مصر: شهادات ذوي بعض الضحايا والمصابين بتفجير أحد الشعانين

تسبب اعتداءان على كنيستين مصريتين، في شمال ودلتا البلاد يوم أحد الشعانين، بزلزلة كيان العديد من الأسر المصرية، حيث أدى الانفجاران اللذان استهدفا كنيستين بالإسكندرية وطنطا وتبناهما تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية، إلى تفريق شمل الكثير من الأسر القبطية والمسلمة على حد سواء.

فلم يكن يتوقع من يذهب إلى كنيسته يوم أحد الشعانين، أو ما يعرف بأحد السعف، أن المناسبة الدينية ستتحول بين طرفة عين وانتباهتها إلى حادث يفقد فيه ضلعا من ضلوع أسرته أو عشيرته. ولم يكن ليتصور من كان يمر في شوارع تلك الكنائس من المدنيين، أويقوم بحمايتها من عناصر الشرطة، أنه سيقع قتيلا أو جريحا.

تحدثت سارة مجدي من فريق نقطة حوار إلى بعض من تأثروا بحادث تفجير كنيسة مار مرقس بالإسكندرية لمعرفة مدى تأثير التفجير على حياتهم.

واصفة فؤاد - مصابة وزوجة أحد الضحايا

Image caption واصفة فؤاد

فقدت ذراع الأمان لي ولأسرتي في الوقت الذي أحتاجه فيه أكثر من أي وقت مضى. زادت أعباء الحياة علي وعلى أبنائي وأنا غير مستعدة لتحمل هذه المسؤلية الجمة بمفردي وسط كل هذه الجراح.

رأيت زوجي بعد الانفجار مسجى على الأرض غارقا بدمائه، يلفظ أنفاسه الأخيرة. كانت لحظة لن أنساها.

تقول السيدة واصفة أن فقدان زوجها "ميلاد" ألقى بعبء ثقيل عليها. "نحن أسرة فقيرة ولا يوجد لدينا مصدر رزق ثابت. فمسؤولية الأسرة كاملة أصبحت على عاتقي وحدي الآن وليس لدي أي خطط لتوفير مستقبل آمن لأبنائي".

"كان زوجي يبيع السعف كعادته يوم أحد الشعانين في كنيسة مار مرقس فبأي ذنب قتل؟ أنا لا أفهم الغرض من الاعتداء. فما ذنب من ذهب للصلاة في الكنيسة؟ وما ذنب المارة في الشارع؟ إني مصابة بالذهول حقا، كيف نذهب سويا للاحتفال بأحد السعف ونعود بدون زوجي؟ إنه شيء يصعب على العقل إدراكه.

جيرمين ميلاد - ابنة أحد الضحايا

Image caption جيرمين ميلاد

فقدت والدي وابن عمي وزوجة ابن عمي في هذا التفجير. رأيتهم بعيني يغادرون الحياة إلى الأبد، في حين كانت قدمي اليسرى تنزف بشدة، لكني لم أنتبه لها ولم أشعر بالألم من هول المشهد . ظننت أن والدي ينظر إلي عندما رأيته بعد الانفجار فتنفست الصعداء، لكني اكتشفت لاحقا أنه فقد الحياة وترك عيناه مفتوحتين لننظر إليه مرة أخيرة.

إني عاجزة عن استيعاب كل ما حدث ولازلت أتمنى أن يكون مجرد كابوس سأستفيق منه بعد قليل.

أنا حزينة لكني لست خائفة. فلم أكن أذهب إلى الكنيسة بانتظام من قبل، لكنني قررت بعد الحادث أني سأنتظم وسأتذكر من فقدتهم بالدعاء حتى يأتي يوم ألقاهم فيه. فما حدث لم يزدني إلا قوة و إيمانا.

نرمين ميلاد - ابنة أحد الضحايا

Image caption نرمين ميلاد وابنتها

الحادث كان له وطأة كبيرة على ابنتي ذات الاربع سنوات، فقد كانت معي وقت الانفجار وشاهدت جدها وأقاربها يموتون أمامها في لحظة ستظل تتذكرها طالما بقت.

فمنذ وقت الحادث وابنتي ترتجف خوفا ولا تريد الابتعاد عني. ما حدث سيؤثر عليها بقية حياتها لكني سأشجعها أن تبقى قوية وسآخذها إلى الكنيسة باستمرار. فلا ينبغي أن يكون قلقي على ابنتي سببا في انقطاع توريث عادتنا وعبادتنا لها لأن ذلك سوف يعني تحقيق الهدف من الاعتداء علينا.

سأعمل مع والدها جاهدة على تخفيف الأثار النفسية لما رأته.

نبيل فتحي-زوج إحدى ضحايا الشرطة

Image caption عريفة الشرطة أسماء أحمد

كان خوفي وغيرتي على زوجتي يدفعاني أحيانا أن أطلب منها أن تترك عملها لتتفرغ للعناية ببيتنا وبناتنا، لكن حبها لعملها وتمسكها به كانا يجبراني على التنازل عن تلك الرغبة.

كنت دائم القلق على أسماء زوجتي لأن طبيعة عملها تجعلها مهدده بشكل شبه يومي، لكن ذلك اليوم على وجه التحديد كان قلقي أشبه باليقين بأن شيئا ما سوف يحدث.

فقدت حبيبتي وأم أولادي الصغار. فنحن لدينا طفلة رضيعة وأخرى تبلغ من العمر أربع سنوات تسألني عن والدتها كل يوم.

سأقوم بتربية أولادي كأنها معنا، وسأشجع ابنتي الكبيرة على الالتحاق بكلية الشرطة لتحذو حذو والدتها. أنا على دراية بأنه سيكون مشوار طويل وشاق لكنه كتب علينا ولم نختره.

سميرة شفيق- زوجة موظف بالكنيسة

Image caption سميرة شفيق

كان زوجي يقف على باب الكنيسة يوم الحادث لأول مرة. فهو بالأساس يعمل داخل ديوان المرقسية لكن القدر اختاره لكي يكون حارسها يوم الاعتداء عليها.

أنا فخورة بزوجي بالرغم من أنني سأفتقده كثيرا، فقد رحل عني بعد أكثر من خمسة وعشرين عاما من الحب والزواج.

من قاموا بالاعتداء هم شباب لا يعلمون عن المسيحية شيئا. فهم يصموننا بالكفر رغم أننا نعبد الله مثلهم، ويقولون أيضا إننا نعبد ثلاثة، أنا لا أعلم من أين أتوا بهذه المفاهيم المغلوطة. لابد من تثقيف هؤلاء الشباب وتوعيتهم بالأديان السماوية بشكل صحيح.

أنا على يقين أن الله سوف يحفظنا إلى الأبد وأدعو بالهداية لمرتكبي التفجير. فكما يقول يسوع "يا أبتاة اغفر لهم لأنهم لا يعرفون ماذا يفعلون".

نرجس محمد أحمد- مصابة

Image caption نرجس محمد أحمد

كنت أقوم بشراء بعض الأغراض من مكان قريب من الكنيسة مع زوجي. لم نلاحظ أي شيء غريب على الإطلاق في الشارع قبل الحادث. كنت أتحدث مع زوجي أثناء تجوالنا، وفوجئنا بصوت يعلو صوتنا وجميع الأصوات الإحتفالية التي كانت تملأ الأجواء. كان الأمر في غاية السرعة، ففي لمح البصر، وجدنا أنفسنا ملقين على الأرض، محاطين بعدد من الضحايا.

لا أعلم إذا كنت سأتمكن من الوقوف والمشي بشكل طبيعي مرة أخرة أم لا. لكن حالتي أفضل من غيري، فأنا مصابة في ظهري وقدمي في حين أن هناك من زهقت روحه أثناء قيامه بممارسة شعائره الدينية، وهو أمر مروع لا يمكن تقبله.

استهداف المسيحيين في رأيي الغرض منه إثارة فتنة. يعلم الله أننا أخوة وأنا أمامكم الآن مصابة مثلهم فلم يفرق الإعتداء بين مسلم ومسيحي. هؤلاء المجرمون المتسببون بالحادث ينوون نشر الذعر أينما حلوا لكن الله سينتقم منهم قريبا لأن الله لا يرضى بالظلم.