المغرب: هل تتجاوب الدولة مع عرض نشطاء الريف؟

مصدر الصورة AFP
Image caption جانب من المواجهات بين محتجين وقوات الأمن المغربية في مدينة الحسية شمالي البلاد

أعرب قادة "حراك الريف" المعتقلون في سجن "عكاشة" بمدينة الدار البيضاء المغربية عن استعدادهم للدخول في حوار مع السلطات بحثا عن مخرج من الأزمة التي تراوح مكانها منذ شهور.

جاء ذلك في بيان صادر عن أعضاء في لجنة غير حكومية تسمى "المبادرة المدنية من أجل الريف" شكلت منذ شهور، من قبل حقوقيين، بهدف المساعدة في ايجاد آلية تفي بمطالب الحركة الاحتجاجية وتساعد على إطلاق سراح المعتقلين ووضع حد نهائي للأزمة القائمة في منطقة الريف.

وجاء في البيان أن وفدا من "المبادرة المدنية" أجرى لقاءات مع سبعة نشطاء من قادة "حراك الريف" المعتقلين في سجن الدار البيضاء، وتبين له "استعداد الجميع للانخراط في أي حوار جدّي من شأنه الحفاظ على المصلحة العامة للبلاد وتوفير مخرج إيجابي للملف."

وأشار البيان إلى أن الموقوفين "أكدوا مجددا - خلال تلك اللقاءات - على تشبثهم بمشروعية الطابع الاحتجاجي والمطلبي لحركتهم، ورفضهم كل التهم الموجهة إليهم وكل محاولات الركوب على القضية وإخراجها عن سياقها المطلبي."

ونقل البيان مطالبهم بـ "إعادة بناء الثقة وإبداء حسن النية من طرف الفاعلين المعنيين والأساسيين، بدءا بالإفراج التدريجي عن المعتقلين ووقف التضييق على الحريات ووقف المتابعات، والتخفيف من كثافة التواجد الأمني الذي ينعكس سلبا على الفضاء العام وعلى تنقلات الساكنة في منطقة الريف".

وفي تصريحات لبي بي سي قال محمد النشناش الناطق باسم "المبادرة المدنية من أجل الريف": "إن المخرج الحقيقي من هذه الأزمة هو الإفراج عن المعتقلين...إلا أن جهودنا حتى اليوم لم تثمر بالرغم من لقاءاتنا مع وزيري العدل وقضايا حقوق الانسان ومناشداتنا المتكررة للسلطات بفتح حوار مع المعتقلين."

وتقترح "المبادرة المدنية" إحداث آلية مشتركة مرتبطة بالمشاريع التنموية المبرمجة في المنطقة للتتبع والمصاحبة والتواصل. إلا أن النشناش يقول إن مقترحاتها لم تجد آذانا صاغية حتى اليوم.

وأضاف: "بدأنا نشعر بالإحباط واليأس لعدم تجاوب السلطات مع أي مبادرة لطي هذا الملف. فلم يصدر عنها ما يشير إلى نيتها في السعي الى حوار سلمي مع المعتقلين. فالاعتقالات مستمرة والانتشار الأمني في الريف مكثف، ونخشى، في حال استمرار هذا الوضع، تحول المطالب الاجتماعية والاقتصادية الى مطالب سياسية، بل قد تنتشر عدوى الاحتجاجات الى مناطق أخرى من البلاد."

ومما يزيد من هذه المخاوف عدم تجاوب السلطات العليا في البلاد مع مناشدات تدخل الملك أطلقها حقوقيين وبعض التيارات السياسية، غير الممثلة في الحكومة أو البرلمان، لوضع حد للأزمة الحالية في الريف. كما أن المعتقلين من نشطاء الحراك استُـثنوا من العفو الملكي الذي صدر لصالح أكثر من ألفي سجين منذ يونيو الماضي في أربع مناسبات وطنية ودينية.

ويتجاوز عدد الموقوفين على خلفية احتجاجات الحسيمة ومدن وقرى أخرى في منطقة الريف - للمطالبة بـ"التنمية ورفع التهميش ومحاربة الفساد" - أكثر من 300 شخص، صدرت في حق العشرات منهم أحكام بالغرامة والسجن بلغ أحدها عشرين عاما.

وتتراوح التهم الموجهة للنشطاء بين التحريض على التظاهر غير المرخص له والتجمهر المسلح وارتكاب جنح أو جنايات وإهانة رجال الشرطة أثناء مزاولتهم لمهامهم وممارسة العنف في حقهم والعصيان المسلح.

فهل تتجاوب الدولة مع عرض نشطاء حراك الريف لحل الأزمة؟

هل تعيق شروط نشطاء الحراك قبول الدولة فتح حوار معهم؟

لماذا يحجم الملك عن التدخل مباشرة في الأزمة لوضع حل لها؟

من الذي يدير هذه الأزمة برأيك؟ الحكومة؟ وزارة الداخلية؟ أم المحيط الملكي؟