النزال بين لوبان وماكرون.. بعيون عربية

توجه الفرنسيون الأحد 23 نيسان/أبريل إلى صناديق الاقتراع لاختيار رئيس جمهوريتهم الخامس والعشرين.

وفي أجواء يسودها الاستنفار الأمني، اجتازت مرشحة اليمين المتطرف، مارين لوبان، ومرشح الوسط إيمانويل ماكرون، الجولة الأولى من التصويت، لتنحصر المنافسة بينهما.

تحدث مهدي الموسوي من فريق نقطة حوار لعرب مقيمين في فرنسا منذ سنوات طوال، وسألهم عن توقعاتهم للجهة التي ستشير إليها بوصلة الاقتراع.

جهاد فغالي - لبناني مقيم في فرنسا منذ 35 سنة

Image caption فشل اليسار والوسط أصاب الكثيرين بالإحباط

من صوت لمارين لوبان يرى فيها تجسيداً للقيم والمثل الفرنسية الأصيلة، لكن في الغالب فإن شعبيتها منحصرة في الأغلب عند اليمين المتطرف وليس المهاجرين.

أصيب الكثيرون بخيبة أمل بسبب فشل اليمين واليسار في معالجة الملفات الملحة من أمن واقتصاد وغيرهما من مناحي الحياة.

فرنسا ليست على مفترق طرق، فالتصريحات والوعود النارية ستفتر بعد انقضاء موسم الانتخابات، ومهما أفضت إليه الجولة الثانية فإن فرنسا ستبقى كما هي، منفتحة وحريصة على علاقتها الوطيدة بأوروبا والعالم.

يفتقر ماكرون إلى جاذبية غيره من المرشحين، وبرنامجه الانتخابي غير واضح، لذا أستبعد تكرار التحالف الذي حال دون فوز والد مارين لوبان، جان ماري لوبان، في انتخابات 2002 عندما اتحدت أحزاب اليسار والوسط لدعم جاك شيراك.

محمد غربي - تونسي مقيم في فرنسا منذ 40 عاماً

Image caption لم أفاجأ بنتائج الجولة الأولى

لم نفاجأ بنتائج الجولة الأولى لأن الإعلام والجو العام في البلاد هيأ المناخ المناسب لعبور لوبان للجولة الثانية.

سيمنح المهاجرون صوتهم الذي كان منذوراً لميلينشون إلى ماكرون، فهو -رغم انتمائه فكرياً لليمين- أقل شراً من لوبان.

أعتقد أن ماكرون هو الذي سيفوز في الجولة النهائية، فالجميع يصطف وراءه لهزيمة لوبان.

أحداث الأيام الأخيرة جاءت لتمييع الرأي العام والزج بملف التطرف الإسلامي في واجهة الجدل القائم بخصوص موقف البلاد منه، ويجب إلقاء الضوء على ازدواجية معايير الحكومة الفرنسية، فهي تساند بعض المتطرفين مثل جبهة النصرة وتحارب البعض الآخر، ولا يبدو أنها تبذل ما بوسعها للقضاء عسكرياً وفكرياً وسياسياً على داعش وأمثالهم.

فاطمة السحيم - تونسية مقيمة في فرنسا منذ أربع سنوات

Image caption "نأمل أن يفوز ماكرون لأنه أرحم من لوبان المتعصبة"

زادت فرص انتخاب لوبان نتيجة الأحداث الإرهابية الأخيرة، بعد أن كان السباق منحصراً بين ماكرون وفيون.

نشعر بالتوجس حيال عبور لوبان للجولة الثانية، لأن فوزها سيزيد أوضاع العرب والمهاجرين صعوبة، بسبب تسليطها الضوء عليهم واستهدافهم من قبل المرشحة اليمينية الشعبوية.

نظراً لدفاعه المستميت عن المهاجرين وحقوقهم، كنت أتوقع أن ينال ميلنشون أصوات الناخبين الفرنسيين من أصول عربية، لكنه لم يعد جزءاً من السباق الرئاسي، آمل أن يفوز ماكرون لأنه سيكون أرحم قليلاً من أفكار لوبان المتعصبة.

رافال خاشوق - سوري مقيم في فرنسا منذ خمس سنوات

Image caption "خوف المهاجرين من لوبان غير مبرر"

حظوظ ماكرون بالفوز أعلى، لأنه دم جديد سيبث الروح في الحياة السياسية بشكل.

مخاوف العرب والمسلمين من لوبان فاقت الحدود الطبيعية خلال الأيام القليلة الماضية، لأنهم يشعرون بالاستهداف مع أن لوبان وأمثالها لا يستهدفون المسلمين لإسلامهم، بل اعتراضاً على بعض الممارسات الإسلامية والثقافية التي يعتبرونها دخيلة على مجتمعاتهم.

لن تتأثر الجالية العربية بتطورات الأيام الماضية، والمستفيد الوحيد هو اليمين الفرنسي، سواء كان اليمين المتطرف أو نظيره الأقرب إلى الوسط، لكن دون أن يكون لذلك أثر ملموس على النتيجة النهائية للانتخابات.

خوف المهاجرين من لوبان غير مبرر، لأن صلاحيات الرئيس -إن فازت- أقل بكثير مما وعد به المرشحون.

مهما حصل، علينا قبول النتيجة المبنية على قرار الناخب الفرنسي، وهو قرار جاء نتيجة عملية ديمقراطية لا تعرفها شعوب منطقتنا.

حميد عقبي - يمني مقيم في فرنسا منذ 2001

Image caption "لايزال اليسار هو الأقدر على معالجة مشاكل المهاجرين"

فوز لوبان كان متوقعاً نظراً للزخم الإعلامي الذي تتمتع به. ما صدمني هو رفض الناخب الفرنسي للحزبين الرئيسيين وإقصاؤهما بشكل حاسم في الجولة الأولى.

أستغرب قوة اليمين المتطرف وأشارك الفرنسيين خشيتهم من انتشار أفكار لوبان المتطرفة بين أطياف المجتمع المتحضر والمنفتح بطبيعته.

يسود شيء من الملل واللامبالاة بين الفرنسيين من أصول عربية، والغالبية منهم يعيشون في عالمهم الخاص غير مكترثين بالتقلبات السياسية أو الاجتماعية من حولهم، فلديهم ما يكفي من المشاكل والعقبات التي يريدون التغلب عليها.

الحزبان الرئيسيان في البلاد، ، يمين الوسط واليسار، مدركان لجوهر العلة، واليسار هو الوحيد الذي يمكنه رأب الصدع الحاصل نتيجة سياسيات الحكومات السابقة، وربما تكون هذه الفرصة الأخيرة لعكس التيار السائد في البلاد.

اليمين المتطرف استغل الخروقات الأمنية لبث الخوف بين الفرنسيين، ولم يتوانى عن استخدام عبارات عنصرية بصراحة تامة بعد أن كان الاعتماد في السابق على لغة الإيحاء والإشارة.

للمزيد من النقاش، زوروا صفحة برنامج نقطة حوار على فيسبوك أو على تويتر.