لماذا تراجعت إسرائيل عن إجراءاتها الأمنية في الأقصى؟

الفلسطينيون يدخلون باحات المسجد الأقصى بعد تراجع إسرائيل عن إجراءاتها الأمنية مصدر الصورة AFP
Image caption الفلسطينيون يدخلون باحات المسجد الأقصى بعد تراجع إسرائيل عن إجراءاتها الأمنية

حثت قيادات إسلامية في القدس، الخميس 27 يوليو/ تموز، المسلمين إلى العودة للصلاة في المسجد الأقصى بعد تراجع إسرائيل عن إجراءات أمنية فرضتها، منذ 14 يوليو/ تموز، على خلفية مقتل جنديين إسرائيليين داخل ساحات الحرم القدسي.

وقال رئيس المجلس الأعلى للأوقاف في القدس، الشيخ عبد العظيم سلهب، إن المرجعيات الدينية والسياسية في القدس وبالتنسيق مع القيادة الفلسطينية قررت العودة إلى الصلاة في المسجد بدءا من صلاة عصر يوم الخميس 27 يوليو/ تموز.

وأضاف سلهب أن "التقرير الفني أظهر أن كافة المعوقات التي وضعها الاحتلال خارج المسجد الأقصى تمت إزالتها".

وكانت سلطات الأمن الإسرائيلية قد وضعت بوابات لكشف المعادن وكاميرات مراقبة واتخذت إجراءات أمنية مشددة على خلفية مقتل جنديين إسرائيليين على يد مسلحين فلسطينين داخل ساحات المسجد الأقصى. إلا أن الإجراءات أثارت غضبا فلسطينيا رسميا وشعبيا، ومظاهرات واحتجاجات وصدامات بين فلسطينيين وقوى الأمن الإسرائيلية أسفرت عن سقوط قتلى.

وجهة نظر فلسطينية

وفي حديث مع بي بي سي عربي، يقول الدكتور مصطفى البرغوثي، عضو المجلس التشريعي الفلسطيني والأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، إن "إسرائيل تراجعت تحت ضغوط المقاومة الشعبية وصمود أهل القدس، وهذا هو الذي أفشل المخططات الإسرائيلية، مضيفا أن "هدف إسرائيل لم يكن الأمن، بل فرض السيطرة". ويرى البرغوثي أن ما جرى "لم يكن مظاهرات عادية بل مرحلة في انتفاضة شعبية مستمرة تنتهي بتحرير الأراضي الفلسطينية".

وفيما يتعلق بالمواقف العربية والإسلامية، يقول البرغوثي" "نشكر كل من تضامن معنا، لكن كنا نتوقع أكثر من هذا، كنا ننتظر عقوبات عربية وإسلامية تفرض على إسرائيل، كنا نطمع في قطع علاقات، كنا ننتظر من الجامعة العربية أن تجتمع في وقت مبكر وتتخذ إجراءات". وفيما يتعلق بمواقف الشعوب العربية والإسلامية، يرى البرغوثي أنها "مكبلة وتفعل ما تستطيع في ظل أوضاعها الحالية".

ويرى البرغوثي أن قرار السلطة الفلسطينية بوقف التنسيق الأمني "قرار جيد وينبغي أن يستمر، ويجب أن تحاسب إسرائيل على جرائمها وعلى قتلها الفلسطينيين، ويتعين اللجوء إلى محكمة الجنايات الدولية حتى تدفع إسرائيل ثمن جرائمها".

ويضيف الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية أن الاعتداء على المسجد الأقصى وحد الفلسطينيين على اختلاف توجهاتهم وهو ما يجب أن يستمر وصولا إلى التحرير.

وجهة نظر إسرائيلية

وفي حديث آخر مع بي بي سي عربي، يقول الدكتور إيدي كوهين، الباحث والمحاضر في جامعة بار ايلان، إن "ما يهم إسرائيل هو أمن المواطنين وعدم إثارة الشغب أو اتخاذ الذرائع التي قد تجر المنطقة إلى حرب"، وفي هذا السياق يأتي قرار الحكومة الإسرائيلية.

وينفي كوهين تراجع إسرائيل تحت الضغوط الفلسطينية متسائلا ومستنكرا "ما الضغوط التي بإمكان الفلسطينيين أن يمارسونها على دولة بحجم إسرائيل!". و يؤكد كوهين أن "غالبية الشعب الإسرائيلي، 67 في المئة حسب أحد استطلاعات الرأي، ترى أن قرار رئيس الوزراء نتانياهو بإزالة البوابات خطأ"، مضيفا أن هذا التراجع قد ينظر إليه على أنه تنازل أمام الفلسطينيين وأننا "في منطقة تحترم القوي".

وبالنسبة للبدائل الأمنية الإسرائيلية، يقول كوهين إن الخيار المتاح الآن هي "تركيب كاميرات ذكية تراقب عن بعد من يدخل ومن يخرج". وتعقيبا على الرفض الفلسطيني لهذه الكاميرات، يرى كوهين أن "تلك الكاميرات يمكن أن تركب دون علم الفلسطينيين".

ويستنكر الباحث في جامعة ايلان الغضب الفلسطيني من تركيب بوابات معدنية وكاميرات مراقبة قائلا إنه "كيهودي يخضع للمرور عبر بوابات مماثلة وللتفتيش الشخصي عند الذهاب لزيارة حائط المبكى" متسائلا "لماذا أخضع انا ولا يخضع الفلسطينيون للتفتيش".

خلفيات أخرى للقرار

وجاء القرار الإسرائيلي بإزالة الإجراءات الأمنية بعد عدة أيام من جهود دبلوماسية من جانب الأمم المتحدة، وزيارة مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط، فضلا عن ضغوط من دول في المنطقة منها الأردن وتركيا.

وتسببت الإجراءات الأمنية الإسرائيلية في امتناع الفلسطينيين عن الدخول إلى المسجد الأقصى، والصلاة خارج باحاته وفي الشوارع المحيطة به تعبيرا عن الرفض القاطع للتدابير الأمنية الإسرائيلية.

وكان الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، قد أعلن الجمعة 21 يوليو/ تموز، وقف كافة أشكال التنسيق الأمني وغير الأمني مع إسرائيل، قائلا: "لن يسمح بتركيب البوابات الإلكترونية، لأن السيادة على المسجد من حقنا، ونحن من يجب أن يراقب، ونحن من يجب أن يقف على أبوابه".

برأيكم،

  • لماذا تراجعت إسرائيل عن إجراءاتها الأمنية في الأقصى؟
  • هل تراجعت إسرائيل حفظا للأمن ومنعا لاتخاذ الذرائع أم أن الفلسطينيين فرضوا إرادتهم عليها؟
  • كيف تقيمون رد الفعل العربي الرسمي والشعبي على الاجراءات الأمنية الإسرائيلية؟
  • وهل لا تزال القضية الفلسطينية قضية العرب المركزية؟