشأن السياسي في المغرب أن حزب رئيس الحكومة، هو الخاسر الأكبر في التشكيلة الجديدة وأن هذه التشكيلة لا تعكس نتائج اقتراع 7 أكتوبر الماضي ولا تراعي الشرعية الشعبية التي نالها الحزب الذي تصدر الأحزاب الأخرى في مجلس النواب بـ 125 نائبا من أصل 395. وهو رقم قياسي في التاريخ السياسي المغربي.

غير أن هذه الحكومة تعرضت في يومها الأول وحتى قبل أن تمارس مهامها رسميا لسهام منتقديها من كل الاتجاهات.

جماعة العدل والإحسان المحظورة اعتبرت أن النظام السياسي المغربي برمته "يأبى أن يتخلى عن تسلطه الذي ترسخ سنين وعقودا وورثه الخلف عن السلف".

وأضافت الجماعة في افتتاحية موقعها الرسمي: "إن الحقائق الشاخصة اليوم تؤكد أن المخزن (الدولة العميقة) والديمقراطية لا يلتقيان.. ولسان حاله يقول: انتهت اللعبة"، معتبرة أن "الانتخابات في المغرب لا تؤدّي الدور الذي تعارفت عليه الدنيا".

إلياس العماري الامين العام لحزب الأصالة والمعاصرة المعارض من جهته علق ساخرا: "أنا حائر بشأن السورة التي يمكن أن نقرأها على الحكومة الحالية، هل هي سورة الفاتحة أم سورة أخرى".

وتساءلال العماري عبر "تدوينة فايسبوكية": "الغريب أنه منذ أكثر من ستة أشهر، بدأ الحديث يقتصر فقط على الحقائب الوزارية لكل حزب في غياب الحديث عن المشروع والبرنامج الحكوميين اللذين يعبران عن تطلعات المواطنين".

لكن الانتقادات الأكثر حدة جاءت من داخل حزب العدالة والتنمية نفسه حيث يسود غضب على نطاق واسع بين أعضائه سواء في الأمانة العامة أو المجلس الوطني (برلمان الحزب) أو حتى بين أعضائه والمتعاطفين معه.

ويعود السبب في هذا الغضب لما اعتبروه إطاحة برأس زعيمهم عبد الإله بنكيران والتنازلات التي قدمها العثماني بعد أن رفضها سلفه، ومنها القبول بالتخلي عن حليف طبيعي هو حزب الاستقلال وضم الحزب الاشتراكي الى التشكيلة الحكومية ضمن تحالف يقوده الحزب التجمع الوطني للأحرار المقرب من القصر. ويرى هؤلاء أن ما جرى بعد انتخابات سابع أكتوبر 2016 هو محاولة لسد قوس مشاركة التيار الاسلامي المعتدل في التسيير الحكومي بدءا بإزاحة عبد الإله بنكيران وتقليم أظافر حزبه في المشاركة السياسية على أعلى مستوى.

وتشعر فئة واسعة من الرأي العام المغربي أن المشهد السياسي تعرض لتشوه بعد هذه الانتخابات ما أثار توجسا وتشاؤما من أن ما كان يطلق عليه "الاستثناء المغربي" قد انتهى بعد أن كان الاعتقاد السائد هو أن البلاد تمضي في اتجاه انتقال شبه ديمقراطي تمليه صناديق الاقتراع وتلتزم به المؤسسة الملكية والأحزاب على حد سواء.

برأيك،

  • من الرابح ومن الخاسر في تشكيلة الحكومة الجديدة؟
  • هل تعتقد أن المغرب قطع مع مسلسل الانتقال الديمقراطي؟
  • كيف تتوقع تداعيات هذا الوضع على حزب العدالة والتنمية الذي تصدر الانتخابات؟
  • هل يصمد رئيس الحكومة الجديد في منصبه حتى نهاية ولايته بعد خمس سنوات؟

مواضيع ذات صلة