الانتخابات الجزائرية: هل تستطيع أحزاب المعارضة قلب ميزان القوى؟

تخشى أحزاب سياسية من هاجس عزوف الناخبين عن الاقتراع مصدر الصورة Getty Images
Image caption تخشى أحزاب سياسية من هاجس عزوف الناخبين عن الاقتراع

هذه هي الانتخابات التشريعية الثانية عشرة في الجزائر منذ استقلال البلاد عن الاستعمار الفرنسي عام 1962.

ظلت جبهة التحرير الوطني، التي قادت الكفاح من أجل الاستقلال، الحزب الرئيسي الذي قاد الأغلبية في الحكومات المتتالية. وفي انتخابات 2012 انضم إليها التجمع الوطني الديمقراطي ضمن ائتلاف موال للسلطة حاز أغلبية المقاعد في المجلس الوطني الشعبي (البرلمان) وشكل الحكومة فيما ظلت الأحزاب التقليدية حبيسة كراسي المعارضة.

وتجري المنافسة الانتخابية لهذا العام بين 57 حزبا سيتبارون من أجل الظفر بتأييد 23.3 مليون ناخب في بلد يزيد عدد سكانه عن 40 مليون نسمة. وتنقسم هذه الأحزاب على كثرتها بين أحزاب وتحالفات موالية للسلطة وأخرى معارضة لها.

تشمل أحزاب الموالاة جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وأحزاب صغيرة أخرى. بينما تدخل في خانة المعارضة تحالفات حزبية بينها الاتحاد من أجل العدالة والنهضة والبناء بقيادة عبد الله جاب الله، وهو تحالف استراتيجي يضم ثلاثة أحزاب إسلامية هي حركة البناء الوطني وجبهة العدالة والتنمية وحركة النهضة. كما شكلت حركة مجتمع السلم (حمس) وجبهة التغيير اتحادا بينهما لخوض غمار هذه الانتخابات.

وتأمل المعارضة بكل أطيافها المختلفة في أن تحدث المفاجأة في هذه الانتخابات علها تعيد رسم المشهد الحزبي والسياسي في البلاد بغرض الحد من هيمنة الأحزاب التقليدية الموالية للسلطة.

أما السلطة والأحزاب المقربة منها والموالية لها فتدخل هذه الانتخابات وهي تواجه هاجس عزوف الناخبين عن الاقتراع. ومن شأن هذا الأمر أن يؤثر في مصداقية العملية الانتخابية برمتها. فهناك فئة من الناخبين، خصوصا الشباب، تدعو إلى مقاطعتها لاقتناعهم بعدم شفافية ونزاهة العملية الانتخابية، وبأنها لن تغير في الوضع السياسي شيئا. وترى هذه الفئة أيضا أن السلطة لن تلتزم الحياد وأنها في واقع الأمر لن تقبل بإجراء انتخابات من شأنها أن تفسح المجال أمام أحزاب معارضة للفوز أو حتى رفع نسبة تمثيلها في البرلمان.

وتعزى أسباب العزوف الانتخابي أيضا لعدم اقتناع الناخبين بالخطاب السياسي لرؤساء الأحزاب والمرشحين وعدم تفاعلهم مع المجتمع. فهم يرون أن أغلب المتنافسين لا تجمعهم صلة بالمجتمع. كما أن معظم الأحزاب السياسية، برأيهم، مجرد دكاكين انتخابية تسيطر عليها نخبة سياسية تجمع بين المال والسياسة والسلطة، لا قاعدة شعبية لها.

وتفاديا لتكرار ظاهرة العزوف واحتمال اتساعها شنت الحكومة حملة واسعة تحت شعار "سمع صوت" بهدف إقناع الناخبين وتعبئة الرأي العام بأهمية المشاركة في الاقتراع. وأصدرت وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية أوامرها الأسبوع الماضي لأئمة المساجد بحث المواطنين على التصويت يوم الاقتراع. فالنسب المرتفعة من المشاركة ستعزز مصداقية الانتخابات والسلطة والمؤسسات المنتخبة.

لكن هل ستتمكن أحزاب المعارضة من تحقيق اختراق في هذه الانتخابات؟ معظم التحليلات تذهب الى أن المشهد السياسي لن يتغير. فالمعارضة منقسمة وتشمل أحزابا من تيارات يسارية وإسلامية وعلمانية استنزفت رصيدها في الخصومات الداخلية فيما بينها لسنوات طويلة.

يضاف إلى ذلك تقلب المواقف السياسية لبعض زعمائها. فتارة يؤيدون سياسة الحكومة وتارة يعارضونها مثلما حصل مع أحد أقطابها - عبد الرزاق مقري زعيم حركة مجتمع السلم - الذي سبق أن دخل الحكومة بعد انتخابات 2012 ثم غادرها بدعوى تفشي الفساد في مؤسسات الدولة. وهو اليوم يستعد لدخول الحكومة من جديد بعدما سنوات في صحراء المعارضة القاحلة.

برأيكم،

  • هل باستطاعة أحزاب المعارضة قلب ميزان القوى في الانتخابات التشريعية؟
  • هل تلتزم السلطة الحياد بين الأحزاب في هذه الانتخابات؟
  • هل يخدم العزوف والمقاطعة أحزاب المعارضة؟
  • وهل تتوقع تغيرا في المشهد السياسي الجزائري بعد هذه الانتخابات؟