تونس: كيف يمكن نزع فتيل الأزمة في تطاوين؟

"تونس تمر بمرحلة صعبة ودقيقة على جميع الأصعدة، الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، جعلت البلاد عرضة لخطر الإرهاب والتهريب وتجارة السلاح والمخدرات، وأصبحت تونس مهددة في أمنها واستقرارها"، هذا هو ما وصف به محمد الناصر، رئيس مجلس نواب الشعب التونسي، الاوضاع في بلاده بعد أنتخابه لرئاسة البرلمان في ديسمبر 2014، وهو وصف يرى الكثيرون أنه لايزال معبرا عن صعوبة الأوضاع التي تمر بها تونس في الوقت الحالي.

مصدر الصورة EPA
Image caption مظاهرات للشباب الغاضب في تطاوين

ولعل ما تشهده مدينة تطاوين من أحتجاجات متصاعدة من قبل الشباب، الذين يعانون من البطالة، ويطالبون بحصة من عائدات النفط الذي يتم أنتاجه في مناطقهم، هو من أبرز الأزمات التي تعيشها تونس. وأصدر الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، مؤخرا قرارا بتكليف الجيش بتأمين مواقع أنتاج النفط والغاز، ومن بينها عدة مواقع في تطاوين، لكي لا تتوقف عجلة الأنتاج بهذه المواقع، وتتوقف معها عائدات الحكومة التونسية، وتتفاقم الأزمة الاقتصادية.

غير أن الشباب في تطاوين واصلوا احتجاجتهم، وأضطر الجيش لاطلاق النار في الهواء لتفريق المتظاهرين، ومنعهم من الوصول لمنشآت النفط والغاز، وتصاعد الأمر بعد مقتل أحد المتظاهرين بعد أن دهسته سيارة "عن طريق الخطأ"، كما تقول الشرطة التونسية يوم الأثنين 22 مايو/آيار الجاري. وأشعل المتظاهرون النار في مركزين للشرطة، وفي عدة مركبات تابعة للشرطة في شوارع المدينة. كما أضطرت بعض شركات النفط والغاز الأوروبية لوقف الانتاج مؤقتا بسبب الاحتجاجات.

وتضيف أزمة تطاوين المزيد من الضغوط على حكومة يوسف الشاهد التي تحاول تنفيذ اصلاحات أقتصادية طالب بها صندوق النقد الدولي لمنح مساعدات ميسرة لتونس، وتواجه تونس في الوقت الحالي عجزا كبيرا في الموازنة العامة للدولة، وتراجعا كبيرا في قيمة الدينار التونسي أمام العملات الأجنبية، وذلك بسبب تراجع المعروض من هذه العملات مع أنخفاض ايرادات السياحة، وتراجع الاستثمارات الخارجية في تونس، وزيادة في نسبة البطالة بحيث بلغت 15% من أجمالي قوة العمل عام 2016.

ونتيجة كل هذه الضغوط تبدو الحكومة عاجزة عن تلبية مطالب الشباب الغاضب في تطاوين، والذين يطالب بتوفير نسبة من فرص العمل في قطاع الغاز والنفط لأبناء المدينة، وانشاء صندوق استثمار تموله شركات الغاز والنفط بملايين الدولارات لتنميتها. وعلى الجانب الآخر يبدو أن الشباب مصرون على رفض الوضع القائم بعد أن وصلت نسبة البطالة في جنوب ووسط تونس الى ما لايقل عن 26% من قوة العمل، ووصلت نسبة الفقر الى 30% من مجموع السكان، وهي نسبة تصل الى أربع أمثال نسبة الفقر في باقي مناطق تونس.

وأمام كل هذا تتصاعد الخاوف من قدرة الديمقراطية الهشة في تونس على الأستمرار، خاصة في ظل صراعات سياسية مستمرة منذ الثورة التي أطاحت بنظام زين الدين بن علي عام 2011.

برأيك:

كيف يمكن منع أنفجار الشباب الغاضب في تطاوين؟

هل يكفي نشر الجيش لتأمين شركات النفط والغاز دون حلول مقبولة لمشاكل الشباب بها؟

وما الذي يمكن أن تقوم به حكومة يوسف الشاهد اذا كانت عائدات السياحة والاستثمار قد تراجعت؟

وهل تهدد كل هذه الأزمات الديمقراطية الهشة في تونس؟