هل وصل "التمييز" إلى أرقى جامعات لبنان؟

من داخل حرم الجامعة الأمريكية في لبنان (صورة أرشيفية) مصدر الصورة Getty Images
Image caption من داخل حرم الجامعة الأمريكية في لبنان (صورة أرشيفية)

لا تمر علينا أيام حتى نقرأ أو نسمع عن تمييز أو حادث عنصري يطال شخصا بسبب خلفيته العرقية أو الدينية أو مظهره الخارجي أو مكانته الاجتماعية، لكن الإشكالية تكمن عندما تنتقل تلك الحوادث من نطاق الشارع إلى قاعة محاضرات إحدى أرقى الجامعات في بلد يشتهر بتنوعه الثقافي والديني، ومن أستاذ جامعي يحاضر عن التعددية وأهمية قبول الآخر.

بدأت القصة كما روتها طالبة الجامعة الأمريكية في لبنان، مريم دجاني، عندما طلبت من أستاذ علم الاجتماع بكل أدب إعادة جملة قالها، فكان رده كما روت دجاني: "لا تستطيعين أن تسمعيني لأن هذا الوشاح (غطاء الرأس) الغبي يغطي أذنيك"، وزاد: " إن نزعت هذا الحجاب ستتمكنين من سماعي بوضوح".

وعندما رفضت دجاني تعليق أستاذ علم الاجتماع قائلة: "هذا رأيك الشخصي ولا يحق لك التهجم عليَّ"، كان الرد: "إنه لا يتهجم عليها بل يتهجم على كل المحجبات بالمجمل".

وتؤكد طالبة الجامعة الامريكية أن رد الأستاذ الجامعي كان صادما، وتضيف أن "ردة فعل الأستاذ ذاته تكون مغايرة عندما يطلب منه الطلاب الآخرون تكرار ما قاله".

تفاعل الكثيرون مع قصة مريم عندما نشرتها على حسابها على فيسبوك، كما نظم زملاء دراستها وقفة تضامنية داخل حرم الجامعة الأمريكية في بيروت، لمؤازرتها والتأكيد على أهمية قبول الآخر، وللمطالبة بمحاسبة الأستاذ الجامعي عما يرونه "تمييزا" واضحا.

ومن جانبه، أصدر مكتب رئيس الجامعة الامريكية في لبنان بيانا جاء فيه "كما يدرك الكثيرون منكم، فإن هناك ادعاءات خطيرة تتعلق بحدث وقع مؤخرا في أحد الفصول الجامعية قد أسفر عن نقاش واسع النطاق في وسائل التواصل الاجتماعي وداخل الحرم الجامعي". وأكد البيان أن الجامعة "تتعامل مع اتهامات التحرش والتمييز بشكل غاية في الجدية".

وأضاف البيان ذاته: "هذا أمر في غاية الأهمية لقيادة الجامعة ونحن ملتزمون بالعمل على تعزيز وحماية التنوع بين أفراد مجتمعنا في سياق من الاحترام والتسامح والزمالة".

كما شدد البيان على أن الجامعة تتواصل مع الطالبة وتحقق في الواقعة لاتخاذ الإجراء المناسب.

وتفتح هذه القصة باب التساؤل عما إذا كانت حالة مريم واقعة فردية معزولة، أم أن التمييز والتضييق على الآخر بسبب خلفيته الدينة أو العرقية أو ما يؤمن به أو لا يؤمن به وصل حدا لم نكن نعلمه ومن أفراد لم نكن نتوقع صدور سلوك تمييزي عنهم.

برأيكم،

  • ما حجم التمييز في المجتمعات العربية؟
  • ما أسباب "انتشار" التمييز؟ وكيف يمكن مواجهته والحد منه؟
  • هل انتقل التمييز من نطاق الشوارع إلى قاعات أرقى المؤسسات التعليمية والفكرية؟
  • هل تمثل قصة مريم حالة فردية معزولة أم انعكاسا لواقع نعيشه؟
  • وهل لطبيعة المجتمع عامل في انتشار التمييز بين أفراده؟

مواضيع ذات صلة