هل كشفت الأزمة الخليجية عن المستور؟

اجتماع قادة مجلس التعاون الخليجي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل انطلاق قمة الرياض مايو/ أيار 2017 مصدر الصورة Reuters
Image caption اجتماع قادة مجلس التعاون الخليجي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل انطلاق قمة الرياض مايو/ أيار 2017

يبدو السبيل إلى حل الأزمة الخليجية بين قطر والدول المقاطعة لها، وهي السعودية والإمارات والبحرين ومصر، متعثرا برغم العديد من الوساطات الإقليمية والدولية.

فمنذ 10 يوليو/ تموز توالى على العواصم الخليجية الرئيسية المعنية كل من وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون ووزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وسبقهم إلى هذه المساعي أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في بداية الأزمة.

لكن بالرغم من الآمال، في إنهاء الخلاف، التي كانت تثيرها هذه الوساطات بين شعوب المنطقة، لم تفرز هذه الجولات نتيجة تذكر على الإطلاق. ولوحظ أن القاسم المشترك بينها هو جدار من الصمت الذي ضربه القائمون بها حول نتائج محادثاتهم وتفاصيلها، ما يعني أن كل تلك الجهود ذهبت أدراج الرياح.

وكان المثير للانتباه وتيرة الاتهامات والاتهامات المضادة، التي حفلت بها وسائل الإعلام التابعة لدول المقاطعة من جهة وقطر من جهة أخرى. فبدل ان تتراجع تسارعت التسريبات بعد كل جولة من تلك الزيارات.

وبدا لكثير من المتابعين لتطورات هذه الأزمة أن قادة دولها وصانعي القرار فيها تنكروا لكل ما كانوا يرددونه، على مدى سنوات، من وجود علاقات أخوة وأواصر صداقة عميقة بين شعوبها بحكم ما يجمعها من تاريخ وتقاليد مشتركة.

ومع رفض الجانبين التراجع عن أي من مواقفهما لجأ إعلام كل منهما إلى حرب تسريب معلومات عن الطرف الآخر، ظلت طي الكتمان، في محاولة يائسة لكسب ود العواصم الغربية حفظا لماء الوجه وتبرئة لساحة كل منهما من تهمة تأييد الإرهاب أو تمويله.

الأدهى هو أن طرفي الصراع كانا يكشفان لزوارهما من الغربيين عن أسرار كانت حبيسة المجالس الخليجية الخاصة كما أوضحت تقارير صحفية.

وفي هذا في السياق قال الكاتب الصحفي العماني زاهر المحروقي في مقال نشرته صحيفة الرؤية الالكترونية "إن كلّ تلك الدول وقعت في الفخ بسبب ما سربته من معلومات ضد بعضها البعض وهي بذلك أشبه بكونها تذبح نفسها وتقدِّم السكين الحادة إلى الجزّار."

واستطرد الكاتب المحروقي يقول في تحليله: "إن المعلومات والمستندات التي اطلعت عليها مخابرات الدول الغربية تدين تلك العواصم بدون أيِّ مقابل، وعليها أن تنتظر مزيداً من الابتزاز، فما تملكه هذه الدول من مبالغ في الصناديق السيادية يُسيل لعاب الكبار."

ويضيف المحروقي "منذ بداية الأزمة الخليجية، غرق المتابعون في طوفان من التسريبات والتسريبات المضادة؛ فكلُّ طرف يريد أن يكسب ودَّ الرئيس ترامب، بأن يثبت أنَّه بريءٌ من تهمة تأييد الإرهاب وأنّ الطرف الآخر هو المتهم، في خطوة كشفت الكثير من المخبوء والمستور".

لطالما اعتبر مجلس التعاون الخليجي الكيان السياسي العربي الوحيد الأمثل بحكم تجانس مكوناته سياسيا ودينيا واجتماعيا واقتصاديا. غير أن هذه الصورة ربما تضررت بعد الأزمة التي عصفت به. ما يثير المخاوف اليوم هو أن المواقف المتصلبة لطرفي الصراع قد تنهي وجوده في شكله الحالي وتعرض دوله لمزيد من الابتزاز وتخل بموازين القوى في المنطقة.

برأيك،

  • هل كشفت الأزمة الخليجية ما كان مستورا؟
  • ما الهدف من لجوء هذه الدول إلى هذا الأسلوب في التعامل مع الأزمة؟
  • هل تتوقع أن تتعرض هذه الدول للابتزاز؟
  • ما هو مستقبل مجلس التعاون الخليجي على ضوء الأزمة الحالية؟