كردستان: آراء حول الاستفتاء

يعتزم رئيس إقليم كردستان العراق، مسعود البرزاني، إجراء استفتاء تاريخي ومثير لعواطف البعض وحفائظ البعض الآخر من مختلف الأطراف المعنية، محلياً وإقليمياً ودولياً.

استطلعت بي بي سي عربي آراء مجموعة من العراقيين العرب والكرد حول الاستفتاء ومدى تأثر الشارع العراقي بالزخم السياسي والإعلامي المتصاعد مع دنو موعد التصويت.

مصدر الصورة AFP
Image caption "الضغط الإقليمي سيحول دون إجراء الاستفتاء"

هيوا أمجد - دهوك - موظف حكومي

لا أتوقع إجراء الاستفتاء أساساً بسبب الضغوط الدولية واللجوء لبدائل توفرها أطراف دولية مثل فرنسا وأمريكا والأمم المتحدة والحكومة المركزية.

الضغط الإقليمي التركي والإيراني هو الذي سيحول دون إجرائه.

الوقت الراهن مناسب للشعب الكردي فقط، لكنه غير مناسب للآخرين. كانت هناك فرصة مشابهة بعد الحربين العالميتين ولكن الشعب الكردي أضاعها ولم يستغلها أحسن استغلال إذ تفرقوا في الدويلات التي نتجت عن سايكس بيكو.

المشهد الحالي شبيه بالحرب العالمية ونحن في خضم هذه الحرب، لذا فإن الوقت موات لتقرير المصير وإنشاء الدولة المنشودة.

مصدر الصورة AFP
Image caption "لقد سقطت الأقنعة عن أصدقاء الكرد وأعدائهم"

زبير زيدكي - قضاء شيخان - مقاتل بيشمركة

نأسف أن يعرض الاستفتاء كردستان للعزلة في الوقت الراهن.

رغم رغبتنا -حكومة وشعباً- بإجراء الاستفتاء لم نجد من يساندنا محلياً وإقليمياً ودولياً. وإذا استمرت التهديدات المتوالية فسأتصور أن البرزاني سيؤجل الاستفتاء لأننا لسنا قادرين على مواجهة إيران وتركيا وبغداد في آن واحد.

لقد سقطت الأقنعة عن أصدقاء الكرد وأعدائهم. لم يبق من أصدقائنا غير إسرائيل وهي أصلاً لا يوثق بها لأنها تبحث عن مصالحها فقط، ولا نريد دعم إسرائيل فذلك سيزيد من حنق العرب ودول المنطقة تجاهنا.

اللغط المحتدم لم يؤثر بالعراقيين عرباً وكرداً، فالصراع محصور في دوائر الساسة، ولا دخل للمواطنين البسطاء وعلاقة بعضهم بالبعض الآخر بتوجهات الطبقة السياسية.

مصدر الصورة AFP
Image caption "لا نريد حرباً، ولا نتوقع أن تندلع"

علي الطائي - الموصل - موظف

البرزاني يعرف بأن النتيجة ستكون ضده لكنه يراهن على تصدير أزماته وتحقيق مكاسب بعيدة المنال وهو يسعى لاستغلال الوضع الراهن المتدهور.

الوضع الإقليمي لا يسمح بقيام دولة كردية فلن تقبل تركيا أو إيران أو حتى أمريكا بقيامها. إسرائيل تتمنى تفتيت المنطقة ودعمها معنوي فقط.

لا نريد حرباً، ولا نتوقع أن تندلع الحرب. إذا بلغت الأزمة الراهنة ذروتها فستؤول للانحلال بالتوافق وتقديم الطرفين لتنازلات فيما يخص مصير كركوك والاعتماد المالي على حكومة بغداد.

مصدر الصورة AFP
Image caption "لو كان الانفصال سيجلب لكردستان الخير والاستقرار لأيدته"

فاتن صالح - النجف - طالبة

لا أستشعر من أصدقائي الكرد رغبة حقيقية بالانفصال فهو لن يخدم مصالحهم الآن، وما نراه ليس سوى زخم وضجيج لاستثارة العواطف.

الوقت غير مناسب، وهذا استفتاء سياسي يراد منه تحدي بغداد وزيادة شعبية القيادات الكردية.

أتوقع تأجيل أو حتى إلغاء الاستفتاء نتيجة تصعيد اللهجة ووتيرة العنف، والتحجج بذريعة الحرب ضد داعش.

لو كان الانفصال سيجلب لكردستان الخير والاستقرار لأيدته، لكن الواقع الراهن يشير لعكس ذلك.

مطالبة الأكراد بالانفصال معقولة، أما مطالب بانفصال الوسط أو الجنوب وإنشاء أقاليم حكم ذاتي لا تستند على أسس مشابهة. فنحن عرق واحد ولغتنا واحدة وتاريخنا واحد، أما الكرد فلهم لغة وتاريخ وثقافة مختلفة تماماً، وهم أجدر بالانفصال منا، لكن ليس الآن.

مصدر الصورة AFP
Image caption "الأكراد ظلموا وغبنوا في اتفاقية سايكس بيكو لكن الحل ليس بيد العراق بل يتطلب جهداً دولياً"

محمد حمو - بغداد - مدير مشاريع

الاستفتاء هو الانفصال. وسيترتب عليه تمزيق العلاقة بين العرب والكرد.

مع إقرارنا بحقهم بتقرير مصيرهم لكن تناول الأحزاب السياسية لهذا الحق هو جوهر المشكلة، لقد تمت أدلجة حقوق الشعب الكردي وخدع السياسيون الأكراد من قبل داعميهم في الخارج.

بعد الاستفتاء، أتوقع استقالة الرئيس فؤاد معصوم مما سيخلق معضلة دستورية تزيد الفوضى التي تعم البلاد.. السياسيون العرب يفتقرون لثقة القاعدة الشعبية العربية، وسيزدادون انقساماً وفوضى مما يعود بالسلب على كل قرارات الدولة وعلى الوضع الاقتصادي.

رفض اللاعبين الإقليميين، كتركيا وإيران، سيكون له تأثير سلبي بلا شك، فالأكراد متواجدون فيهما أيضاً، والأدبيات الكردية تنص على أن حدود دولة كردستان هي في أي أرض يعيش عليها مواطن كردي.

الأكراد ظلموا وغبنوا في اتفاقية سايكس بيكو لكن الحل ليس بيد العراق بل يتطلب جهداً دولياً، والوقت تأخر لذلك.