هل يكفي تفوق الطالب علميا لترقيه في المجتمع؟

مصدر الصورة Getty Images
Image caption هل يضمن التفوق للطلاب ترقيا اجتماعيا

أثار الاحتفاء الكبير الذي حظيت به الطالبة المصرية، مريم فتح الباب والتي حصلت على المركز الأول في اختبارات الثانوية العامة، جدلا كبيرا في المجتمع المصري كما كان مناسبة لفتح نقاشات، بشأن تقاليد قديمة تأبى التغيير في هذا المجتمع وفي المجتمعات العربية بشكل أوسع.

وقد بدا مبعث الاهتمام بتفوق مريم، هو كونها فتاة تنتمي لعائلة بسيطة، ويعمل والدها حارسا لعقار في مدينة القاهرة بعد نزوحه من بلده الأصلي (الفيوم)، منذ عشرين عاما بحثا عن مستقبل أفضل.

وقد تعددت صور الاحتفاء بمريم، من نشر صورها في معظم الصحف المصرية، إلى زيارات لها ولعائلتها قام بها مشاهير الرياضة في مصر، أما آخرها فكان ظهورها بجانب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال مؤتمر عقده للشباب في مدينة الإسكندرية مؤخرا.

لكن وفي ظل كل هذا الاحتفاء، لم تفارق عبارة "بنت البواب" عناوين الصحف، في تغطيتها للقصة فيما بدا أنه تعبير عن طبقية مترسخة في المجتمع المصري، أظهرتها وسائل الإعلام من حيث لا تدري.

وفي جانب آخر فإن العديد من المقالات والتقارير، في وسائل الإعلام المصرية، تحدثت عن حالة من النفاق التي أظهرها المجتمع في الاحتفاء بالطالبة المتفوقة، وطرحوا العديد من الأسئلة، حول ما إذا كانت هيئات رفيعة في الدولة مثل السلك الدبلوماسي، وسلك القضاء والنيابة وحتى جهاز الشرطة، مستعدة لقبول الفتاة للعمل في صفوفها، بعد تخرجها دون التعلل بأسباب تتعلق بالمكانة الاجتماعية.

وعلى مدى سنوات تحفل الصحف المصرية بقصص شبان مصريين، تفوقوا في مجال دراستهم وكانوا من الأوائل، لكنهم حرموا وظائف في قطاعات معينة بسبب تلخصه هذه الهيئات، في عبارة "غير لائق اجتماعيا".

وتجسد شخصية طه الشاذلي في فيلم (عمارة يعقوبيان) هذه الظاهرة أفضل تجسيد، إذ أن الشاب كان متفوقا في دراسته وكان يحلم بأن يصبح ضابطا للشرطة، لكنه وبعد أن اجتاز كل الاختبارات اللازمة، ووصل إلى ما يعرف بالمقابلة الشخصية سألته اللجنة عن وظيفة والده، وكان الرد "حارس عقار" لتتحطم آماله في الحصول على الوظيفة، ولينتهي به المطاف إلى صفوف الإرهاب.

وربما لاتبدو مصر مختلفة كثيرا في هذا الجانب، عن العديد من الدول العربية، إذ أن عائلات بعينها تحتل وظائف قيادية في العديد من دول العالم العربي وكأنها حكر عليها، وبجانب تحكم نفوذ العائلة الموروث، دون المهارة في مدى الترقي الاجتماعي أو ما يعرفه علماء الاجتماع بالحراك الاجتماعي، تظهر عوامل أخرى منها الانتماء إلى الحزب الحاكم والذي يمكنه أيضا من الدفع بالشخص للترقي بصرف النظر عن كفاءته.

وهناك قصص للكثير من المتفوقين من العالم العربي، الذين تركوا بلادهم بسبب المحسوبية والتمييز ضدهم لا لشيء، سوى لطبقاتهم الاجتماعية وغادروا إلى الغرب، ليحققوا هناك نجاحات علمية كبيرة، لتعود بلادهم الأصلية فيما بعد للتفاخر بهم رغم أنهم هربوا منها بسبب عدم المساواة.

وربما تبدو أكثر القصص نجاحا في هذا السياق، قصة وزيرة التعليم الفرنسية ذات الأصول المغربية، نجاة بلقاسم والتي نشأت في ربوع المغرب في منطقة ريفية، ترعى غنم عائلتها وبعد انتقالها مع عائلتها لفرنسا، ترقت في سلك السياسة ولم تعقها خلفيتها الاجتماعية حتى أصبحت وزيرة للتعليم مع كل ما يعنيه تولي مسؤولية التعليم في بلد متقدم.

برأيكم

هل ما يزال التفوق الدراسي عاملا مهما في ترقي الشخص اجتماعيا؟

لماذا تنحصر وظائف بعينها في العديد من الدول العربية في طبقة بعينها؟

هل يخسر أي بلد كفاءات أبنائه من خلال حصره تلك الوظائف في مجموعة واحده؟

وهل من الممكن إيجاد طريقة للفرز تمكن من تصعيد المتفوقين؟