بعد أزمة قطر: ما طبيعة دور الإمارات في المنطقة؟

تلعب الإمارات العربية المتحدة دورا في عدد من الملفات الإقليمية أبرزها أزمة قطر مصدر الصورة Reuters
Image caption تلعب الإمارات العربية المتحدة دورا في عدد من الملفات الإقليمية أبرزها أزمة قطر

أعلنت وزارة الداخلية القطرية يوم الخميس 20 يوليو/تموز أن اختراق موقع وكالة الأنباء القطرية جاء من داخل دولة الأمارات العربية، لكنها لم توجه الاتهام لجهة بعينها، وقالت أن الموضوع أحيل للنائب العام القطري للتحقيق فيه.

وسبق أن نشر موقع قناة "إن بي سي" الأمريكية للأخبار، الثلاثاء 18 يوليو/ تموز، بيانا من مدير مكتب الاتصال في الحكومة القطرية قال فيه إن "الدوحة كانت ضحية حملة تشويه أعدت بشكل جيد بغرض إلحاق الضرر بصورة وسمعة دولة قطر"، وذلك بغية تمهيد الطريق أمام "فرض الحصار وتوجيه الإنذار الذي تم في يونيو/ حزيران".

وأضاف البيان أن بيانات حركة المرور على موقع وكالة الأنباء القطرية المخترق - قبل ساعة من اختراقه - "تظهر زيادة في عدد الزيارات القادمة من دولة الإمارات مما يشير إلى أن أفرادا من هذا البلد كانوا بانتظار حدوث شيء ما". وتابع البيان أن "وسائل إعلام إماراتية وسعودية تناولت بالتحليل السريع الأخبار المفبركة رغم إخطار الحكومة القطرية بحدوث الاختراق وعدم مصداقية الأخبار المتناقلة".

وكانت صحيفة "واشنطن بوست" قد نقلت عن مصادر استخباراتية أمريكية لم تسمها، الأحد 16 يوليو/ تموز، أن "الإمارات العربية المتحدة كانت وراء اختراق وكالة الأنباء القطرية وبث تصريحات "مفبركة" نسبت للأمير القطري".

في المقابل، نفى مسؤولون إماراتيون رسميون كان آخرهم وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، الدكتور أنور قرقاش، صحة الاتهامات الموجهة لـ "أبو ظبي" واصفين إياها "بغير الصحيحة والكاذبة".

وجهة نظر الدوحة

وفي حديث مع بي بي سي عربي، يقول الدكتور علي الهيل، أستاذ العلوم السياسية القطري إن "مصدر ما نشرته واشنطن بوست هو مسؤولون أمريكيون في وكالة الاستخبارات الأمريكية "سي آي أيه"، وإن هذا التسريب يتفق تماما مع نتائج التحقيقات القطرية التي، بدأت منذ 25 مايو/ أيار، وشارك فيها مسؤولون من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي "أف بي آي". وأضاف الهيل أن "قطر تكتمت على نتيجة التحقيقات التي تثبت تورط أبو ظبي من أجل إتاحة الفرصة أمام الوساطة الكويتية".

ويري الهيل أن سلوك الإمارات مع قطر ليس منعزلا عن سلوك أبو ظبي العام، قائلا إن "إمارة أبو ظبي بشكل خاص تحاول زعزعة الاستقرار في العديد من الدول مستشهدا بما نقلته وسائل إعلام تركية من أن دولة الإمارات مولت المحاولة التركية الفاشلة بنحو ثلاث مليارات دولار".

وفيما يتعلق بالخطوة القادمة يقول الهيل إن رئيسة محكمة الجنايات الدولية تقوم اليوم الأربعاء 19 يوليو/ تموز بزيارة إلى قطر، وإنه من المتوقع أنها "ستجتمع بمسؤولين قطريين لاطلاعها على المستندات التي تثبت تورط أبو ظبي في عملية الاختراق".

ويرى الهيل أن مواقف أبو ظبي "العدائية" من الدوحة تعود لأسباب عدة "بعضها تاريخي يرجع لصراعات قبلية وأخرى لتنافس اقتصادي". ويقول الهيل إن "قطر هي أكبر مصدر للغاز المسال في العالم وتملك ثاني أكبر احتياطات منه بعد روسيا، مما أشعل غيرة أبو ظبي".

وفيما يتعلق بالموقف من التيارات الإسلامية، يقول الهيل إنه "ليس لدى قطر مشكلة مع جماعات الإسلام السياسي على عكس الإمارات التي تناصبها العداء".

ويشير أستاذ العلوم السياسية إلى أن "الإمارات تحتضن أشخاصا تحوم حولهم شبهات ويلعبون أدوارا تضر بالمصالح العربية والإسلامية".

وجهة نظر أبو ظبي

وفي حديث آخر مع بي بي سي عربي، يقول الدكتور عبد الخالق عبد الله، أستاذ العلوم السياسية الإماراتي، إن "الإمارات ليست بحاجة لاختراق المواقع أو المنابر لتؤكد مواقف قطر التي تحتضن وتمول جماعات وأفراد ومنظمات تعتبر إرهابية وتعمل على زعزعة الاستقرار في دول السعودية والإمارات ومصر".

ويضيف عبد الله أن تقرير "واشنطن بوست" لا يمكن الاعتماد عليه لأنه "ينسب المعلومة إلى جهات استخباراتية لم يسمها"، مضيفا أن "كافة الجهات الاستخباراتية الأمريكية المعروفة نفت صلتها بالتقرير المنشور".

ويفند عبد الله تهمة تورط أبو ظبي في محاولة انقلاب تركيا قائلا إنه عقب المحاولة الفاشلة "استقبل الرئيس التركي وزير الخارجية الإماراتي، وإن الرئيس التركي ذاته نفى تورط أبو ظبي في محاولة الانقلاب".

وعن سبب ومصدر تلك الاتهامات يرى عبد الله أن "هناك جماعة تكن الكراهية للإمارات وتناصبها العداء وتحاول تشويه صورتها وهي جماعة الإخوان المسلمين".

وفيما يتعلق بالدور الإماراتي في المنطقة، يقول أستاذ العلوم السياسية إن "الإمارات هي ثاني أكبر اقتصاد عربي وتملك خامس أقوى جيش عربي، فمن حقها أن تلعب دورا يتناسب مع إمكانياتها وقدراته بما تستشعره من واجب تجاه أمتها العربية". ويؤكد عبد الله أن "أبو ظبي لا تلعب دور المشاكس فهي لا تتجاوز حدودها وتتشاور دائما مع الرياض والقاهرة، على عكس دول أخرى".

ويرى عبد الله أن من حق كل دولة أن تستضيف على أراضيها من ترغب، شريطة ألا يكونوا مدانين بجرائم وأن يلتزموا بالقوانين. ويضيف أن "الدوحة تحتضن أفرادا موضوعين على قوائم الإرهاب ومتهمين باقتراف جرائم ضد شعوبهم ويعملون على زعزعة الاستقرار في دول المنطقة".

برأيكم،

  • كيف ترى ما نقلته صحيفة "واشنطن بوست" عن مصادر استخبارية أمريكية أن الإمارات وراء اختراق وكالة الأنباء القطرية؟
  • هل هناك تنافس قطري إماراتي يشعل أزمات المنطقة؟
  • هل تحتضن قطر أفرادا وجماعات تعمل على زعزعة استقرار دول أخرى؟
  • ألا يحق لدولة الإمارات، التي تمتلك ثاني أكبر اقتصاد عربي، أن تمارس دورا يتناسب مع قدراتها؟
  • هل ترى أن دور الإمارات المتزايد في المنطقة له أثر إيجابي أم سلبي؟