هل تعد إقالة تبون جزء من الصراع على السلطة في الجزائر؟

مصدر الصورة Reuters
Image caption تولى تبون رئاسة الحكومة منذ مايو/أيار الماضي خلفا لعبد المالك سلال

أثارت إقالة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الوزير الأول عبد المجيد تبون بعد أقل من ثلاثة أشهر من تعيينه في هذا المنصب تكهنات بشأن السبب وراء هذه الخطوة.

فقد عين بوتفليقة مدير ديوان رئاسة الجمهورية، أحمد أويحيى، يوم الثلاثاء 15 أغسطس خلفا لتبون الذي لم يمكث في منصبه أكثر من 84 يوما، وهي أسرع إقالة طالت رؤساء الحكومات بالجزائر منذ استقلال البلاد العام عام 1962.

وفي الفترة التي سبقت قرار إعفاء تبون من منصبه أثيرت تكهنات في وسائل الإعلام حول عدم الرضا عنه بسبب خلافاته مع علي حداد، وهو رجل أعمال بارز قريب من الرئاسة.

وقال مصدر كبير لرويترز طالبا عدم نشر اسمه إن تبون اعتبر أيضا مخالفا للسياسة الخارجية التي تعد حكرا على الرئاسة بعد عقده اجتماعا مع رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب في وقت سابق هذا الشهر خلال عطلة في فرنسا.

وقالت وسائل إعلام جزائرية خاصة إن "اللقاء جرى دون علم الرئاسة وأنه أمر غير مسبوق".

ومنذ توليه منصبه تعهد تبون، الذي خلف عبد المالك سلال نهاية مايو الماضي، بالعمل على الفصل بين المال والسلطة السياسية. وقال في بيان رسمي إن "فصل السلطة السياسية عن المال، مدرج ضمن مخطط عمل الحكومة الذي زكاه رئيس الجمهورية والمصدَّق عليه من قِبل البرلمان بغرفتيه".

أمر رأه البعض على انه تهديد مباشر لرجال الأعمال وعلى رأسهم رئيس منتدى رؤساء المؤسسات، علي حداد، الذي بلغ منزلة مرموقة في عهد الحكومة السابقة، وهو ما عجل بإقالته كما يرى البعض.

المحلل السياسي سعد بو عقبة قال في تصريحات لنقطة حوار إن إقالة تبون "هي فصل من فصول الرداءة في تسيير أمور البلاد والعبث بمؤسسات الدولة سواء الحكومة أو الأحزاب أو البرلمان".

وأضاف أن تعيين رئيس حكومة وإقالته في هذه المدة القصيرة لا يعني أنه ارتكب جريمة مثل الخيانة العظمى وأشار إلى أنه كان يمكن أن يقال بطرق أخرى.

وقال بو عقبة إن التصحر الذي أصاب البلاد خلال الخمسة عشر عاما الماضية أنهى كل الطرق العادية والسياسية في الوصول إلى سدة الرئاسة وأشار إلى أن الكل حاليا يطمع أن يكون رئيسا.

وعادة ما يتسم النظام السياسي في الجزائر بالغموض حيث لم تقدم الرئاسة سببا في هذا التغيير. وأصبح الظهور العلني للرئيس بوتفليقة (80 عاما) نادرا ​​منذ تعرضه لجلطة عام 2013. وبموجب الدستور يعين الرئيس رئيس الوزراء.

وزادت حدة التنافس السياسي بشأن بوتفليقة مع تراجع صحته وهو ما أثار تساؤلات حول كيفية انتقال السلطة إذا تنحى عن منصبه قبل أن تنتهي ولايته في 2019.

وينظر البعض إلى أويحيى على أنه عامل مؤثر لتحقيق الاستقرار في وقت تحاول فيه الجزائر إجراء تعديلات اقتصادية لمواجهة الانخفاض في أسعار النفط والتي تسببت بالتبعية في خفض إيرادات الدولة.

وقال المحلل الجزائري أرسلان شيخاوي إن أويحيى، الذي تولى منصب رئيس الحكومة ثلاث مرات، هو أحد رجال الدولة المعروفين ولديه خبرة في إدارة الأزمات.

ويتزعم أويحيى التجمع الوطني الديموقراطي، ثاني أكبر حزب في الجزائر وحليف جبهة التحرير الوطني.

كيف ترون خطوة إقالة الوزير عبد المجيد تبون؟

ما التفسير الأقرب لحدوثها؟

ما التداعيات المحتملة لها على المشهد السياسي في الجزائر؟