لماذا يشهد الشرق الأوسط مزيدا من حالات الانتحار؟

مصدر الصورة PA
Image caption الضغوط النفسية سبب رئيسي وراء محاولات الانتحار

مع حلول اليوم العالمي لمنع الانتحار، الذي تحييه منظمة الصحة العالمية في العاشر من أيلول/سبتمبر من كل عام، بمحاولات للتوعية من الظاهرة والتأكيد على إمكانية الحد منها ، تبرز ظاهرة الانتحار في المنطقة العربية، وسط دلائل على أنها في تزايد مستمر في ظل حالة عدم الاستقرار والأزمات والحروب، التي تشهدها المنطقة.

وضمن كتيب تصدره ضمن فعالياتها في ذلك اليوم، قالت منظمة الصحة العالمية إن هناك 800 ألف حالة انتحار، تحدث كل عام في جميع أنحاء العالم، بمعدل حالة واحدة كل 40 ثانية، وأن الفئة الأكثر عرضة للانتحار على وجه خاص هم الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و34 عاما ، كما أشارت المنظمة إلى أن الانتحار يمثل السبب الثاني لوفاة الشباب في الفئة العمرية من 15 إلى 29 عاما.

وقالت الدكتورة (إليساندرا فلايشمان) العالمة بإدارة الصحة النفسية، بمنظمة الصحة العالمية إن الأدلة تشير إلى زيادة معدلات الانتحار بين اللاجئين، إذ أن المعدل يرتفع عادة في الأوقات التي يضطر فيها الناس إلى الانتقال إلى مناطق مختلفة، وكذلك أثناء الأزمات الاقتصادية، مضيفة أنه ومقابل كل شخص يلقى حتفه نتيجة الانتحار، يوجد هناك 20 شخصا قاموا بمحاولات سابقة.

وتشير المنظمة إلى أنه وبجانب كل ذلك، فإن السلوك الانتحاري يقترن كثيرا بالنزاعات والكوارث والعنف وسوء المعاملة ،أو الفقدان والشعور بالعزلة، كما أن معدلات الانتحار تتزايد بين الفئات المستضعفة التي تعاني من التمييز مثل اللاجئين والمهاجرين، والشعوب الأصلية، والسحاقيات والمثليين، والمتحولين جنسيا، وثنائيي الجنس، والسجناء.

الشرق الأوسط

وبالنظر إلى الأسباب التي أوردتها المنظمة، والتي تدفع الناس إلى الانتحار، خاصة ما يتعلق باللجوء والأزمات وعدم الاستقرار، يمكن إدراك أن المنطقة العربية والشرق الأوسط بشكل عام، يتوفران على بيئة تشجع على الانتحار ، ويشير تقرير منظمة الصحة العالمية، إلى أن معدلات الانتحار في الشرق الأوسط، هي أقل من مثيلاتها في دول العالم، ويأتي على رأس الدول السودان تليها كل من المغرب، قطر، اليمن، الإمارات، موريتانيا، تونس، الأردن، الجزائر، ليبيا، مصر، العراق، الأردن، عمان، لبنان، سوريا، السعودية.

وتشير الإحصائيات إلى أن أكثر من 78% ممن يقدمون على الانتحار في العالم العربي، تنحصر أعمارهم ما بين 17 و40 عاما، وأن أكثر من 69 % من أعداد المنتحرين كانت لديهم ضغوط اقتصادية قاسية.

وكانت دراسة سابقة أعدها معهد مقاييس الصحة والتقييم في جامعة واشنطن، قد أشارت إلى أن عدد ضحايا الانتحار وجرائم القتل، تشهد زيادة سريعة في منطقة الشرق الأوسط، مما يخلق جيلا ضائعا من الرجال حسبما قالت الدراسة، وأشارت الدراسة إلى أن عمليات الانتحار في شرق المتوسط، زادت بفارق كبير عن نسبة زيادتها في باقي أنحاء العالم خلال ربع القرن الأخير.

حكاية شريف قمر

وكان الرأي العام المصري قد تأثر كثيرا خلال الأيام الأخيرة، بقصة انتحار شاب مصري يدعى شريف قمر، كان متفوقا و يدرس طب الأسنان، وقد أثارت قصة انتحاره جدلا كبيرا لأنه عبرعن عزمه الانتحار في حوارات مع أصدقاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وعبر شريط مصور كان قد نشر على اليوتيوب، وكان يتحدث فيه عن الانتحار مع أحد أصدقائه ، حتى أنه نشر على صفحته على تويتر قبل الإقدام على الانتحار، تصويتا بين أصدقائه على أيسر السبل وأفضلها للانتحار، مما حمل كثيرين على الرد بمزاح لتصورهم أنه يمزح.

ورغم مأساوية قصة شريف إلا أن أحد جوانبها الإيجابية هي أنها دفعت أصدقاءه إلى تأسيس مؤسسة خيرية أسموها "شريف قمر للحياة"، سعيا لمساعدة مرضى الاكتئاب والحفاظ على حياتهم من الانتحار بتوصيل الحالات الحرجة بأطباء نفسيين متطوّعين في المؤسّسة، وبزيادة وعي المجتمع والأهل بالمرض حتى لا يكونوا عبئًا على المريض.

ويمثل الأردن أيضا وفقا للأرقام المنشورة مثالا في المنطقة العربية لتزايد حالات الانتحار وتشير الإحصاءات الأردنية غلى أن عام 2016 شهد أعلى عدد حوادث الانتحار في البلاد ، حيث أودى الانتحار بحياة 120 شخصاً وبارتفاع بلغت نسبته 6.1% مقارنة مع عام 2015، وتمت بطرق مختلفة منها إطلاق نار وحرق وشنق وشرب سموم وتناول كميات كبيرة من الأدوية والقفز عن مرتفعات. فوقعت في الأردن عام 2016 حالة انتحار واحدة كل 3.2 يوم.

ورغم ما يكتنف ظاهرة الانتحار في العالم بشكل عام من مأساوية إلا أن منظمة الصحة العالمية ترى أنه من الممكن الحيلولة دونها وتقليل عدد المنتحرين في العالم وتقول المنظمة إن جهود الوقاية من الانتحار تتطلب التنسيق والتعاون بين العديد من قطاعات المجتمع، بما في ذلك القطاع الصحي والقطاعات الأخرى مثل التعليم والعمل والزراعة والعدل والقانون، والدفاع، والسياسة، والإعلام. وينبغي أن تكون هذه الجهود شاملة ومتكاملة حيث انه لا يمكن لأي نهج أن يؤثر بمفرده على قضية معقدة مثل قضية الانتحار.

برأيكم

لماذا تتزايد حالات الانتحار في العالم بشكل عام وفي المنطقة العربية على وجه الخصوص؟

حدثونا عن حالات انتحار سمعتم بها في بلدانكم وكيف كانت طبيعتها؟

هل تفعل السلطات في بلدانكم ما فيه الكفاية للوقاية من حالات الانتحار؟

وما هي أهم الأسباب من وجهة نظركم التي تؤدي إلى الانتحار في بلدانكم؟

هل تعرفون بنشاط أي مؤسسات مجتمعية تسعى للتصدي للظاهرة؟