هل يعزز قانون المصالحة اقتصاد تونس؟

مصدر الصورة EPA
Image caption وافق برلمان تونس على قانون يعفي مسؤولين من حقبة بن علي من الملاحقة

أثار مشروع قانون "المصالحة الإدارية" الذى وافق عليه مجلس نواب الشعب التونسي يوم الأربعاء 13 سبتمبر جدلا كبيرا بين السياسيين وفي الشارع التونسي.

فالمعارضة ومنظمات المجتمع المدني تقول أن المشروع يمثل تطبيعا مع الفساد ويمثل انتكاسة قوية لانتفاضة 2011 التي أنهت حكم بن علي.

كما تتهم المعارضة رئاسة المجلس والائتلاف الحاكم بأنه لم يحترم الإجراءات وأنه كان عليه انتظار رد المجلس الأعلى للقضاء بشأن شرعية مشروع القانون بعد أن طلب منه البرلمان مشورة قانونية.

كانت الجلسة شهدت مشاحنات وتبادلا للسباب بين المعارضة ونواب الائتلاف الذين اتهموا المعارضين بأنهم غير ديمقراطيين.

ومع بدء تلاوة مشروع القانون رفض نواب المعارضة القرار ورددوا النشيد الوطني ورفعوا شعارات "أوفياء لدماء الشهداء" ليتم رفع الجلسة بشكل مؤقت.

وبينما جاء التصويت بالموافقة سريعا بعد انسحاب المعارضة التي وصفت ما يجري بأنه مهزلة حيث وافق 117 نائبا على القانون، تجمع ناشطون خارج مبنى البرلمان للاحتجاج على مشروع القانون ورفعوا شعارات تطالب بوقف ما وصفوه بأنها "مهزلة".

في المقابل يقول المسؤولون المؤيدون لمشروع القانون إنهم يأملون من خلاله في إنعاش الاقتصاد وإعطاء إشارات إيجابية للمستثمرين في الداخل والخارج لضخ أموالهم.

النائب في مجلس نواب الشعب الطاهر بطيخ والقيادي بحزب نداء تونس قال في تصريحات لبرنامج نقطة حوار، إن مشروع القانون مفيد جدا لتونس ونظام الحكم فيها لأنه يعطي الأشخاص في الإدارة ثقة جديدة لأداء دورهم.

وأضاف بطيخ أنه توجد حاليا في تونس حالة خوف في صفوف المسؤولين والإداريين من اتخاذ قرارات خشية تورطهم في قضايا كما حدث خلال عهد بن علي عندما كان البعض ينفذ تعليمات النظام السابق دون ان يكونوا فاسدين.

وأشار إلى أن مشروع القانون يعفو عن الاشخاص المتهمين بفساد مالي ونهب المال العام ما لم تكن تلك الافعال بهدف تحقيق منفعة شخصية وكانوا مجبورين على القيام بها.

كما أنه سيعمل على طي صفحة الماضي واعطاء فرصة للاستفادة من بعض الكفاءات التي ليس لها اي انتماءات حزبية ولم تنتفع من الفساد بل كانت تطبق التعليمات فقط.

في المقابل قال عمار عمروسية النائب عن الجبهة الشعبية المعارضة "القانون هو مرحلة متقدمة من الثورة المضادة".

مشروع القانون اقترحه رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، وهو نفسه مسؤول سابق في عهد بن علي، وتمسك به رغم الاحتجاجات الكثيرة التي قوبل بها وقال إنه سيزيد حجم الاستثمارات التي تحتاجها تونس لمواجهة البطالة.

ورغم إرساله للبرلمان منذ 2015 تعطلت مناقشته بسبب الخلافات وحساسية الملف الذي مازال سببا للانقسام بين التونسيين.

وتعاني تونس من عجز مالي كبير في ظل انحسار مواردها وتباطؤ النمو الاقتصادي إلى حوالي 1.1 بالمئة في العام 2016.

وينص مشروع القانون على العفو عن الموظفين العموميين بخصوص الأفعال المتعلقة بالفساد المالي والاعتداء على المال العام، ما لم تكن تهدف إلى تحقيق منفعة شخصية. وسيعفو القانون في حال إقراره بشكل نهائي عن نحو أربعمئة من رجال الأعمال المحسوبين على نظام بن علي.

وكان المشروع في نسخته الأولى يعفي رجال الأعمال المتورطين في الفساد من المحاسبة مقابل ضخ أموال، لكن تم حذف هذا البند سعيا لاحتواء الاحتجاجات وموجة الرفض الواسعة في الشهور الماضية.

وتم تغيير التسمية من المصالحة الاقتصادية إلى المصالحة الإدارية، مع إدخال بعد التغييرات قبل طرحه للمناقشة داخل مجلس النواب.

ويرى مراقبون أنه رغم التوافق بين الإسلاميين والعلمانيين في تونس والذي ساعد في حدوث انتقال ديمقراطي سلس هناك إلا أن هذا القانون لا يزال يثير الانقسامات في البلاد.

هل يساهم مشروع قانون المصالحة الإدارية بالفعل في دعم اقتصاد تونس؟

إذا كنتم من المعارضين ما البديل لدعم الاقتصاد التونسي؟

ما التداعيات على المشهد السياسي التونسي في حال إقرار مشروع القانون نهائيا؟

ما الخطوات المطلوبة من السلطات التونسية للوصول إلى مصالحة حقيقية ترضي الجميع؟