هل تغير مفهوم الرجل العربي للمساواة مع المرأة؟

مصدر الصورة AFP
Image caption يشعر الرجال وكأنهم "محاصرون"

أبرزت مجلة الإيكو نومست البريطانية ضمن عدة وسائل إعلام أخرى نتائج دراسة أجريت مؤخرا وتناولت آراء رجال ونساء عرب فيما يخص المساواة بين الجنسين، وأولت أهمية لفقرة واحدة تتعلق بالنسبة الضئيلة -واحد من أربعة- من الرجال الذين يؤمنون بالمساواة مع المرأة، لكنها أغفلت تناول تفاصيل مهمة وجديرة بالبحث.

وأفادت نتائج الدراسة (موقع خارجي) التي استطلعت فيها آراء 10 آلاف رجل وامرأة من مصر ولبنان والمغرب والأراضي الفلسطينية، بأن معظم الرجال المستطلعة آراؤهم -حوالي 90% في بعض الأحيان- يؤيدون التحكم بلباس المرأة وحركاتها وسكناتها، بل وحتى عدد مرات ممارسة الزوجان للجنس

لكن الدراسة تشير أيضا إلى مدى العبء الذي يقع على كاهل الرجل في ظل موروث ثقافي يفاقم إحساسه بضرورة أن يكون مسؤولا عن إعاشة الأسرة إذ تنقل الدراسة عن معظم الرجال الذين شملهم البحث أنهم يشعرون بالضغط العصبي بسبب ندرة العمل وعدم كفاية الدخل وبينما تشعر النساء بالأزمة بصورة أكبر فإن النتيجة كما تقول الدراسة هو تطور إحساس بالأزمة لدى الرجل تسميه (أزمة الذكورة).

ومن بين ما تظهره الدراسة، التي تمت بالتعاون مع الأمم المتحدة ومنظمة برومندو للمساواة بين الجنسين، أن نسبة تتراوح بين 31% و64% من الرجال تحرشوا جنسياً باللفظ أو الإشارة أو الملاحقة في الشارع، وعند سؤالهم عما حدا بهم للتحرش، قال معظمهم -90% في بعض البلدان- إن دافعهم كان التسلية، بينما ألقى ثلثان إلى ثلاثة أرباع اللوم على النساء بسبب إستثارتهن إياهم بما كن يلبسنه.

وفيما تبدو هذه الأرقام والنسب مرتفعة للغاية، أو نتيجة حتمية لإرث ثقافي ضخم يرتكز إلى حد بعيد على الذكورية المسيطرة على الأسرة والسائدة في الأدب والأعراف والتقاليد، تقول معدة الدراسة، شيرين الفقي، في حوار أجرته مع بي بي سي عربي، إن أكثر ما أدهشها هو "المستوى العالي للاكتئاب (60%) والشعور بالعجز بين الرجال حيال متطلبات الحياة المتزايدة،" والتي تؤدي في الكثير من الأحيان إلى انتهاج الرجل المثقل بالمسؤوليات أسلوباً عنيفاً في تعامله مع زوجته وأطفاله، إذ أقر 40% من الرجال أنهم يعنفون زوجاتهم جسدياً، بينما بلغت نسبة التعنيف النفسي ضعف ذلك (80%).

وفي نفس الإطار، قالت الباحثة إن نسبة العنف المرتفعة يجب أن تدرس في سياق أوسع يشمل النشأة التي نشأها هؤلاء الآباء، فثلثهم تعرضوا للضرب في منازلهم عندما كانوا صغاراً، كما ترك الضرب الذي ناله 80% منهم في المدرسة آثاراً جسدية ونفسية مريعة تتجلى في حياتهم اليومية حتى الآن.

وأكدت الفقي ضرورة التركيز على التباين بالرؤى بين الأجيال، ففي الغالب تكون الأجيال الجديدة أكثر انفتاحاً واستيعاباً لمتغيرات الزمن مقارنة بآبائها، لكن العكس هو الصحيح في العالم العربي، إذ يدور الذكر الناشئ في مدارات أسلافه المحافظة، بل قد يصل به الأمر للتشبث بالموروث الذكوري أكثر من آبائه. وفي الآن ذاته لكن على النقيض، تبدي فتيات الأجيال الجديدة رغبة وعزيمة لا تلين على كسر قوالب التنشئة النمطية.

وبالرغم من هذا وذاك، تعقد شيرين الفقي الأمل على انحسار أمواج الذكورية الهائجة وتقويم اعوجاج العلاقة بين الجنسين بشكل تدريجي، إذ لمحت في الإجابات بوادر ذلك.

"أن يرافق 70% من الرجال زوجاتهم الحبالى لدروس التوعية التي تسبق الولادة، وأن يطالب 50% إلى 80% منهم بإجازة أبوة لقضاء مدة أطول مع الأطفال، وأن يرى أقل من ثلثهم عيباً في القيام بشؤون المنزل ورعاية الأبناء - تنطوي هذه التفاصيل على تغير طفيف في وعي الرجال والنساء لدوريهما في الأسرة والمجتمع."

ختمت شيرين الفقي حوارها مع البي بي سي بالقول إن "هناك العديد من المبادرات المدنية التوعوية التي تتناول ما ينوء بحمله كاهل الرجل العربي المعاصر، لكن ذلك لم يمنع شعوره وكأنه محاصر."

ومع ذلك، فإن شيرين غير متشائمة على الإطلاق. "إذا كان ربع الرجال في الدراسة يؤمنون بالمساواة بين الجنسين، فالكأس ربع ملأى."

هل اضمحلت النمطية التي شابت العلاقة بين الجنسين في العالم العربي؟

ما الدور الذي تلعبه الأسرة والمدرسة في تحسين العلاقة بين الذكور والإناث، سواء كانوا أطفالاً أو بالغين؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الأربعاء 10 أيار /مايو من برنامج نقطة حوار الساعة 16:06 جرينتش.

خطوط الاتصال تفتح قبل نصف ساعة من البرنامج على الرقم 00442031620022.

إن كنتم تريدون المشاركة عن طريق الهاتف يمكنكم إرسال رقم الهاتف عبر الإيميل على nuqtat.hewar@bbc.co.uk

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Messageكما يمكنكم المشاركة بالرأي على الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/hewarbbc أو عبر تويتر على الوسم @nuqtat_hewar