تونس: قانون المصالحة إنقاذ للاقتصاد أم مخرج للفاسدين؟

مظاهرات رافضة لقانون المصالحة في تونس مصدر الصورة Reuters
Image caption مظاهرات رافضة لقانون المصالحة في تونس

شهدت تونس على مدى اليومين الماضيين، تظاهرات شارك فيها الآلاف ضد مشروع قانون اقتصادي، يهدف إلى المصالحة مع مسؤولين سابقين من عهد الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، ورجال أعمال كانوا قد واجهوا تهما بالفساد.

وردد المتظاهرون خلال هذه التظاهرات الحاشدة، شعارات تندد بالفساد وترفض مشروع القانون من بينها "الشعب يريد إسقاط الفساد"، وتأتي تلك التظاهرات في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية، على الحكومة التونسية وفي وقت تشهد فيه المناطق الجنوبية، موجة احتجاجات تطالب بمزيد من الوظائف.

وكان الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، قد ذكر في كلمة له وجهها للشعب التونسي الأسبوع الماضي، بقانون المصالحة الاقتصادية، الذي كان قد قدمه للبرلمان قبل سنتين، وقال في كلمته إنه "يعدّ اختياراً أساسياً لخلق مناخ ملائم للاستثمار في البلاد، سواء استثمار داخلي أو خارجي".

وقد بدأ البرلمان التونسي نهاية الشهر الماضي، مناقشة مشروع القانون وسط موجة رفض قوي، من أحزاب ومنظمات وحدت جهودها للتصدي لهذا المشروع الذي وصفته بأنه "تبييض للفساد".

وكان مشروع القانون قد أحيل للبرلمان أصلا خلال العام 2015، لكن موجة الرفض الشعبي له، أجلت مناقشته منذ ذلك الوقت في وقت يجري الحديث فيه حاليا، عن صيغة جديدة للقانون تجري مناقشتها تتضمن مشروع مصالحة وطنية أشمل.

مساعدة على الإفلات من العقاب

تقول السيدة ساميه عبو عضوة البرلمان التونسي، عن حزب التيار الديمقراطي المعارض، إن ما يطرحه السبسي وبهذه الطريقة التي يسميها تصالح، لا يعدو أن يكون وسيلة لمساعدة شخصيات فاسدة، على الإفلات من العقاب وتتساءل عبو لماذا يطرحون فكرة التصالح بهذه الطريقة، في هذا الوقت في تعد واضح، على اختصاصات هيئة الحقيقة والكرامة، التي تتولى التحقيق في جرائم فساد النظام السابق ضمن مصالحة وطنية أشمل.

وتضيف عبو إن الهيئة تواصل عملها، في التحقيق في الانتهاكات التي شهدها عهد النظام السابق، ولم يتبق على إنجازها لمهامها سوى عام واحد، فلماذا الضغط من أجل المصالحة قبل المحاسبة، بينما المنطق يقول إن المحاسبة لابد ان تتم أولا، بهدف معرفة آليات الفساد التي كانت سائدة والحيلولة دون تكرارها ومن ثم تأتي المصالحة بشكل طبيعي.

وترى عبو أن السلطة التونسية، تعرقل عمل هيئة الحقيقة والكرامة عبر عدة سبل ولا تساعدها على الانتهاء من عملها الذي بدأته منذ ثلاث سنوات، وتتساءل عبو عن السبب وراء تقاعس الدولة، في توقيع اتفاقيات مع أشخاص نهبوا أموال الدولة، رغم أنهم طلبوا من هيئة الحقيقة والكرامة أن يردوا ما أخذوه من أموال دون شروط، وتتساءل كيف يسعى السبسي، للحصول على استثمارات للنهوض بالاقتصاد عبر ما يسميه بالتصالح، بينما تتقاعس حكومته عن رد الأموال المنهوبة لخزينة الدولة.

طرح شعبوي

أما الدكتور محسن حسن القيادي في حزب نداء تونس، ووزير التجارة السابق، فيتهم من يقولون بأن هناك تعارضا بين ما طرحه الرئيس السبسي من مصالحة اقتصادية، وبين آليات هيئة الحقيقة والكرامة بأنهم يطرحون طرحا شعبويا وغير عقلاني.

ويقول حسن إن قانون المصالحة الذي طرحه الرئيس، لا يتنافى إطلاقا مع مسار العدالة الانتقالية، ولا هو يتنافى أيضا مع الدستور ويضيف إن الاثنين، يتفقان من حيث المنهجية فهما يعتمدان نفس الآليات، ويرى أنه ليس هناك من قانون يمنع الرئيس من طرح مبادرة تشريعية، يكون هدفها المصالحة الاقتصادية المالية، التي تعد تونس في أمس الحاجة إليها

ويعدد حسن ثلاث آليات للمبادرة، أولها إعادة الثقة بين المواطن والإدارة من خلال تمتع الموظفين وأشباه الموظفين، بمصالحة إذا كانوا طبقوا تعليمات دون ارتكاب جرائم، بحق الشعب التونسي ، وثانيا المصالحة مع بعض الذين انتفعوا، بما ليس لهم فيه حق، بعد اعترافهم وإرجاعهم ما أخذوه من أموال، مع فائدة محددة، وثالثا محاسبة كل من أخرج أموالا من البلاد، دون موافقة السلطات برد نسبة من هذه الأموال للدولة.

برأيكم،

  • هل تبدو تونس في حاجة الآن لمثل هذا القانون الذي يطرحه الرئيس السبسي؟
  • إذا كنتم في تونس هل تتفقون مع ما تقوله المعارضة من أن القانون هو محاولة لإنقاذ أناس نهبوا الأموال من المحاسبة؟
  • لماذا يتخوف الكثيرون في تونس من الدوافع وراء طرح قانون التصالح؟
  • وهل ترون كتونسيين أن التصالح مع هؤلاء المستثمرين كفيل بضخ استثمارات جديدة في اقتصاد البلاد وتوفير فرص عمل؟

مواضيع ذات صلة