هل تقبل الشعوب العربية "العلمانية" كأساس لنظام الحكم؟

تثار تساؤلات عن مفهوم العلمانية وهل تتعارض مع الدين أم تتوافق معه مصدر الصورة Getty Images
Image caption تثار تساؤلات عن مفهوم العلمانية وهل تتعارض مع الدين أم تتوافق معه

قال سفير الإمارات في واشنطن، يوسف العتيبة، الأربعاء 26 يوليو/ تموز، في مقابلة على قناة "بي بي إس" الأمريكية إن "ما تريده الإمارات والسعودية والأردن ومصر والبحرين للشرق الأوسط بعد عشر سنوات هو حكومات علمانية مستقرة ومزدهرة وقوية، وذلك يتعارض مع ما تريده دولة قطر"، حسب تعبيره.

وأضاف العتيبة أن قطر دعمت خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة جماعات مثل الإخوان المسلمين وحماس وطالبان وجماعات مسلحة في سوريا وليبيا.

وأثار حديث السفير الإماراتي الكثير من التساؤلات عن مفهوم العلمانية، وهل تتعارض مع الدين أم تتوافق معه، وعن أنواع الأنظمة العلمانية، وهل هناك ربط بين العلمانية والازدهار أم هذا الربط مجرد تصور غير واقعي يطرحه المؤمنون بالعلمانية؟

ما مفهوم العلمانية؟

في حديث مع بي بي سي عربي، يقول الدكتور رياض الصيداوي، مدير المركز العربي للدراسات السياسية والاجتماعية في جنيف، أن "مفهوم العلمانية ظهر في الغرب مع اندلاع الثورة الفرنسية حيث خرجت الطبقة البرجوازية ضد النظام الاقطاعي الذي كان متحالفا مع الكنيسة ومتخفيا وراءها".

ويعرف الصيداوي العلمانية بأنها "إبعاد المؤسسات الدينية عن السياسة وفصلها عن الدولة".

ويرى الصيداوي أن "رجال الدين والمتدينين عامة هم أول من يجب أن ينادوا بتطبيق العلمانية لأنهم أول المستفيدين منها وستحررهم من سلطة السياسي". ويسترسل الصيداوي قائلا: "على مر التاريخ الإسلامي ومنذ عهد الأمويين لم يكن الشق الديني مسيطرا على الشق السياسي، بل العكس هو الصحيح، فالسياسي كان ولا يزال المسيطر والمتحكم في الديني".

ويؤكد الصيداوي أن مفهوم العلمانية سُطح وشُوه عربيا من خلال فصيلين أولا: "رجال دين يصورن العلمانية بأنها الكفر والإلحاد"، وثانيا: "نخب تدعي العلمانية وهي هجين تقف مع الديكتاتوريات وتشن الحروب على المتدينين".

ويردف أستاذ علم الاجتماع أن "العلمانيين العرب اختلطت عليهم الأمور فأصبحت العلمانية هي سب العروبة والإسلام على عكس العلماني الغربي الذي يقبل بالهوية القومية والديانة المسيحية"، على حد قوله.

العلمانية والمنطقة العربية

وفي حديث مع بي بي سي عربي يقول عبد العزيز القنامي، كاتب وصحفي كويتي، إن "التحول إلى دول علمانية يحتاج إلى وعي كبير بأهمية مبادئ العلمانية من حقوق وحريات ومساوة".

ويضيف القنامي: "لا يوجد أي نظام أخلاقي وقيمي صالح الآن للمجمعات العربية سوى العلمانية".

ويرى القنامي أن "الموطن العربي لم يعط الخيار وهو في حالة خوف". وزاد القنامي "التعبئة غير الصحيحة عن العلمانية التي سادت في وقت سابق كونت عند الشعوب العربية صورة نمطية لا أخلاقية بفعل رجال الدين والأنظمة الإسلامية التي مازالت تحكم".

ويضيف القنامي: "بدأ حراك وسيتمر إلى أن تعرف الشعوب مبادئ العلمانية".

العلمانية والإسلام

وفي حديث مع بي بي سي عربي يقول الدكتور عزام التميمي، الاكاديمي والباحث في الفكر الإسلامي، إنه يجب "التفريق بين العلمانية كفكر إيديولوجي والديمقراطية كنظام حكم وإدارة، فالديمقراطية هي أهم نتاج العلمانية، لكنها ليست العلمانية".

ويضيف التميمي أن الطريقة التي نشأت بها العلمانية في الغرب تختلف عن الكيفية التي وصلت بها إلى العالم العربي والإسلامي، إذ أن "العلمانية في الغرب كانت وسيلة الغربي للتحرر من قيود الكنيسة، على خلاف العلمانية التي جاءت إلى العالمين العربي والإسلامي من خلال المستعمر".

ويرى التميمي أن العلمانية ليست ضرورة في العالم الإسلامي شارحا: "المشكلة في أوروبا كانت في كنيسة تبيع صكوك الغفران وتحتكر الدين على خلاف الإسلام الذي لا يوجد فيه نظام كهنوتي يحتكر دون غيره الدين".

وينتقد التميمي المنادين حاليا بتطبيق العلمانية في العالم العربي قائلا إنهم "جزء من نظام ديكتاتوري يستخدم تلك المفاهيم للهجوم على الإسلام وإقصاء الإسلاميين".

ويرى التميمي أن العلمانية لا تنسجم مع الإسلام إذ أن "العلمانية هي نظرة للكون تفصل الأرض عن السماء وتعتبر الإنسان مرجع ذاته"، على حد قوله.

برأيكم،

  • هل تقبل الشعوب العربية "العلمانية" كأساس لنظام الحكم؟
  • كيف تنظرون إلى دعوات تطبيق "العلمانية" في الدول العربية والإسلامية؟
  • هل تحتاج دول المنطقة إلى تطبيق مبادي "العلمانية"؟
  • هل تتعارض "العلمانية" مع الإسلام؟
  • هل تؤدي "العلمانية" إلى تحرير شعوب المنطقة؟
  • وما هو مفهوم "العلمانية" بالنسبة لك؟