مصر: هل انتهت قضية تيران وصنافير بتصديق البرلمان؟

أعضاء في البرلمان المصري يرفعون شعارات رافضة لنقل تبعية جزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية مصدر الصورة EPA
Image caption أعضاء في البرلمان المصري يرفعون شعارات رافضة لنقل تبعية جزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية

وافق البرلمان المصري، في جلسة الأربعاء 14 يونيو/ حزيران، على إقرار اتفاقية تعيين الحدود البحرية الموقعة بين القاهرة والرياض، والتي تنقل مصر بموجبها تبعية جزيرتي تيران وصنافير الواقعتين في البحر الأحمر إلى السعودية، في تجاهل لحكم قضائي نهائي ببطلان الاتفاقية، إضافة إلى رفض شعبي مصري متزايد.

وجاء نص إقرار المجلس التشريعي كالتالي: "وُفِقَ على اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية الموقعة بتاريخ 7 ابريل/ نيسان 2016".

ويعد إقرار البرلمان المصري للاتفاقية الخطوة قبل الأخيرة، إذ يلزم تصديق الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، على بنود الاتفاقية ونشرها في الجريدة الرسمية حتى تدخل حيز التنفيذ الفعلي. لكن لا يعول معارضو الاتفاقية على رفض الرئيس المصري التصديق، على خلفية مواقفه السابقة الداعمة لها.

فلماذا ناقش وأقر البرلمان الاتفاقية؟

في حديث مع بي بي سي عربي، يقول النائب إيهاب الطماوي، عضو اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس الشعب المصري إن "هناك أحكاما قضائية نهائية متضاربة صادرة عن هيئات قضائية مختلفة". ومع هذا الجدل القانوني وطبقا لمبدأ الفصل بين السلطات ونص المادة 151 من الدستور، فإن "البرلمان يملك حق مناقشة الاتفاقية على أساس أنه الجهة المختصة بمناقشة الاتفاقات الدولية".

ويضيف النائب: "بعد أن يصير الاتفاق قانونا يملك المعارضون حق اللجوء إلى المحكمة الدستورية العليا للطعن علي عدم دستوريته كونه أصبح قانونا صادرا مكتمل الأركان".

وفيما يتعلق بأسباب موافقة أغلبية الأعضاء على بنود الاتفاق، يقول النائب الطماوي: "جميع الوثائق التاريخية والجغرافية والقانونية التي أطلعنا عليها تقطع بصحة هذا الاتفاق". ومن الوثائق التي يصيغها النائب للتدليل على صحة الاتفاق "خطاب من وزير الخارجية الأسبق ونائب رئيس مجلس الوزراء الدكتور/ عصمت عبد المجيد موجها إلى وزير الخارجية السعودي السابق سعود الفيصل يشير إلى تبعية جزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية".

ويعزز النائب رأيه بالقرار رقم 27 لعام 1990 الصادر عن الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك والذي يوضح نقاط الأساس التي يقاس على أساسها الحدود البحرية المصرية، قائلا "إن تلك النقاط تظهر أن جزيرتي تيران وصنافير خارج الحدود البحرية المصرية".

ويشير النائب الطماوي أيضا إلى خطاب استفساري من وزير الحربية المصري عام 1928 إلى وزير الخارجية المصري حينها "يستفسر على وضعية جزيرتي تيران وصنافير وما إذا كانت تتبع التراب المصري، وأن رد وزير الخارجية المصري جاء بعدم وجود دليل على تبعية الجزيرتين للأراضي المصرية".

ما خيارات رافضي الاتفاقية بعد إقرار البرلمان؟

في حديث مع بي بي سي عربي، يقول نجاد البرعي، الناشط الحقوقي ورئيس المجموعة المتحدة للقانون، إن القضية "مازالت منظورة أمام المحكمة الدستورية العليا، ومازال أمام الرئيس فرصة عدم التصديق عليها، وهنا تظهر أهمية مواصلة الضغط الشعبي على النظام السياسي".

ويضيف البرعي أنه "يجب على الأحزاب السياسية الرافضة للاتفاقية، خاصة المقربة من النظام، ممارسة الكثير من الضغوط لمنع الرئيس من التصديق النهائي".

الخيار الآخر، من وجهة نظر البرعي، هو "دعوة القوى السياسية الرافضة لمظاهرات عامة وإضرابات توصل رسالة الرفض والاعتراض". ويرى البرعي أن القوى الرافضة للاتفاقية "نجحت في سحب الشرعية الأخلاقية وربما السياسية من الحكومة ومن البرلمان بتسجيل اعتراضاتها، وعبر حكم المحكمة الإدارية العليا النهائي القاضي ببطلان الاتفاقية".

ويردف البرعي أنه حتى لو جرى تسليم الجزيرتين، "فالجهة التي ستتسلمهما تعلم أن شرعيتها عليهما منتقصة"، وهذا نجاح للحراك الرافض. ويؤكد البرعي أن "القوى الرافضة لاتفاقية تعيين الحدود وضعت النظام في أزمة وأظهرت حقيقته أمام الشعب". ويضيف أن "هذا نظام يعتقل 60 ألف شخص دون تهمة، ويحظر 62 موقعا إلكتروني، ويسلم أراض مصرية - أو على الأقل محل شك - إلى دولة أجنبية غير مكترث بالرفض الشعبي".

وفيما يتعلق بالأدلة التي قُدمت أمام البرلمان، يقول البرعي إن "البرلمان المصري جرى التلاعب به، وعُرض على أعضائه الأدلة التي أرادت الحكومة لهم أن يرونها". ويضيف أن رئيس البرلمان، علي عبد العال، رفض عرض الوثائق "التي بنت عليها المحكمة الإدارية حكمها برفض نقل تبعية الجزيرتين إلى السعودية"، كما رفض "الموافقة على عرض الوثائق والأدلة التي بحوزة المواطنين والتي تثبت تبعية الجزيرتين لمصر أو إجراء جلسة استماع علنية للمحامين الذين ربحوا القضية أمام المحكمة الإدارية العليا".

وأثارت الاتفاقية اتهامات من جماعات معارضة للحكومة بأنها تنازلت عن الجزيرتين مقابل مساعدات مالية سعودية، وهو ما تنفيه كل من القاهرة والرياض على السواء.

برأيكم،

  • هل انتهت قضية تيران وصنافير بتصديق البرلمان المصري؟
  • لماذا لا يثق الرافضون في صحة حكم البرلمان المصري؟
  • ما خيارات رافضي الاتفاقية بعد تصديق المجلس التشريعي المصري؟
  • كيف تقيمون الأدلة التي يسوغها كل من المؤيدين والرافضين للتدليل على صحة دعواهم؟
  • هل يصدق الرئيس المصري على الاتفاقية أو يرفضها؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الجمعة 16 يونيو/ حزيران من برنامج نقطة حوار الساعة 16:06 جرينتش.

خطوط الاتصال تفتح قبل نصف ساعة من البرنامج على الرقم 00442031620022.

إن كنتم تريدون المشاركة عن طريق الهاتف يمكنكم إرسال رقم الهاتف عبر الإيميل على nuqtat.hewar@bbc.co.uk

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Messageكما يمكنكم المشاركة بالرأي على الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/hewarbbc أو عبر تويتر على الوسم @nuqtat_hewar

مواضيع ذات صلة