الأزمة الخليجية: من أين سيأتي الحل؟

جهود كويتية لحل الأزمة لكن هل يأتي الحل من الداخل؟ مصدر الصورة AFP
Image caption جهود كويتية لحل الأزمة لكن هل يأتي الحل من الداخل؟

مع تواصل الجهود الدبلوماسية المكثفة خليجيا ودوليا، لحل الأزمة الخليجية، بعد تسليم قطر ردها على مطالب الدول المحاصرة لها، لا تبدو حتى الآن أية بوادر على وجود مبادرة داخلية للحل منبثقة عن مجلس التعاون الخليجي أو الجامعة العربية.

فمنذ الإعلان عن قطع العلاقات بين قطر والدول الأربع وحتى الآن، جرى تداول مقولات كثيرة عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، تشير إلى أن الأزمة بدأت أصلا بإيعاز خارجي من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال زيارته الأخيرة للسعودية. وتؤكد بعض التحليلات أيضا إلى أن لا حل للأزمة إلا بضغط من قوى خارجية، تأتي على رأسها الولايات المتحدة. لكن ترى ما حقيقة هذه المقولات؟ هل بدأت الأزمة فعلا بإيعاز خارجي؟ وهل لا يتأتى الحل إلا بتدخل خارجي؟

ليس صحيحا

يقول الدكتور سامي الفرج، مدير مركز الكويت للدراسات الاستراتيجية في حديث لنقطة حوار: "إن ما يقال عن أن الإيعاز بالأزمة جاء من الخارج، وتحديدا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال قممه التي عقدها في الرياض مؤخرا، يبدو غير مقنع بالنسبة لي ، كما أن الحديث عن أن الحل لابد أن يأتي من قوى خارجية أيضا هو أمر غير مقنع، ومجرد أقاويل يتم ترديدها عبر وسائل التواصل الاجتماعي."

ويرى الفرج أن صانعي السياسة في الخليج وفي العالم العربي بشكل عام، ليسوا بحاجة إلى من يوعز إليهم بإشعال الخلاف فيما بين بعضهم البعض، فهم مستعدون لذلك دوما على حد قوله.

ويدلل الفرج على ذلك بالقصة التي تم تداولها، والتي تفيد بأنه خلال وجود ترامب في الرياض وحديثه عن مشكلة الإرهاب وضرورة مكافحتها، أشار قادة خليجيون، وفقا للرواية، إلى أمير قطر على اعتبار أن بلاده هي المسؤولة. ومن ثم ينفي الفرج أن يكون ترامب هو من أوعز لقادة خليجيين بذلك، وإنما هو من أوعز إليه من القادة الخليجيين أنفسهم.

وفي معرض الإجابة عن السؤال هل يجب انتظار الحل من الخارج أم الداخل ؟ يقول الفرج إن الحل داخلي، ويجب أن يكون داخليا بمئة بالمئة. وهو يرى أن أمريكا غير قادرة على فرض الحل، كما يقول البعض، لأنها بحاجة إلى الخليج وأمواله. ومن ثم، يقول الفرج، فإنها لن تفرض حلا. لكنه يرى أن الإدارة الأمريكية ستفضل البقاء في حالة عدم الفعل، وعدم اتخاذ موقف واضح، وأنها ستوحي للأطراف الخليجية بأن الحل يجب أن يأتي من الداخل فقط.،ويؤكد على أن الموقف الأمريكي هو موقف كل القوى العالمية، إذ أن الصين قالت الكلام نفسه في مجلس الأمن مؤخرا حيث نبهت إلى أن الحل يجب أن يأتي من الأطراف الخليجية نفسها.

لكن الفرج يرى أن الأطراف الخليجية الرسمية تبدو متشددة وغير قادرة، على إيجاد حل فيما بينها يرتكز إلى تقديم تنازلات.

الفتيل أشعل من الخارج

أما الدكتورة سيلين إلهام جريزي الأكاديمية والمحللة السياسية من باريس، فتتفق بداية مع ما يقال من أن فتيل الأزمة أشعل بتدخلات خارجية، لكنها ترى أن انطفاء الأزمة لا يمكن أن يتم إلا بحلول داخلية أيضا تركز على إيجاد أولويات مشتركة بين الدول المتنازعة.

وتؤكد جريزي على ضرورة مراعاة جيوسياسية ومصالح المنطقة بشكل عام، وكل دولة على حده خاصة عند البحث في الحلول، كما تنبه إلى أن الحلول، إن لم تكن مقبولة فهي ستؤدي إلى سياسات لي الأذرع، واستعراض القوة، لأن كل دولة ستسعى عندها إلى "الاستنجاد" بحلفائها، وقد يصل ذلك إلى القيام بتحالفات جديدة لن تخدم مصلحة المنطقة، مما قد يؤدي إلى ما تصفه جريزي بحالة انتحار جماعي اقتصادي وسياسي وعسكري.

وفي معرض حديثها عن إمكانية الحل من الخارج تقول جريزي إن أمريكا والأمم المتحدة على سبيل المثال، لم يثبت أنهما قاما بحل أي صراع عربي بطريقة حصيفة، بل على العكس ثبت أنه وعندما تتدخل أمريكا فإن المشهد يتعقد.

وتعتبر جريزي أن الدول العربية تملك من الإمكانيات والمنظومات، ما يجعلها كفيلة بحل مشاكل الكرة الارضيّة على حد قولها، لكن المشكلة تكمن في خلط المصالح الشخصية بالمصالح العامة، ورغم اعترافها بفشل مؤسسات العمل العربي المشترك في حل نزاعات سابقة، إلا أن جريزي تقول إن الأمر لم يكن بسبب ضعف إمكانات الدول العربية، وإنما كان بفعل عدم الجدية التي تتعامل بها الأطراف مع القضايا المصيرية، والاستهتار في تصنيف الأولويات والانصياع وراء نزاعات قد تكون في معظم الأحيان شخصية على حد قولها.

برأيكم

من أين سيأتي حل الأزمة الخليجية؟

هل ترون أن الآليات الخليجية والعربية قادرة على إنهاء الأزمة؟

وهل ترون أن أمريكا قادرة على أو جادة في إنهاء الأزمة؟

وإذا ترك الأمر للأطراف الخليجية دون ضغط خارجي هل ستكون هناك نهاية قريبة؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الأربعاء 5 تموز/يوليو من برنامج نقطة حوار الساعة 16:06 جرينتش.

خطوط الاتصال تفتح قبل نصف ساعة من البرنامج على الرقم 00442031620022.

إن كنتم تريدون المشاركة عن طريق الهاتف يمكنكم إرسال رقم الهاتف عبر الإيميل على nuqtat.hewar@bbc.co.uk

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Messageكما يمكنكم المشاركة بالرأي على الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/hewarbbc أو عبر تويتر على الوسم @nuqtat_hewar