لماذا تتكرر العمليات الإرهابية في مصر رغم التأهب الأمني؟

نُفذ هجوم "البدرشين" في وضح النهار وأسفر عن مقتل خمسة رجال شرطة مصدر الصورة AFP
Image caption نُفذ هجوم "البدرشين" في وضح النهار وأسفر عن مقتل خمسة رجال شرطة

يطرح تصاعد الهجمات الإرهابية في مصر على مدى الأسبوع الماضي، العديد من الأسئلة حول أسباب هذا التصاعد، رغم الحملات القوية التي تشنها السلطات المصرية ضد التنظيمات الإرهابية على كافة أنواعها.

وقد بدا واضحا خلال الأسبوع الماضي، ارتفاع وتيرة هذا الإرهاب بين هجمات بأسلحة آلية، وأخرى بالسكاكين، أسفرت عن مقتل وإصابة العديد بين عسكريين ومدنيين في كمائن للشرطة، ومنتجع سياحي وواحدة من الكنائس وكان مسرحها شمال سيناء، والجيزة والغردقة والاسكندرية.

ويطرح نجاح إرهابيين في استهداف كمين للشرطة في منطقة البدرشين، الواقعة جنوب الجيزة، تساؤلات حول قدرة مرتكبي الهجوم على تنفيذ عمليتهم، رغم المتابعة القوية من قبل وزارة الداخلية المصرية لكافة المشتبه بانتمائهم لتنظيمات إرهابية وغير إرهابية.

وفي الوقت الذي يعتبر فيه خبراء أمنيون، أن نجاح إرهابيين في تنفيذ عمليات متعددة في مصر على مدى الأيام الأخيرة، ربما يؤشر إلى دخول عناصر جديدة، قد لا تكون معروفة لدى أجهزة الأمن لساحة العمليات، يرى آخرون إن توالي تلك الهجمات يؤشر إلى عدم نجاح استراتيجية السلطات المصرية، في مكافحة الجماعات الإرهابية والتي تستند وفق رؤيتهم إلى العنصر الأمني فقط.

القمع والفقر بيئة الإرهاب

يقول الناشط الحقوقي المصري جمال عيد، إنه ومن وجهة نظره فإن هناك العديد من العوامل التي تؤدي إلى تزايد الحوادث الإرهابية في مصر، ويعدد منها على سبيل المثال، عودة المتطرفين الذين كانوا منخرطين في جماعات، في سوريا والعراق، ثم القمع والفساد المتزايد، ويتوقف عيد عند هذه النقطة فيقول إنه طالما استمر القمع والفساد في مصر، فإن التطرف والإرهاب سيكون في تزايد ويضيف إن عمليات القبض العشوائي الذي تقوم به شرطة غير مدربة تنتهي بجميع الشباب إلى أحضان التطرف، خاصة عندما يرون أقاربهم وأصدقاءهم ينتهون إلى السجون بسهولة.

ويقول جمال عيد إنه وبجانب العنف والقمع، فإن السلطة تنتهج سياسة الإفقار الشديد تجاه الشعب، منبها إلى أن الفقر المتزامن مع القمع يمثل التربة الخصبة والمناسبة لزيادة التطرف والإرهاب.

ويحذر عيد من خطورة انتقال العمليات الإرهابية، إلى المناطق السكنية في القاهرة وغيرها من المحافظات، فيقول لو كنت من أصحاب القرار في هذا البلد، لعدت لدراسة ما حدث خلال التسعينات من القرن الماضي، وحيث كانت شوارع القاهرة مسرحا للإرهاب ففي ذلك الوقت والكلام لعيد، كان القمع متزايدا فزاد الإرهاب، ويعتبر عيد أن استمرار نفس العقليات ضمن قيادات الأمن، وعدم معالجة الأسباب الحقيقية لما يحدث، سيؤدي بالضرورة إلى تزايد العلميات وليس انخفاضها.

الإرهاب ليس قاصرا على مصر

أما العميد خالد عكاشة مدير المركز الوطني للدراسات الأمنية، فيرى في حديث لنقطة حوار أيضا، أن تكرار العمليات الإرهابية ليس قاصرا على مصر، فهو يتكرر في العديد من المدن والعواصم، وبالنظر إلى أن مصر تعلن أنها في حرب متواصلة ضد الإرهاب، فالمنطقي والكلام لعكاشة هو أن التنظيمات الإرهابية التي تكافحها الدولة لن تكتفي بعملية واحدة، إذ أنها تنظيمات محترفة وقادرة على ابتكار تكتيكات جديدة، وصلت في بعض الدول إلى حد قيادة شاحنات ودهس مواطنين بها، وهو تكتيك لم يكن يتوقعه أحد، ويعتبر عكاشة أن لا أحد في مصر يتوقع انحسار الإرهاب بشكل سريع، خاصة بعد الانخراط المصري في مواجهة الدول الداعمة للإرهاب، بل على العكس يضيف فإن التوقع أن تزيد تلك العمليات، كرد فعل على التوجه المصري.

وفي رده على من يقولون بأن الهجمات الإرهابية، باتت تتحرك كثيرا باتجاه المدن، يقول عكاشة إنه ومنذ العام 2013 فإن تلك الهجمات لم تتوقف في المناطق السكنية، وفي كل محافظات مصر، فقد تم تفجير مديريتي أمن القاهرة والدقهلية، كما اغتيل النائب العام المصري وسط حي سكني بالقاهرة، ويضيف عكاشة إن مصر تتحرك ضد كل التنظيمات، سواء تلك التي تعمل على الحدود، أو تلك التي تعمل في الداخل، وهو يرى أن التنظيمات التي تعمل في الداخل، هي عبارة عن ميلشيات مسلحة تابعة للإخوان المسلمين، على حد قوله وهي لا تخرج عن حركتي حسم ولواء الثورة.

وينفي عكاشة ما يقوله البعض عن أن الإحباط السياسي والاجتماعي، هو الدافع وراء انخراط الشباب المصري في تنظيمات إرهابية، ويقول إن هذه الرؤية لا تنطبق على الواقع المصري، مشيرا إلى أنه وعبر دراستنا، وجدنا أن من ينخرطون في هذه التنظيمات لا علاقة لهم لا بالفقر ولا بالتهميش، فهم أصحاب شهادات من جامعات بعضها دولي، وهم أصحاب أعمال ووظائف أيضا على حد قوله.

برأيكم،

  • ما هي دلالات تزايد الهجمات الإرهابية في مصر مؤخرا؟
  • هل تتفقون مع الرؤية الرسمية التي تقول بأن الانخراط في تنظيمات إرهابية لا علاقة له بالفقر أو التهميش أو الحريات؟
  • إذا كنتم في مصر كيف ترون وقوع هجمات في القاهرة وضواحيها؟
  • كيف ترون الانتقادات التي وجهها البعض لسلبية المواطنين الذين كانوا على مقربة من هجوم "البدرشين"؟
  • وما هو السبيل من وجهة نظركم للخروج من هذه المشكلة؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الاثنين 17 يوليو/ تموز من برنامج نقطة حوار الساعة 16:06 جرينتش.

خطوط الاتصال تفتح قبل نصف ساعة من البرنامج على الرقم 00442031620022.

إن كنتم تريدون المشاركة عن طريق الهاتف يمكنكم إرسال رقم الهاتف عبر الإيميل على nuqtat.hewar@bbc.co.uk

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message كما يمكنكم المشاركة بالرأي على الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/hewarbbc أو عبر تويتر على الوسم @nuqtat_hewar