بعد افتتاح مطعم دكتور كبده: هل تحل الطريقة مشكلة البطالة في العالم العربي؟

افتتاح مجموعة من خريجي كليات الطب في مصر مطعما باسم"دكتور كبده" يثير جدلا واسعا مصدر الصورة Reuters
Image caption افتتاح مجموعة من خريجي كليات الطب في مصر مطعما باسم"دكتور كبده" يثير جدلا واسعا

أثار إقدام ثلاثين شابا مصريا من خريجي كليات الطب والهندسة والإعلام والعلوم السياسية على فتح مطعم يختص في تقديم "شطائر كبدة" في مدينة دمنهور بمحافظة البحيرة ردود فعل متباينة في مواقع التواصل الاجتماعي بين من حبذ الفكرة وبين من انتقدها.

ويكمن هذا التباين في الرأي حول هذا المشروع التجاري في أن القائمين عليه شبان يوزعون وقتهم بين مزاولة مهنة الطب في المستشفيات العامة وبين إدارة مطعم أطلقوا عليه اسم "دكتور كبدة"

ويختلف "مطعم دكتور كبدة" عن منافسيه من حيث حرص أصحابه الشباب على العمل بأنفسهم داخل المطعم وإدارة مرافقه وتوزيع الأدوار بينهم مع الاستعانة بخبرات طباخين مهرة عملوا على ابتكار خلطة توابل محلية وآسيوية أعطت لشطيرة الكبدة طعما فريدا ونكهة جديدة استقطبت جمهورا واسعا في أولى أيام افتتاح المطعم.

لكن الفريد في مطعم "دكتور كبدة" هو أن العاملين فيه يرتدون أطقما وكمامات وقفازات شبيهة بالزي الطبي للجراحين، تراهم واقفين خلف ألواح زجاجية في مطبخ وكأنهم في غرفة عمليات بأحد المستشفيات يعدون "شطائر الكبدة" على مرأى من الزبائن، تأكيدا على احترامهم للمعايير الصحية الصارمة.

ولعل ارتباط المطعم بملاك أطباء وارتداء العاملين فيه أطقما شبه طبية وإدراج مصطلح دكتور على اسم المطعم يعطي انطباعا للمستهلك بأن إعداد الوجبات يخضع لقواعد صحية وطبية صارمة وأن احتمالات تعرضه لأخطار الإصابة بتسمم غذائي ضئيلة جدا مقارنة مع الأخطار التي قد يتعرض لها جراء تناول شطائر "عربات الكبدة" التي لا تراعي المعايير الصحية الضرورية.

وفي تصريحات لبي بي سي قال الشيف طنطاوي إن القائمين على المطعم يعملون على التأكد من تواريخ إنتاج ومدد صلاحية كل المكونات التي تدخل في إعداد الوجبات مع إضافة مكونات أخرى ترفع من قيمتها الغذائية.

ويقول أحد رواد هذا المشروع إن الهدف منه هو طموح أصحابه إلى تحسين ظروفهم الاقتصادية والرفع من دخلهم وعرض مبادرة جديدة في العمل التجاري الخاص ومواجهة البطالة وإقامة نموذج مطاعم شعبية تراعي معايير السلامة الصحية.

وإذا كان المطعم قد حقق شعبية واسعة في أسابيعه الأولى إلا أن الانتقادات انهالت عليه في مواقع التواصل الاجتماعي. فقد اعتبر البعض أن الأطباء المشرفين على المشروع يسيئون لمهنة الطب ويتاجرون بها. كما طالبت نقابة الأطباء بإغلاق المطعم فورا حفاظا على كرامة مهنة الطب. وقال أحد أعضائها إن ارتداء العاملين بالمطعم لطاقم غرف العمليات يشوه صورة الأطباء والجراحين ويعد تحقيرا للمهنة في عين المجتمع.

لكن لا يبدو أن هذه الانتقادات ستنال من طموح الشباب الأطباء طالما أن مشروعهم سيؤمن لهم دخلا إضافيا وأن نجاحه سيحثهم على فتح فروع أخرى له في مدن مصرية أخرى.

ويبقى الهروب من قيود البطالة القاتلة والفقر المدقع والسقوط في براثن الإحباط السبب الرئيس الذي يدفع بفئة من الشباب العربي من خريجي الجامعات، الذين لا يجدون أعمالا ووظائف تناسب تخصصاتهم الدراسية، إلى محاولة إطلاق مشاريع تجارية خاصة في مجالات عدة.

أحد هؤلاء شاب أردني اسمه محمد عربيات درس علم الاجتماع وتخرج من الجامعة الأردنية فلم يجد عملا. بعد عام بادر إلى إطلاق مشروع غسل السيارات رغم أن هذه المهنة دون مستواه الأكاديمي والاجتماعي. محمد كسب مائة دولار في شهره الأول وأصبحت خدماته اليوم مطلوبة بين أبناء مدينته اليوم وحلمه اليوم أن يتطور مشروعه ليصبح محطة غسيل سيارات خاصة ولو كانت متنقلة.

وتعكس هذه المشاريع التجارية الخاصة على قلتها بين الشباب العربي مدى محاولة هذه الفئة العمرية في الارتقاء بنفسها والنأي عن آفة الفقر والتهميش التي تهددها بسبب فشل السياسات الاقتصادية والاجتماعية للحكومات العربية خصوصاً ما يتعلق منها بالتشغيل والتعليم.

فهل تحل المبادرات الخاصة مشكلة البطالة بين الشباب العربي؟

هل ترى أن فكرة "دكتور كبدة" فكرة نموذجية في العمل التجاري؟

هل أساء أطباء مطعم "دكتور كبدة" إلى مهنتهم مثلما تدعي نقابتهم؟

لماذا لا يقدم الشباب العربي على مبادرات تجارية وإن كانت لا تتجاوب مع تكوينهم العلمي والدراسي؟